سوق الطويل في حماة مقصد الغريب و القريب

سوق الطويل 23cd8

يعرفه الجميع و يقصدونه ، فيه متعة التسوق، و تلبية الحاجات كافة ، فكما تجد الألبسة بأنواعها و فنونها ، تجد بعض الدكاكين المزروعة في الجدران الأثرية، تقدم سندويشات صغيرة ولذيذة الطعم، ليكمل الزائر مشواره، وعندما تقرر كشف حنايا السوق ، فإنك تشاهد (المبيّض ) و هو من يعيد البياض الناصع لأواني الطبخ من بعد سوادها بسبب النار ، هذا المبيّض الذي استمد سمرته من مقابلة موقد النار أثناء عمله ، و باتت عضلاته مفتولة جراء دعك الأواني لإزالة سوادها الداكن ، و نعرف أن مهنة المبيّض باتت قليلة جداً بسبب انتشار الأواني الزجاجية و الألمنيوم وما شابه ، بعدها يسترق سمعك نقرات جميلة النغمات ، متوالية الانتقالات ، ناعمة حيناً ، غليظة أحياناً أخرى، و كأنها أوتار العود ، و إذ به رجل ذو ذقن بيضاء ينعكس عليها اللون النحاسي الجميل ، وهو يطبع الزخرفة الحلوة على أطراف أواني النحاس و في قعرها أحياناً ، و هذه مهنة (النحاس)، بدورها أيضاً أصبحت قليلة ، و بات عملها فنياً مزاجياً ، و فردياً أيضاً . هو سوق الطويل الذي دخلت الحضارة عليه من كل أبوابه ، لكنه احتفظ بتاريخه بعزة و بجمال ينتقل على قسمات كل من فيه .
شريف اليازجي