وجهها يشعّ نوراً

وجهها يشعّ نوراً من دون كهرباء، ومن دون مكياجات أو ألوان أو أية مساحيق، هي بصمة الأمل للمستقبل، عندما نتحدث عن العطاء والدفء والحنان والتضحية فأول ما يخطر ببالنا هي الأم، فهي الإنسانة الوحيدة في العالم التي تحب وتعطي بسخاء من غير منّة، ولاتريد مقابل ذلك أي شيء.
وعندما توصد الأبواب كلها في وجوهنا فباب قلبها مفتوحٌ، والحضن الوحيد الجاهز لاستقبالنا هو حضن الأم المليء بالدفء والحنان، وبسبب قيمتها الكبيرة فهي باب من أبواب الجنة، والجنة تحت أقدامها، فمنذ وجود الجنين في رحمها تراعيه وتحافظ عليه، تحميه من أي شيء، من أي خطر، تتعرض للكثير من المتاعب والإجهاد، ولا تضحّي به رغم أن ابنها قد يضحّي بها ويتركها ذاهباً للبعيد، تحافظ عليه وترعاه بعد الولادة، حيث ينام وهي تسهر، تتعب ليرتاح، وعندما يمرض تُصاب هي بكل الأوجاع، وإذا كبر وقدم لها كأساً من الماء فكأنه ـ بنظرها ـ قدم لها الدنيا بأكملها، فمن لا يبرُّ أمه فهو إنسان مسكين وضعيف وحزين في كل مسارات حياته، وعندما يذهب لعمله لا تكلّ ولا تملّ من السؤال عنه حتى يعود وتراه بعينيها ويطمئن قلبها أنه بخير وصحته جيدة، رغم أنها شاهدته منذ ساعات فقط، وهي تحتفظ بأية ذكرى أو هدية يقدمها لها. الأم تعرف ولدها من شكله ومظهره الخارجي ووجهه أنه مهموم ومنزعج، وذلك من خلال تصرف يتصرفه، فتراها لذلك منزعجة، وإذا فرح فرحت قبله، فمن المستحيل تعويض الأم لا بزوجة ولا بولد ولا ببنت، وكل الناس يملّون من صوتنا وصراخنا إلا الأم، تطاردنا وهي ميتة بسبب قيمتها الكبيرة فصوتها في آذاننا حتى وهي تحت التراب.
إذا صَلُح المجتمع فهي السبب والعكس صحيح، فهي الأساس في كل شيء لأنها ركيزة من الركائز التي يُبنى عليها المجتمع بكامله، لذلك قالوا عنها: الأم مدرسة ووضع شاعرنا الكبير حافظ ابراهيم شرطاً قاسياً ويجب تحقيقه وهو: إذا أعددتها، فالإعداد أساس لابد منه وبعد ذلك أعددت شعباً طيب الأعراق.
كُتب عنها الكثير في الشعر والروايات والقصص، وأوصوا بها في الكتب المقدسة، فهي الأم والمربية والسيدة والأخت والزوجة.. دائماً وأبداً عيدك هو الأحلى والأجمل بين كل الأعياد، منذ الأزل وحتى نهاية الكون.
تلك هي بعض مزايا الأم والواقع أجمل من الكلام. لك التحية والإجلال ياأمي:
ولي في ظلام الليل أم يفوح حنانها
لو لم يكن لي رب أعبده لعبدتها
ورحم الله كل أم فارقت أحباءها وفارقوها، وإلى كل الأمهات الفاضلات، وإلى أمهات الشهداء الأبرار اللواتي ضحين بفلذات أكبادهن في سبيل أمنا الكبرى سورية التحية والاحترام والتقدير. وكل عام وأنتن بخير.
مجيب بصو