العيد و الخير ...

تفوز اللحظات السعيدة منا بالذكرى الجميلة الباقية وتفوز بنا أيضاً، فما بالك إن كانت اللحظة(عامة) لكل من تحب ولكل من حولك؟ هذا هو العيد ... فمفهوم العيد هو الفرح للجميع، والكل يعبر عن فرحته بطريقة ما تتناسب ووجوده، فاجتماع الأفراح بين الجميع ولكل الفئات العمرية، يخلق عيداً سعيداً وتبتهج له النفوس، و الأطفال الأعزاء تكون فرحتهم بالثياب الجديدة الملونة ، والأحذية المنتقاة لهذه المناسبة، والألعاب التي تختص بها ، ففي ليلة العيد ينام الأطفال وبجانبهم هذه الحوائج الغالية على قلوبهم الصغيرة النظيفة ، ليستيقظوا في الصباح الباكر ناظرين إلى حوائجهم وإلى جيوب أهلهم ، منتظرين أن تكتمل ملحمتهم ببعض النقود التي ستملأ الجيوب الجديدة الصغيرة، بعدها يفرون إلى الأقارب والجيران بتحية صباحية طفولية بريئة ، ومن ثم إلى الأراجيح وتبعاتها ، فأوقات الفرح هي أوقات العيد ، مع الملابس والخرجية والألعاب ، أما الآباء والأخوة وذوو الأطفال ، فلكل مدينة أو محافظة طقوس خاصة بهذا العيد أو غيره، ففي الصباح تنظف البيوت وتشرع الأبواب وتعد الحلويات قبلاً ، منتظرين الضيوف الأكارم بقلب خليل وصدر محب ، لتدار الأحاديث اللطيفة الخفيفة مع زوار البيت، فيربو السعد وتزداد الراحة ، أما فترة الغداء ، فيتفق عليها مسبقاً ليضم البيت الكبير بيت الأهل جميع أفراده على مائدة كبيرة ، تزخر بألذ الأطايب وكثير الأصناف ، فهذه المائدة ليس هدفها الطعام فحسب ، إنما الاجتماع السعيد هو الهدف الأكبر والأسمى ، و ترى الكل يتساعد و يتكافل، و تغوص الخلافات عميقاً ، ليطفو على السطح (اللمة) الحلوة و المحبة والاحترام و الشعور بالقرب من الآخر ، هكذا تكون عائلاتنا سليمة معافاة ، وبالتالي مجتمعنا ، فالأسرة هي الخلية الأساس، كل ما في العيد جميل وصادق ومحب ، وكل المبادرات صادقات هادفات، والأجمل في طقوس العيد هو وجود فئة مسؤولة عائلياً، تتألف من أشخاص خبروا الحياة و جوانبها، تعمل هذه الفئة على تقريب وجهات النظر بين طرفين ما وإزالة الخلاف بينهما ، مستفيدين من طبيعة هذه الأيام و فرحتها ومعانيها الدينية والدنيوية للعمل بخير ، و الخير يعم الأطراف جميعها ، العيد فرحة كبرى ، ضحكة طفل ، نسيان أسى ، عيادة مريض، مساعدة فقير، سماح هادئ، فاعملوا بكل طاقتكم وكل خبرتكم وكل ملكاتكم لتكون أيامكم جميعها أعياداً ، وجميعها فرح ولتنشروا المحبة كيفما اتفق، وتكونوا عبيراً متضوعاً فوق رؤوس الأكارم ، ودامت دياركم عامرة بالأعياد .
شريف اليازجي