في مجموعة /الوجع الأسود/ للدكتور أنس بديوي

صدرت المجموعة الشعرية الثالثة للشاعر الدكتور أنس بديوي عن دار الفرقان للغات بحلب بعنوان /الوجع الأسود/ وهو عنوان ثنائي البناء يكشف عن علاقة ثلاثية بين عوالم الشعر والحياة واللون وسيطاً معبراً عنهما.

ومع إحالة الوجع على الألم والسوداوية يظن قارئ ماأن طغيان السواد على وصفه أمرٌ من قبيل الزيادة لكن قراءة النصوص تبرز تعانقاً نصياً واضحاً بعنوان المجموعة التي يعتمد بناؤها تقانة النص الموازي إذ تقوم العتبات وهي مقدمات منتقاة لشعراء أفارقة بوظيفة الموجه الدلالي المسبق لقارئ النص. والسؤال: لماذا الشعراء الأفارقة؟ تحتفظ ذاكرة غير قليل من الناس بأزمةٍ دفع ثمنها الإنسان الإفريقي بسبب ذلك اللون المرتبط به ارتباطاً تكوينياً خلقياً قدّره الله عليه. فهل من العدالة الإنسانية أن يدفع إنسانٌ على سطح الأرض ثمناً باهظاً لحدثٍ كهذا؟ وأي بشر أولئك الذين يقيمون علاقاتهم بالآخرين على أساس وضوح اللون بياضاً وشقرةً أو سواداً وسمرة؟ مما لاشك فيه أن نقصاً حقيقياً يعتري وجدانهم الإنساني وتكوينهم البشري أيضاً. وقياساً على ذلك ربما أرادت المجموعة الشعرية أن تعبّر عن قدر الإنسان العربي بانتمائه إلى أمته التي يحبها ويدافع عنها والتي تسكنه ويسكن فيها إلى حدّ لايستطيع أن يعيش فيه خارج تخومها ومزاجها وميولها فكرياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً. وهي مقولة كبرى على صغر المجموعة الشعرية تفيض بها النصوص بلغةٍ حادةٍ أحياناً كثيرة وفي بعض الأحيان تبدو فيها معالم الهدوء والبحث عن الخلاص لكنها على كل حالٍ تبقى محافظة على ألق الشعر شكلاً ومضموناً، معنىً ومغزىً، وحلماً بأن تكون الحياة أكثر إشراقاً، مفتوحة أمام كل الناس،وليست وقفاً على من يأكلون الطعام ثم يسألون الناس لماذا تأكلون هذا التراب الشهي وحدكم؟! ناصر ديوب‏

ثقافة