عمالة الأطفال جهل بالقوانين أم ظلم للطفولة ؟

ما إن تبدأ العطلة الصيفية حتى نرى أطفالنا بدأوا العمل في المحال التجارية أو ورشات صيانة السيارات أو أسواق الهال أو في الشوارع يبيعون على البسطات مختلف السلع أو يقفون أمام السيارات لغسلها وغيرها من المظاهر التي باتت بالنسبة لنا مألوفة لنقول إن ظاهرة عمالة الاأطفال وتشغيلهم منتشرة وبكثافة ولايقتصر وجودها على مكان واحد أو مجتمع واحد وهي ليست ظاهرة جديدة وإنما قديمة وللأسف حتى الآن لم نجد لها الحلول الرادعة والجدية لمنع تشغيل الاأطفال ومعالجة الأسباب التي دفعتهم للعمل في سن صغيرة يتعرضون خلاله للكثير من الإهانات اللفظية والكلام القاسي الذي لايقل قساوة عن العنف الجسدي بينما رفاقهم يتواجدون في أندية صيفية لممارسة هواياتهم وتنمية مواهبهم ومهاراتهم، أو بين أسرهم ومعهم في نزهات ورحلات تشعرهم بمتعة الصيف، ولكن أثناء حديثنا معهم رأينا الغالبية منهم ينطبق عليهم المثل القائل ما أجبرك على المر إلا الأمر حيث دفعتهم ظروفهم القاسية وحاجتهم الكبيرة للانخراط في سوق العمل وتحمل الصعاب لإعانة أسرهم وخاصة في ظل الظروف المعيشية القاسية.

. فرصة لإعانته
يقول الطفل أحمد م. وهو في سن الثالثة عشر من عمره يعمل في محال لبيع الخضار أقوم بتنسيق الخضار وتنظيف المحل ومساعدة صاحبه في البيع وعملي يبدأ من الساعة 7 صباحاً وحتى الخامسة مساء وأضاف قائلاً أشعر بالتعب ولكن العمل هنا أفضل من أماكن كثيرة من حيث الجهد ووقت الدوام اختارها أبي لي كونه منذ بداية الصيف وهو يبحث عن أي محل لتشغيلي في العطلة الصيفية وذلك لمساعدته بالمصروف فهو يراها فرصة لإعانته.
أما مرهف س وهو في الخامسة عشر من عمره يعمل في إحدى ورشات إصلاح السيارات قال: أعمل هنا منذ أكثر من 3 سنوات فبعد انتهاء المدرسة مباشرة ألتحق بعملي الذي بدأت به لمساعدة أهلي بالمصروف، ولكن مع مرور الوقت تعلمت المهنة صحيح أنني لا أرغب بترك المدرسة لأنني أحب الدراسة كثيراً ولكنني من جهة أخرى تعلمت مهنة بالتأكيد لاتضر وهي أحسن من العمل فقط لمجرد تحسين الوضع المادي.
العين بصيرة واليد قصيرة
أما سامر الذي يعمل في أحد المطاعم قال: عملي هنا في المطعم صيفا وفي الشتاء بعد دوام المدرسة لأن الظروف القاسية التي مررنا بها اضطرتني للعمل وتحمل المعاناة والكثير من الإهانات فلا يوجد معيل آخر وأمي مريضة وأضاف بالتأكيد أرغب أن أكون بين رفاقي وأذهب معهم في رحلاتهم أو أنضم إلى الأندية التي سجلوا فيها ولكن العين بصيرة واليد قصيرة.
العمل ينمي شخصية الطفل
الأهالي منهم من قال إن الظروف المادية القاسية ورغبتهم في مساعدة ابنائهم لهم هي من دفعتهم لتشغيل أطفالهم، ومنهم من قال إن العمل ينمي شخصية الطفل ويجعله قادراً على تحمل المسؤولية ويجعله يحتك بالمجتمع وبالناس فيصبح لديه خبرة ولاسيما إن كان تشغيلهم في محال بهدف تعليمهم مهنة أو مصلحة معينة.
