شمسة بلال .. 55 عاماً في حياكة الحرير الطبيعي

01

تحافظ شمسة بلال من مدينة حماة على مهنة حياكة أثواب من الحرير الطبيعي والصرما الحموية منذ 55 عاماً الحرفة التي اندثر الاهتمام بها شيئاً فشيئاً.
ورثت شمسة هذه الحرفة من أمها وهي في الخامسة عشرة من عمرها بمدينة حماة وساعدها في ذلك أن المادة الأولية ممثلة في مادة خيوط الحرير التي كانت متوافرة في الماضي من خلال تواجد ورشات ببلدة القصير بمحافظة حمص التي كانت تقوم بعملية تربية دودة القز مروراً باستخلاص خيوط الحرير الطبيعي وصولاً إلى غزلها ولكن بمرور السنوات العجاف التي مرت على سورية والحرب الإرهابية التي شنت عليها ودمار قرى وبلدات ريف محافظة حمص أصبحت شمسة تقاوم للعثور على خيوط الحرير التي تقلص وجودها وغلاء أسعارها بأضعاف.
وتضيف: إن العروس قديماً ترتدي لباس الصرما المعروف بحماة والمصنوع من القز, وصناعة هذا الثوب تعتمد على مبدأ خيط الحرير الطبيعي ( القز) يصنع يدوياً على نول يدوي بحيث تصبح كل قطعة ثوب تصبغ باللون الأصفر ثم تربط على الأصفر ثم تصبغ باللون الأحمر وتربط على الأحمر ثم تصبغ باللون الأسود وبعدها تفك كل نقطة على القماش فيظهر اللون المخبأ تحتها وهذه الحرفة تأخذ وقتاً طويلاً داعية إلى إقامة ورشات تدريبية تسلط الضوء على هذه المهن الحرفية القديمة وتشجيع ودفع الجيل الجديد من الفتيات لتعلم هذه المهنة.
بدوره بين الحرفي أحمد الدبيك الذي يعمل أيضاً في هذه الحرفة أن تطريز الصرما تؤخذ من خيط قصب مطليه بذهب وخيوط الفضة الصاغ: وإن تطريز الصرما على الكرتون يأخذ وقتاً طويلاً وبينما يربط روب القز وبنفس الوقت يتم العمل على تطريز الصدر على قماشة مخمل موضحاً أنه يصنع من الصرما أيضاً التكايات والعباءات والشراشف والمناشف والستائر برسومات هندسية ونباتية وبقجة العروس لافتاً إلى أن الأزمة التي شهدتها سورية خلال الثماني سنوات الماضية أرخت بظلالها على الصناعات اليدوية والتراثية التي كانت تمتاز بها المحافظة مهددة أغلبها بالاندثار وأهمها صناعة الحرير الطبيعي التي تعد من أقدم المهن التي عرفها الإنسان مبيناً أن أغلب هذه الصناعات الحرفية تواجه شبح الاندثار لعدة أسباب أهمها ركود الحركة السياحية التي تسببت بالتبعية في ركود عملية تسويق المنتجات باعتبار السائحين المستهلك الأول لها مما أدى لتراجع كبير في إنتاجها وسبب آخر يتمثل في اقتصار أغلبها على كبار السن والعجائز وعدم وجود أية خطة لدعمها فيما يتعلق بالإنتاج والتسويق.
وأشار إلى أن هناك مشكلة حقيقية متعلقة بإعادة إحياء الصناعات التقليدية والتراثية بالمحافظة ناتجة عن الأسلوب التقليدي المتبع في تسويق المنتجات التي يتم تصنيعها بالإضافة لقلة العائد المادي من الحرف الذى يدفع أغلب المشتغلين بها لتركها.

حماة- الفداء