طفلي تأخّرَ في الكلام ؟!!

تشعرالأم بالقلق لأن ابنها البالغ سنتين ونصف السنة لا يتكلّم بشكل واضح، الأمر الذي جعلها تشعر بالتوتر والقلق. ووالدتها تطمئنها إلى أن خال طفلها تأخر في الكلام وربما هذه وراثة، ولكن حدس الأم يقول لها بوجود مشكلة. 

حول هذه المشكلة التقينا الدكتورة هالة اختصاصية أطفال حيث قالت:

يرى اختصاصيو تقويم النطق أنه لا يمكن تحديد السن المثالية للكلام. صحيح أن هناك دراسات وأرقامًا محددة ولكن لا يمكن أخذها في الاعتبار بشكل ملزم، نظرًا إلى أن لكل طفل نمطًا خاصًا في التطور لا يمكن تعميمه على جميع الأطفال.
متى على الأم أن تقلق حيال قدرة طفلها على الكلام؟
عندما يصبح الطفل في سن الثالثة عليه أن يكون قادرًا على الكلام ويستطيع التعبير عن كل ما يريده بشكل واضح. ولكن هذا لا يعني أن تنتظر الأم حتى يبلغ الطفل الثالثة حتى تستشير اختصاصيًا، بل عليها أن تقوم بذلك عندما تشعر بالقلق.
عموما» الاستشارة في عمر السنتين ليست مضرة.
ما هي أسباب تأخر كلام الطفل عامة ؟
هناك أسباب عدة تجعل الطفل يتأخر في الكلام:
1- الأهل ورغبات الطفل أوامر عندما يلبّي الأهل كل رغبات طفلهم من دون أن يتكلم، يجعله يقتصد في كلامه، فهو ليس مضطرًا للكلام أو التعبير أو الدفاع عن نفسه طالما أن كل ما يريده ينفذ.
لذا فإن إرسال الطفل إلى الحضانة في هذه السن أمر جيد لأنه يعوّد الطفل على كل هذه الأمور.
فالحضانة تضع الطفل في موقع أنه ليس ملكًا والكل في خدمته بل هناك أطفال مثله والكل لديهم الحقوق نفسها. مثلاً إذا كان يلعب بالكرة وجاء طفل آخر أخذها منه في هذه الحال سوف يعترض.
2- الوراثة للوراثة دور في تأخر الكلام عند الطفل. فمن الطبيعي أن يتأخر الطفل في الكلام إذا كان أحد الوالدين قد تأخر في الكلام حين كان طفلاً، فهو يحمل الجينات الوراثية نفسها. وهذا أمر موجود ويمكن التحكّم فيه عن طريق العلاج والتحفيز .
3- نقص في التركيز أحياناً يكون عند الطفل نقص في التركيز قد يؤثر في النطق الذي يأتي متأخرًا، فإذا كان الطفل لا يركز على ما يسمعه كيف يمكنه ترداد الكلام أو قوله بشكل سليم.
4- نقص في التحفيز يعني إذا كان الطفل يجلس طويلاً أمام التلفزيون أو لا يوجد أحد يتكلم معه فمن الطبيعي ألا يتكلم. فالتلفزيون لا يعلّم الكلام لأنه ليس تفاعليًا.
5-ضعف في السمع من الطبيعي ألا يتكلم الطفل، فهو إذا لم يكن يسمع كيف يمكنه الكلام.
6- نقص في الفهم والذكاء أي إذا كان معدّل الذكاء عند الطفل منخفضًا فمن الطبيعي أن يتأخر في الكلام.
7- إذا كان الولد يعاني مشكلة التوحد. ولكن هذا لا يعني أن كل طفل يتأخر في الكلام يعني أنه طفل مصاب بالتوحد.
ما مدى تأثير تأخر الكلام في سلوك الطفل وفي الأداء المدرسي؟
الطفل الذي لا يستطيع أن يعبّر بالكلام يصبح عنيفاً، لأنه لا يستطيع أن يعبّر عما يريده، فتصبح لغة الجسد هي الطاغية. وفي المدرسة قد يسبب رسوباً وبالتالي يصاب بمشكلة نفسية.
لذا من الضروري استشارة اختصاصي تقويم النطق حتى إذا لم يكن لدى الطفل أي مشكلة عضوية، فهو وحده القادر على تشخيص أسباب تأخر الكلام،والمخوّل في مساعدة الطفل على تخطي هذا العقبة.
هل للدلال الزائد تأثير في نطق الأطفال في سن معينة؟
تقول الدكتورة هالة:
إن الأطفال الذين يدللهم الأهل بشكل يفوق الحدود الطبيعية يميلون إلى الكسل وعدم بذل جهود في أي شيء آخر.
فالطفل ذكي وباستطاعته إدراك مايدور حوله وكيفية معاملة الوالدين له.
فعندما يبلغ عامه الأول يعلم أنه كان مدللاً بعكس مايظنه الآخرون أنه لايدرك ذلك.
فتدليل الطفل بشكل غير عادي يؤدي إلى ثقل اللسان.
ولأنه يُلبى بكل شيء يحتاجه وهو يشير إلى ذلك أو باستخدام البكاء حتى يصل إلى مايريد فهنا يصبح تعلمه للكلام في المرتبة الثانية.
والطفل يحاول النطق ولكنه يجد البكاء أسهل له في جذب انتباه والديه والحصول على مايريد، دون محاولة ترديد اسم الشيء الذي يريده.
فالطبيعي عند بلوغ الأطفال العام الثاني تشكيل جمل وتعابير صغيرة مفهومة حتى وإن كانت مخارج بعض الكلمات صعبة عليهم بعض الشيء. فهذا السن المناسب والطبيعي بالنسبه للأطفال للبدء بالكلام
ولايدرك الأهل بأن الدلال الزائد عن الحد يؤثر على جوانب كثيرة من شخصية الطفل ويؤثر على مستوى لغته ونطقه فيتأخر كلامه.