الفنان محمد السلوم :العبقـــرية تكمــن و تنبــع مــن عمـــق البساطــــة و يجــب أن يكون للفنــان امتــداد فنـــي وزمنـــي عــبر طلابـــه

 01 1 السلوم 33d14

الفنان الموسيقي محمد السلوم هو أحد أفراد عائلة فنية موسيقية مكونة من أربعة فنانين امتهنوا العمل الفني بالعزف على مختلف الآلات الموسيقية و برعوا في ذلك و حققوا انتشاراً واسعاً.
اشتغل الإخوة السلوم / جمال _ عادل _ حاتم _ محمد / في تعليم أجيال من العازفين على الآلات الوترية و الإيقاعية و شاركوا بالحفلات والنشاطات الموسيقية لعل أهمها مشاركة الفنان محمد السلوم ضمن فرقة موسيقية مثلت الجمهورية العربية السورية باحتفالات أقيمت في العاصمة البرتغالية / لشبونة / ومشاركة باقي الإخوة بالعزف في الفرق الفنية التي تعمل مع أهم الفنانين السوريين والعرب على أهم المسارح كما أنهم عملوا في صناعة و تصميم الآلات الموسيقية و بشكل خاص آلة العود حيث قام الفنان محمد بتصميم و تصنيع العود الأجمل و الأكمل حسب ما يراه .

01 1 السلوم 33d14
بيت العائلة
حول النشأة و بدايات عائلة السلوم الفنية حدثنا الأستاذ محمد قائلاً : نشأنا في عائلة تعشق الفن بكل أنواعه و أشكاله فكانت والدتي تحب الموسيقا بينما ساهم والدي بنهوض و تنشيط الموسيقا في سلمية حيث في الخمسينات من القرن الماضي أقام سينما صيفية في منزل العائلة و كان يعرض فيها أفلاماً للموسيقار الراحل فريد الأطرش و العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ و السيدة أم كلثوم و أسمهان و غيرهم من فناني تلك الحقبة الفنية الذهبية و في هذا الوسط النقي أنشأ / علاء الدين السلوم / الذي هو أبي أنشأ أربعة شبان أحبوا الفن و الموسيقا بشكل لا مثيل له إنه بيت مولع بالموسيقا و الفن الراقي و أخذت تلك التنشئة تظهر بداية بشكل واضح عند أخي الأكبر / جمال / الذي أحب و عشق وشغف بآلة العود و وجد فيها ترجمة لأحاسيسه فتبعناه في هذا وتعلمنا على يديه العزف على آلة العود التي كانت بوابة لدخول باقي الآلات الموسيقية إلى بيتنا فتناقلناها فيما ىبيننا وبرعنا في العزف عليها .
العشق يتحول إلى صنعة و صناعة و موروث
سألنا السلوم عن كيفية تحول ذلك الشغف والعشق لصنعة و صناعة وموروث فأجاب : حبنا وعشقنا وشغفنا بالموسيقا جعلنا نقتفي أثرها في الحفلات التي كانت تبث عبر التلفاز و الأفلام السينمائية و نتابع أهم العازفين.
كان التأثير حيث نأخذ من الأساتذة و المختصين عن التلفاز و أفلام الفيديو لعازفين مهمين و حفلات فنية.
في البداية اختص أخي عادل في دراسة الآلات الوترية / العود _ الكمان / فقد درسها بشكل مفصل و معمق بينما اتجهنا أنا و أخي حاتم إلى دراسة الآلات الإيقاعية بعد ذلك تبادلنا الاختصاصات والخبرات وأخذت تلك المعارف والخبرات تتراكم و خاصة عندما حظي أخي عادل بالعمل في فرقة الفنان الكبير صباح فخري وحين اتجهنا أنا و حاتم إلى مجال العزف و الحفلات و التعليم وتصميم الآلات الموسيقية فالتعليم الموسيقي هو رسالتي في الحياة كونه يشكل امتدادا في عالم الموسيقا و مستقبلها لدى طلاب و تلاميذ أزرع فيهم حب الحياة و الموسيقا و العمل على نشرها في إطار علمي و ثقافي و فني.
توجهت إلى صناعة الآلات الموسيقية و بشكل خاص آلة العود لأني وجدت فيه صوتا جميلا له خصوصية لا تمتلكها أية آلة موسيقية في العالم كما وجدت فيه نقاط ضعف ممكن تلافيها بأفكار أخرى و تصميم جديد لا يضر بالعود كصوت لكنه يغنيه صوتياً و تقنياً من حيث المتاحة.
التصميم الجديد للآلة يجب ألا يكون من فراغ أو عبثي بل يجب أن يكون مدروساً بأبعاده من حيث الحجرة الفراغية و انعكاس الصوت و التقنية و وضعية الآلة و تواضعها في يد العازف فقد أضفت إليها قوة في التصميم بحيث لا يوجد عيوب في المتانة أو نقاط ضعف.
فلسفة الشكل و الصوت في الآلة الجديدة
وشرح الأستاذ محمد السلوم الأسس الفنية والتقنية والجدلية القائمة بينهما عندما سألنا ذلك المزج الملفت بين الشكل الجديد للآلة و الصوت فقال : عندما أريد تصنيع أو تصميم آلة جديدة لابد من أن أدرس نقاط ضعف الشكل الكلاسيكي المعروف المراد تطويره وتلافيه بالآلة الجديدة لقد لاقى العود الجديد استحسان العازفين و المتدربين الجدد لأنه يخدم كلا الوجهين الوضعية المريحة والصوت الجميل فهو يناسب الجميع كباراً و صغاراً ويناسب العازفات أيضاً لكونه يراعي تكوين المرأة الفيزيولوجي من حيث طريقة و وضعية العزف المريح .
نحن امتداد لمسيرة تطوير على جميع الأصعدة و منها التصميم يجب أن نطور من تقنية الآلة من حيث الاستخدام و الشكل.
العود الذي صممناه و طورناه أقرب إلى الكمال و مازلنا في حالة تطوير مستمر من حيث الصوت و الشكل أخي جمال علمني الصناعة و تكريماً له أسمي عودي الجديد / ملك الجمال /

