التسول في شوارع المحافظة .. حكاية بلا نهاية

 ظاهرة التسول في الشوارع العامة ظاهرة اجتماعية خطيرة يعاني منها الفرد والمجتمع على السواء, وتعكس العديد من السلبيات على أي مكان تتواجد فيها.. ولخطورتها وسلبياتها نعاود الكتابة عن حكايتها الطويلة.. إنها مهنة قديمة قدم التاريخ في معظم بلدان العالم وتعاني منها كافة الشعوب وإن كانت بنسب متفاوتة ووفق خصوصية كل منطقة حسب الظروف الموضوعية. 

ولدينا شوارع وساحات وأماكن هامة غدت مرتعاً خصباً للتسول خصوصاً في الأماكن المزدحمة بالناس، وتزداد خطورة هذه الظاهرة الاجتماعية السلبية مع ماتحمله من أمراض خطيرة تؤدي إلى الانحراف والجنوح .
وبات البعض يمتهن التسول من خلال استغلال الظروف والأحداث التي نمر بها, بهدف الكسب المريح والسريع بسبب ضغط الحاجة وهؤلاء المتسولون ليس معظمهم بحاجة للمساعدة وإنما غدت مهنة التسول عادة مكتسبة ليس من السهل الإقلاع عنها.
وبعد مراقبة هذه الظاهرة ومتابعة حالاتها تم رصد عدة حالات منها:

ـ متسولون يتجولون دون مقر ثابت وبعضهم يمتهن بعض الحرف ونساؤهم تعمل بصارة وأولئك امتهنوا التسول أباً عن جد ومن مختلف الأعمال ويقصدون البيوت ويتنقلون من منطقة لأخرى وهم بارعون في فن الاستعطاف وهؤلاء يعرفون بالنور .
ـ المشردون ويشكلون خطورة اجتماعية ولايملكون روابط أسروية ويكسبون بالتسول.
ـ وهناك العجزة وأصحاب العاهات من كبار السن يقذف بهم إلى قارعة الطريق ليفترشوا الأرض ويستجدوا عطف الآخرين وبعضهم عاهاته حقيقية والآخرون منهم يمتهنون صناعة العاهات.. وهؤلاء بعاهاتهم الاصطناعية يتقنون فن التمثيل والاستعطاف وهم بارعون في مهنتهم .
ـ ونوع آخر هم الأحداث الذين لم يتموا الثامنة عشرة من العمر يقذف بهم أهالهم إلى التسول صراحة بقصد الكسب المادي المريح والسريع.
مع المتسولين
إذاً انتشرت هذه الظاهرة الخطيرة بكثافة في كل مدننا وشوارعنا مؤخراً مع ما تمثله من إساءة للذوق العام، وما تفرزه من سلبيات اجتماعية أمام الزوار، وبنظرة متأنية نلحظ أناساً امتهنوا التسول للربح، والبعض الآخر بمحدودية ربما اضطر ليمتهنها لظروف اجتماعية ومعيشية قاهرة.
ـ في مركز انطلاق مصياف قالت المتسولة ( نظيرة) إنها تعيل زوجها وأطفالها ولاتملك مايقتاتون به تحمل طفلاً على يديها وهي تستجدي المارة . أما في حماة المكان باب طرابلس بجوار مركز الانطلاق قالت المتسولة ( فطيم) إنها بحاجة إلى وصفة طبية لطفلها الصغير وهي تحمله على رأسها.. وزوجها عاجز لايستطيع العمل .
وفي ساحة العاصي بحماة ترى نسوة يطلبن منك العون تحت حجج واهية لاستجداء العطف والإحسان.
ـ وهنا طفل يرتدي قميصاً ممزقاً وهو يبكي بغية استعطاف المارة.. وفي بعض الأماكن العامة ترى نسوة يتسترن ببعض الأعمال البسيطة ليطلبن منك العون تحت ذرائع غير مقنعة.
ومن أغرب أشكال التسول ذاك الرجل الخمسيني الذي كان يقف على مواقف النقل الداخلي في شارع /8 آذار/ ويطلب بعض الليرات لكي يصل إلى بيته الكائن في بلدة صبورة.
أحد المتسولين الذين استوقفتهم قال لي بأنه يمتهن (التسول) منذ عشرات السنين حتى أصبحت بالنسبة له مهنة لايمكن التخلي عنها لأنها باب رزق كما يقول:
وباستطلاع سريع لمن هم بحاجة فعلية للدخل دون وجود المعيل المباشر نكتشف بأنهم قلة وربما يتستر الكثير منهم بالقليل دون الخروج للتسول.
ومع هذا وذاك لانعلم من هم بحاجة حقيقية ولايجدون مصدر رزق لهم ، لكن بالتأكيد ليسوا من متسولي الشوارع الذين نصادفهم يومياً هنا وهناك .
توفيق زعزوع