يقول رياض جمول أحرص بعد انتهاء العام الدراسي على أن يلتحق أبنائي بمحال لتعليمهم مهنة وإشغال وقتهم بما ينفعهم وهذا لايتعارض مع تنمية هواية أو إشراك الطفل في ناد رياضي فالطفل لديه طاقات كبيرة يجب استثمارها وألا نجعلها تذهب هدراً، ولكن يجب الانتباه إلى ضرورة اختيار أماكن مناسبة لهم وعدم تعرضهم للإهانات، وعدم إجهاد أجسامهم فهناك من لا يكترث بطبيعة العمل الذي يقوم به طفله او مكان تواجده وهذا يعود إلى وعي الأسرة.
لهم أسبابهم
أصحاب العمل وفي حديث مع العديد منهم وجدنا أن رأيهم واحد فهم يرغبون بتشغيل الأطفال أولاً كونهم لايطالبون بأجور مرتفعة أو ضمانات محددة وخاصة أن معظمهم بحاجة ماسة للعمل وأيضاً من الأسباب التي تجعلهم يرغبون بتشغيل الأطفال أنهم أكثر قابلية للتعلم وأكثر نشاطاً وحيوية.
رأي اختصاصي
المرشدة الاجتماعية عبير رمضان قالت: الأطفال هم الفئة الأهم في المجتمع وتربيتهم بالطريقة الصحيحة لها الاثر الكبير في المجتمع لذا لابد من الاهتمام بهم وإعطائهم كل حقوقهم كحق التعليم والترفيه والرعاية الصحية في حين أن جميع هذه الحقوق يُحرم الأطفال منها، أثناء تشغيلهم أما أهم أسباب هذه الظاهرة هو الفقر والحاجة المادية التي تدفع بالأهل إلى تشغيل أطفالهم دون التفكير بمخاطر هذه الظاهرة التي ازدادت وتفشت خلال الحرب القاسية التي تعيشها بلادنا بشكل كبير وأيضاً الجهل بالقوانين التي تمنع عمالة الاطفال أما مخاطر هذه الظاهرة فهي كثيرة منها حرمان الطفل من التعلم لأن قسماً كبيراً منهم لا يكمل دراسته إضافة إلى التعرض لظروف العمل الصعبة التي لا تتناسب مع الحالة النفسية والجسدية والعقلية للطفل وحرمان الطفل من طفولته والتمتع بها كباقي أقرانه، ومن المخاطر تعرض الطفل إلى إصابات العمل الخطيرة نتيجة ظروف العمل التي تعرضه للحرارة الشديدة أو المخاطر الميكانيكية أو الضوضاء أو الأتربة ما يتسبب بإصابتهم بأمراض عديدة وأيضاً انتشار الكثير من العادات السيئة كالتدخين واستغلال الطفل العامل وساعات العمل الطويلة وإحساس الطفل بالقهر الاجتماعي نتيجة تعرضه للألفاظ السيئة والإهانات ما يجعل منه طفلاً عدوانياً ومن المخاطر قلب موازين القيم والأخلاق عند الطفل حيث يصبح الحصول على المال أعلى من القيم الفضيلة التي تعلمها من المجتمع ما يدفعه إلى القيام بسلوكيات خاطئة للحصول عليه، في حين أن القوانين تنص على ضرورة حماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي ومنع تشغيلهم بأعمال تؤذي أخلاقهم وصحتهم والالتزام بتحديد سن معينة للعمل ونحن نقول ليس المهم إصدار القوانين والقرارات وإنما الأهم هو الجدية في التطبيق وتشديد العقوبات بحق كل من يخالف وخاصة اأننا نتعامل مع أطفال هم شباب المستقبل وجيل الغد .
نسرين سليمان