ثــلاث أشـــجــار للمغنـــوليــا /فقـط/ فـــي حمــــاة

شجرة المانوليا 2e42e

إذا لمست زهرها الأبيض فإنه يتحول إلى الأسود ..إنها زهرة المغنوليا التي لايستطيع القلم وصفه لأن رائحة الزهر تستقطب كل الحواس حتى تكاد أن تبتلع الجمال في ثانية وتغفو على عطر ثم تفتح عينيك لتشهد عالماً من البياض والنقاء يقول لك :ممنوع اللمس
كتبت الأديبة الراحلة ألفت الإدلبي ماروي لها تحت عنوان المانوليا في دمشق أن : « السيدة الانكليزية جين ديغبي التي توفيت في دمشق عام 1881 كانت أوّل من جلب هذه الزهرة إلى الشرق. تذكر الأديبة الإدلبي عن السيدة الإنكليزية كيف أنها جلبت بذور المغنوليا و توزعت شتلاتها على بيوت أرستقراطية دمشق وحماة وحلب وحمص»
وفي قصر العظم بحماة تتربع السيدة المغنوليا دون أن تهتم بالحفر والأخاديد في جذعها المعمر الذي يتوقع ان يكون عمره قد تجاوز الـ 130 عاماً وهي اليوم وفي هذا الشهر من تشرين الثاني من كل عام تقوم بخلع الأبيض لتعلن نهاية موسم إزهارها مكتفية برمي «كأس «يشبه كوز الصنوبر مليء بالبذور الحمراء القانية.
تتساقط بذورها وتغفو شتاء وفي عز البرد تبقى واقفة عصية على الذبول إلى جانبها بركة ماء قديمة قدم القصر صديقة أبدية لعمرها الأخضر .
إلا أن ماجعلني أتناول هذه الشجرة الفريدة ليس عمرها بل ندرتها وعدم وجود إلا ثلاث شجرات إحداها في حديقة أم الحسن وأمام نقابة المهندسين والثالثة في قصر العظم وهي أكثرها «يفاعة وشباباً» وقد ذكر موظفو القصر أنه يتم الاهتمام بالشجرة تقليماً وغذاء وسقاية مضيفين : إن بيئة المكان تساهم في بقاء هذه الشجرة نضرة وقوية تزهر سنوياً وتنشر عطرها في حماة القديمة كاملة وسط الأبنية القديمة وأصوات النواعير، جميل جدأ أن تبذل الجهود لإكثارها وزيادة أعدادها والاستفادة من زهرها الذي يعتبر من أغلى العطور الفرنسية .
أيدا المولي