الســيجــارة زاد الطــلاب إلـــى المدرســــة

 بتنا نرى مناظر مؤذية للعين بغض النظر عن أذيتها وآثارها السلبية على الصحة منها رؤية طلابنا وهم يذهبون في الصباح إلى مدارسهم وغالبيتهم يشرعون سيجارة في أفواههم يتلذذون بطعمها ويتباهون بها بدلاً من أن يخجلوا من تصرفاتهم، فمن المسؤول عنهم وعن تصرفاتهم؟ هل السبب هو ضعف رقابة أهلهم وانشغالهم عنهم لأوقات طويلة وعدم معرفتهم بتصرفات أبنائهم وهذه بالتأكيد مصيبة أم أنهم يعلمون ولا يكترثون لابل يعلنون عجزهم عن منع أبنائهم من التدخين وهنا المصيبة أكبر أولاً حاولنا التعرف على آراء الأهل كون المسؤولية تقع عليهم بالدرجة الأولى ولاسيما أنه وفي معظم الأحيان نراهم يقومون بالسلوك ذاته الذي ينبهون أولادهم عنه فنرى الأب يحذر ابنه من مخاطر التدخين وسيجارته في فمه.

رفاق السوء
حسام معلا قال: تدخين الولد لاعلاقة له بتدخين الوالدين لأنه نرى حالات كثيرة فيها الآباء لا يدخنون وأبنائهم يدخنون وأعتقد هنا أن السبب الرئيسي هو رفاق السوء فعلى الأهل أن يعرفوا أصدقاء أبنائهم تماماً .
الطفل المراهق بحاجة إلى رقابة صارمة
في حين ترى رؤى أن الطفل المراهق بحاجة إلى رقابة صارمة لأن الطفل في هذه السن لديه تناقضات في داخله فينظر إلى نفسه بأنه كبر فالمراهقة هي الحد الذي يفصل الطفولة عن الشباب وهؤلاء وحسب رأيها يلجؤون إلى التدخين لأنهم يجدون أنفسهم بأنهم نضجوا والتدخين من علامات النضوج وفق آرائهم.
أما ماهر فيرى أن غياب الرقابة الأسرية هو السبب الرئيسي وعدم الاكتراث الكافي بالأبناء والانشغال عنهم لوقت طويل أي إن المشكلة تتفاقم مع غياب الرقابة وعدم متابعة الأولاد داخل وخارج المنزل كما يجب توعية الأبناء بمخاطر التدخين الكبيرة ومن ناحية أخرى المصروف الزائد للطفل يجعله يفكر بشراء السجائر أيضاً.
يجب التواصل بين الأسرة و المدرسة
تحدثنا أيضاً مع عدد من الشباب من فئة المراهقين ممن لجؤوا إلى التدخين حيث توجهنا بسؤالهم عن الأسباب التي دفعت بهم إلى التدخين.
زين وهو طالب في الصف العاشر يقول: بدأت بالتدخين عندما حاولت ومن باب الفضول أن أتذوق طعم السيجارة من أحد أصدقائي وبالتأكيد بناء على طلبه ومرة بعد مرة أدمنت التدخين وتلذذت بطعمه وكل هذا خفية عن اهلي في حين.
يرى كريم وهو طالب في الصف الثامن الشخص الناضج هو من يدخن فعندما كنت أرى أبي يدخن كنت أعتقد أن الشخص الناضج هو من يدخن ولأنني أريد أن أكبر مباشرة بدأت بشراء علبة السجائر من مصروفي حتى أصبحت عادة لا يمكن التخلي عنها وكنت أقوم بالتدخين خفية عن أهلي حتى كشفتني أمي التي حاولت منعي كثيراً وبشتى الوسائل. شرحت كثيراً لي عن مخاطر التدخين ولكنها فشلت فما كان منها إلا أن قبلت بالأمر على مضض.
أما رهف فقد لجأت إلى التدخين بعد أن سمعت بأنه يخفف من حدة القلق والتوتر ولاسيما أنها كانت تعيش هذه الأجواء باستمرار في البيت بسبب المشكلات المستمرة بين والديها وبعد ذلك ادمنت التدخين.
الآنسة مجدولين غريب علم اجتماع قالت تدخين المراهقين هو شكل من أشكال إثبات الرجولة والنضج والإعلان عن أنه لم يعد طفلاً وشخصيته اكتملت أما إن أردنا السؤال من هو المسؤول فحكما سنقول إن أسباباً عديدة تلعب دوراً أهمها غياب الرقابة الأسرية وانشغال الأب والأم بأنشطة خارج المنزل لفترات طويلة وعدم متابعة الأهل ورفاقه لأن رفاق السوء لهم دور كبير وهناك أهمية كبيرة لتواصل الأهل مع المدرسة وهنا يبرز دور المرشد الاجتماعي الذي يجب أن يكون على اطلاع بمشكلات الطلاب نصيحة نتوجه بها للأهل يتوجب عليهم العمل على غرس القيم والأخلاق الحميدة في نفوس أطفالهم وغرس الحب والانتماء للأسرة بحيث يتم الرجوع إليها في أية مشكلة وضرورة مراقبة الأولاد ومعرفة أصدقائهم ومتابعتهم المستمرة في المدرسة علمياً وسلوكياً عن طريق القيام بزياراتهم وفتح باب الحوار مع أولادهم.
أما كيف نساعد الطفل المدخن في الإقلاع عن التدخين فقالت: تشجيع الطفل على القراءة وتذكيره دائما بالآثار السلبية للتدخين، تشجيعه على ادخار مبلغ شراء السجائر لشراء أشياء ذات قيمة نافعة ومحببة إليه أيضاً الرياضة لها دور هام لإفادة الجسم.
ونحن نقول: الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام كلها مسؤولة عن تفشي هذه الظاهرة الخطيرة بين أعداد لايستهان بها من الطلاب لذا لابد من القيام بدور فعال لإنقاذ أولادنا من مخاطر التدخين.
نسرين سليمان