01 1 السلوم 33d14
ونحن كذلك نقوم بتصنيع مجسمات موسيقية للتزيين و للتجميل وتحفيز الذاكرة والأجيال الجديدة لتعلم الموسيقا و الارتقاء بها و معها.
مراحل التصنيع
وعن مراحل التصنيع قال السلوم : دخلنا مجال تصنيع وتصليح الآلات الموسيقية و بشكل خاص آلة العود وهذا عامل آخر من عوامل وجودنا وانتشارنا على الساحة الفنية و الموسيقية في مدينة سلمية و في وطننا الحبيب سورية انتسبنا إلى نقابة الفنانين في الجمهورية العربية السورية من خلال فرعها في محافظة حماة عام 1999 وبدأ المشوار الفني وتصميم الآلات الموسيقية.
نستعمل في الصناعة الأخشاب المتوفرة و نحرص على أن نعطي العود أحلى صوت بإمكانية بسيطة و بنفس الوقت لا يفقد قيمته الفنية.
العبقرية تكمن و تنبع من عمق البساطة باختصار نعمد إلى تبسيط الشكل للحصول على نتيجة كبيرة من هنا أتت فكرة صندوق المعاكس بمواصفات عالمية أسوة بالآلات العالمية منها الغيتار وعائلة الكمان والآلات الإيقاعية فالوجه من خشب الشوح أو من أخشاب / السيدر / أما الزند وعلبة المفاتيح فهي من خشب الحور أو الزان المحلي.
مراحل العمل تبدأ بقص الجوانب و الظهر من خشب المعاكس الجيد و ثنيها و كبسها حرارياً من خلال قالب مصنوع محلياً و أيضاً كبس العوارض على وجه العود / حرارياً / و من ثم تجميعها العوارض و هي أخشاب عرضانية تجمع الظهر للجوانب و مركزي الالتقاء و مركز القوة بالعود أو العقدة و هي نقطة ربط بين جسم العود و زنده و يتم تجميع الصندوق الفراغي و حجرة الصوت للعود بعدها يتم تركيب الزند باللون الطبيعي للخشب أو الألوان الخشبية المعروفة و يتم تركيب مفاتيح خشبية أو معدنية حسب الطلب و بعدها تركب الأوتار و الدوزان المناسب و من ثم تكون النتيجة عوداً جديداً له خصوصية معينة و المهم أولاً و أخيراً الصوت / صوت العود الأساسي /.
عهد رستم