الدعم النفسي للطفل في ظل الأزمة - التربية: تدريب كادر متخصص للدعم النفسي الاجتماعي في المدارس - الثقافة: مـد جسور للعبـور الآمـن لأطفال الغد

الدعم النفسي 1 cc9b3

أطفال يترعرعون في كنف الأسرة ويتلقون رعاية وتربية تختلف من بيت لآخر، وجل هؤلاء الأطفال من لم يحظَ بتربية مكتملة في ظل هذه الأزمة فمنهم من تيتم باكراً أو فقد أبيه في الحرب ومنهم من عاش في دار الأيتام.. ومنهم من وجد نفسه معيلاً باكراً لأسرته الفقيرة و و ..
تزداد المأساة في تأثير الأزمة على حياتنا من كل النواحي لتدخل في صلبها وإلى نفوسنا التي باتت كئيبة وموحشة ..
فكيف هي حال من ذاق ويلها وكيف بنا أن نهيء أنفسهم وأرواحهم لتتأقلم مع حياة جديدة بروح واسعة وهمة واستعداد لخضم الحياة وإنعاش الأرواح التي خويت من السعادة..
فالدعم النفسي الاجتماعي يعزز قدرة الفرد على التصرف إزاء أي موقف استثنائي ويساعدهم في تخطي الصعاب في ظل الأعمال الإرهابية التي قامت بها المجموعات المسلحة في بعض المناطق..
حيث لوحظ عند الطلاب حالات متعددة من الضغوط النفسية والمشكلات في التعلم والصعوبات في العلاقة مع الذات والآخرين..نتيجة اختلال نظام الحياة وتقطع العملية التربوية..
فكانت خدمات الدعم النفسي ركناً أساسياً في رعاية الأطفال في المدرسة وخارجها لإعادة ترسيخ الشعور بالحماية والأمن وتشجيعهم على مواصلة الأنشطة الاعتيادية في المدرسة إضافة لتعزيز الصحة النفسية للطلاب والتلاميذ ..
من هذا المنطلق يحدثنا موجه الارشاد النفسي في مديرية التربية بحماة نزار الحايك فيقول:
يهدف الدعم النفسي في المدارس لمعالجة الاحتياجات النفسية الاجتماعية لمن أثرت بهم الأزمة بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال الأنشطة والتدخلات التي تعنى بالجانب النفسي على قاعدة عدم التسبب بضرر
آليات الدعم في الأزمة:
- العمل على توفير الأمان وتأكيد الشعور بالحماية من خلال تقديم الخبرات التعليمية
- تشجيع الطلاب على مواصلة الأنشطة الاعتيادية كالرياضة والمسرح وخلق البدائل
- توجيه الطفل الخائف لأطفال تخطوا الأزمة و اشراك الأطفال في أنشطة وألعاب متنوعة واستثمارها في الدروس العلمية
- التأكيد على التعاون المتبادل بين المدرسة وأسرة الطالب
- تزويد المعلمين بالمعلومات الكافية عن بيئة الحرب السيكولوجية
- عقد لقاءات مع أولياء الأمور لتوعيتهم بظروف الأزمات وحالات الطوارئ والحروب لتحقيق البيئة الآمنة.
للأزمة آثار بالغة على الصحة النفسية والعقلية وعلى المستوى السلوكي والتعليمي يمكن رصدها من خلال مظاهر الاعتلال الصحي واعتلال على صعيد المظهر والوضع العام كنقص في الوزن وعلامات شحوب وتعب وفرط نشاط..
كما أضاف الحايك إن سلوكهم يبدو على عدة مظاهر:
-على صعيد التصرف (خجل وعصبية وقضم الأظافر والاستعمال المتكرر للحمام)
- على صعيد العادات الصحية (النظافة ونوعية الطعام)
- على صعيد الصحة العامة (إصابات متدنيةً أو شديدة بالعيون أو السمع والنطق)
- على الصعيد السلوكي (عناد، عنف، حركات تهور، قلق وخوف وضعف في التركيز)
إن اعتداء المجموعات الإرهابية على المدارس خلف أيضاً:
- فقدان بعض التلاميذ
- اكتظاظ الصفوف
- فقدان الوثائق الشخصية
- العيش في ظروف صعبة وغير صحية
- فقدان الأهل
الحلـــول
استطاع المرشدون النفسيون والاجتماعيون إضافة إلى التعاون مابين الكادر الإداري والتعليمي العمل على تخفيف حدة الضغوط النفسية عند طلابنا ومساعدتهم على مواجهة هذه الضغوط والارتقاء بالمستوى التعليمي قدر الإمكان من خلال تمكين الطلاب والتلاميذ من بعض المهارات التكيفية الصحيحة وصولاً لتمكينهم من المهارات التعليمية لرفع مستوى الإنجاز التربوي والتعليمي وبالتالي التحصيل العلمي..
وكما ذكرنا إن الحلول ممكنة كما قال الحايك من خلال تزويد المدرسين والمعلمين والإداريين بمهارات تعزيز الصحة العقلية لكي تصبح مدارسنا مدارس معززة للصحة العقلية والنفسية وهذا الأمر يتطلب تأهيل وتدريب جميع العاملين على العملية التربوية على آليات تقديم الدعم النفسي ..بالتالي تكون الاقتراحات بضرورة التوسع في الدورات المتخصصة لجميع العاملين.
ألعاب الأطفال
حلول صائبة بالدعم والتدريب
قامت مديرية البحوث في وزارة التربية بتدريب كادر متخصص في مديريات التربية لإقامة دورات في مجال الدعم النفسي الاجتماعي لجميع المرشدين النفسيين والاجتماعيين في المدارس..
اضافة لتدريب المعلمين والإداريين كمال قال الحايك من خلال:
١- التدريب على دليل الدعم النفسي الاجتماعي في حالات الطوارئ .
٢- كتيب المعلم في الدعم النفسي الاجتماعي «التعلم في الظروف الصعبة والأزمات».
٣- نشرات وأقراص مدمجة متخصصة في هذا المجال تم تعميمها على المرشدين في المدارس.
٤- تم تدريب معظم المرشدين النفسيين والاجتماعيين بدورات مركزية ومحلية على كيفية تقديم خدمات الدعم النفسي للطلاب والتلاميذ.
استهداف البنية الفكرية
مدير مديرية الثقافة في حماة سامي طه حدثنا حول تأثير الأزمة على المجتمع والطفولة قائلاً:
إن الهجمة الشرسة التي تعرض لها وطننا الغالي استهدفت البنية الفكرية والأخلاقية للمجتمع بشكل كبير ، وتجلى ذلك في تحفيز الأطفال على العنف و إحلال القسوة المدمرة في فكر الطفولة من خلال تكريس مفاهيم التطرف .. وهنا أصيب المسار الصحيح للتربية الطفلية بتعقيدات ، إضافة إلى ماتعنيه الحرب في حد ذاتها بقسوتها و سوداويتها .. لهذا فإن المسار الانسيابي للتربية القيمية في ظل هذه الظروف تتعقد بشكل كبير .. لكن الإرادة في مد جسور العبور الآمن لأطفالنا إلى الغد الأبيض تفتح آفاقاً جديدة تمنحنا القوة النفسية ، ومن ذلك غمر أطفالنا بجرعات دفء أسرية و تكريس قيم المواطنة والخير والمروءة والتسامح من خلال السلوك الفعلي .. والإصرار على التعليم والتثقيف لما في هذه العناوين من جبر لما تركته الأزمة من خلل في نموهم النفسي.
جنين الديوب