عزيمة عشا

لموائد الطعام أنظمة خاصة وإتكيت معين لابد لنا من احترامه و الأخذ به بعين الاعتبار و ذلك حسب مناسبة هذه الموائد فهل هي للغداء أو للعشاء أم أنها لتمضية الوقت و التسلية .
الأولى تكون وجبة رئيسية يعتمدها المرء ولها وقت محدد ولابد من رفعها حالما ينتهي المدعوون من تناول الطعام كي تهتم ربة المنزل بالترتيب الذي يليها إن كان مشروباً أو حلويات أو ما شابه، أما الحالة الثانية وهي أن تكون المائدة للتسلية و تمضية الوقت فهي بالتأكيد لن تضم أطعمة رئيسية بل سوف تقتصر على الأكلات الخفيفة إضافة إلى بعض المشاريب أو الفواكه فتكون مدة بقائها على المائدة أمام المدعوين مدة طويلة لأن هدفها تمضية الوقت ، لكن لا يجوز الخلط بين المائدتين أي أن نضع على المائدة أطعمة دسمة و تكون مدة الجلوس طويلة فذلك سيجبر المدعوين على تناول كميات زائدة من الطعام و هو أمر غير محبب خاصة إذا كان الوقت مساء، وذلك تجنباً للمشكلات التي قد تنجم عن تناول هذه الأطعمة و بهذا التوقيت المتأخر خاصة بعد الوعي الكبير الذي انتشر مؤخراً بين الناس فلم يعد للموائد الدسمة مكاناً على موائدهم المسائية فقد استبدلوها بأخرى أقل دسماً و أخف على المعدة و أكثر سلامة للجسم خاصة بعد انتشار أمراض القلب و الجلطات المفاجئة بشكل كبير بين الناس ، الأمر الذي دفعهم لتغيير عاداتهم و العودة لأيام زمان ، أيام الآباء و الأجداد الذين كانوا يكتفون بالأطعمة الخفيفة مساء ويمتنعون عن زيادة الكمية مهما تعددت الأسباب ، و لم يعرف لديهم أن يقول أحدهم للآخر : عازمك على العشاء .
فالعشاء لديهم وجبة غير رئيسية ولاتستحق الاهتمام ، كانوا على صواب بينما نسير نحن على طريق خاطئ لا يتقبله الجسم و لا العقل .
سوزان حميش