من صفحاتهم القيم والتقاليد

صفحات 33ee2
كتب المفكر والناقد الأدبي محمد راتب الحلاق في معنى القيم والهوية من ناحية الثبات والتغير قائلاً:

نظومة القيم عند أمة ما تعني جملة المعاني والتصورات التي تشكل اﻹطار المرجعي الذي يتم اﻻحتكام إليه في السلوك، وطرائق إدراك اﻷمور، والمواقف من القضايا واﻷحداث، وطرائق ردود اﻷفعال والتصرفات ....... ومع أن منظومة القيم تبدو مستقرة وتكاد أن تكون ثابتة ، إﻻ أن الحقيقة غير ذلك، إذ تتعرض منظومة القيم في اﻷمم كافة إلى صراعات داخلية، بين القديم والحديث، وهو ما يعرف بالصراع بين اﻷجيال؛ وإلى صراعات خارجية نتيجة التعرض لضغوط القيم الوافدة من مجتمعات أخرى، التي تريد أن تفرض قيمها وتقويض قيم اﻵخرين، وطمس هوياتهم بعد تسفيهها والحط من شأنها، وﻻسيما حين تكون اﻷمم المستهدفة في حالة ضعف وتشتت وتمزق.
بقي أن أقول : إن الكز على قيم اﻷجداد باسم اﻷصالة والحفاظ على الهوية تخلف وجمود. كما إن التخلي عنها ومغادرتها إلى القيم المستوردة خيانة. والحل الناجع، فيما أزعم، هو النقد الذاتي المستمر، والمراجعة العقﻻنية الدائمة، للتخلص مما انتهت صﻻحيته ولم يعد قادرا على المواجهة، واﻻنفتاح على تجارب اﻵخرين دون اﻻنبهار الذي قد يمنعنا من حسن التعامل مع الجديد من القيم، ويدفعنا إلى تقليد اﻵخرين على العمياء، فما من أحد يستحق أن يقلد تقليدا محضا، سواء أكان فردا أم أمة.