اللاشمانيا وجهالة الأسباب

الخميس, 23 نيسان 2009 ربما لن نذهب بعيداً عن الصواب عندما نجزم أننا ما زلنا بعيدين- بل بعيدون جداً- عن محاصرة مرض اللاشمانيا والقضاء عليه بل إنه من المحتمل أنه ما زال بيننا وبين تخفيض نسبة الإصابة باع طويل...

ورغم أن الحديث عن الأرقام غير ممكن حالياً لعدم توافرها إلا أنه يمكن الاستئناس ببعض الأمثلة والحالات للدلالة على حجم الإصابة والابتعاد عن الوعي الصحي الكامل لدى البعض بحقيقة هذا المرض ما يدل على تقصير جانب التوعية والإرشاد بهذا الجانب إضافة إلى تقصير أو قصور عمل الفرق الجوالة. -شهدت قرية طيبة الاسم انتشاراً كبيراً هذا العام وزادت الإصابات بشكل لافت وبلغت نسبة المصابين حوالي 35% بين طلاب المدرسة الوحيدة في القرية .. وجهلت الجهات ذات العلاقة السبب لعدم وضوحه أو جلائه فالمتهم الوحيد من قبل الأهالي هو معمل السماد المجاور ظل موصد الباب أمام تلك الجهات .. كما ارتفع عدد الإصابات في قمحانة بشكل كبير ووصل إلى 450 حالة قيد العلاج حسب مدير المركز الصحي. -لم تجد تجربة قرية معان حول الإصحاح البيئي نفعاً حسب رئيس المركز الصحي خلال اجتماع صحي إذ بقي الرقم مرتفعاً وربما كان مصدره المزارع والقرى المجاورة. -أصيب ثلاثة أفراد من عائلة واحدة بحي حلل في مدينة صوران رغم الاهتمام بنظافة الحظيرة وترحيل الروث ولم تتمكن تلك الأسرة من معرفة السبب إلا بعد زيارة رئيس المركز الصحي الذي اكتشف أن الحشرة الناقلة للمرض (ذبابة الرمل) قد اتخذت عشاً لها داخل غسالة قديمة وضعها أهلها بجوار الحظيرة. -يعمد بعض الناس كما في قريتي كراح وخفسين إلى علاج حبة السنة دون إشراف صحي وقد يكون بطريقة خاطئة /مراهم- يود.../ أو قد يلجأون إلى العيادات الخاصة للأطباء رغم ما في ذلك من كلفة ... وقد يلجؤون بالعلاج أو يهملونه رغم ما تخلف تلك الحبة من ندوب وقروح .. ..وبعد ... ربما كانت تلك الأمثلة مجرد دلائل ومؤشرات على عدم جدية تعاملنا مع هذا المرض أفراداً ومؤسسات إذ أن الحديث عن تشكيل لجنة لاشمانيا تارة وإطلاق تجربة معينة بقرية ما تارة أخرى أثبت عدم فاعليته الكاملة ما يستدعي الحديث عن تكثيف الجولات وتوزيع اللوحات الإرشادية رغم بدهية وبساطة هذا الأسلوب!! كما أنه يدل دلالة واضحة إلى أننا أقل وعياً من المطلوب بهذا المرض وعلى أننا لم نتمكن من معرفة الأسباب الكاملة والدقيقة لانتشار هذا المرض أو على الأقل أننا ما زلنا غير جديين في البحث والتقصي عن الأسباب وطرح الآلية الكاملة للعلاج.‏

محليات