مصياف خارج دائرة السياحة مقومات موجودة لكنها غير مستثمرة ... المواطنون: مهملة بشكل كامل... البلدية: ينقصها الترويج...قلة بالفعاليات والمهرجانات

التقاط33ث af393

منطقة مصياف من المناطق السياحية المعروفة بسورية ولاتقتصر أهميتها على كونها تشتهر بطبيعة خلابة ومنطقة تجمع السهل والجبل وتكثر فيها الينابيع العذبة ومناخها المعتدل صيفاً، ولا كونها تمتاز بموقع جغرافي هام فقط بل هي إضافة إلى ذلك ممر للكثير من المناطق السياحية المحيطة بها وصلة وصل بين الساحل والداخل ولكونها تشتهر بتاريخ عريق تشهد لها قلعتها الشامخة التي تعد من أهم القلاع في العصر الروماني، إضافة إلى الحضارات الكثيرة التي مرت عليها وسؤالنا: هل هذه المنطقة مخدمة سياحياً بالشكل الكامل والأمثل والكافي لجذب السياح وهل ترتقي مرافقها السياحية الموجودة فيها إلى المستوى المنافس والمناسب لتوفير الراحة للسائح والأسعار هل توازي مستوى الخدمات وأخيراً هل يوجد تعاون لإيجاد مواقع تصلح للاستثمار ولاسيما أن مؤشرات كثيرة تدل على تعافي قطاع السياحة ؟

لا يوجد سياحة
للأسف في مصياف -وحسب رأي المواطنين فيها -لايوجد سياحة ولا سياح والسبب هو نقص الخدمات لابل عدم وجود بنى تحتية بالكامل و نقص المرافق السياحية ونقص الترويج الإعلامي أي إنها مهملة في جميع المجالات ومن جميع الجوانب .
تحتاج للكثير
يقول المواطن حسين ديب : تحتاج مدينة مصياف للكثير للنهوض بواقعها السياحي بدءاً من الطرقات والأرصفة التي تليق بمدينة سياحية، والأمر الأكثر أهمية هو النظافة التي تفتقدها شوارع المدينة وبعد هذه القضايا الأساسية يأتي نقص المرافق السياحية والمطاعم و الأماكن التي توفر التسلية والترفيه للزائر. باختصار: لا يوجد فيها ما يجذب السائح إليها لا من قريب ولا من بعيد .
ضعف البنية التحتية
أما المواطن معن شاهين فيقول: مصياف تمتلك كل مقومات السياحة من حيث الطبيعة الخلابة والآثار الجميلة ولكن ضعف البنية التحتية أفقدها الكثير من مقومات السياحة، فهل يعقل أن مدينة كمصياف لا يوجد فيها سوى فندق واحد وخدماته ليست بالمستوى المطلوب؟ أيضاً هناك جانب آخر وهو أنها تفتقد الاهتمام الإعلامي فنصيبها لا يتجاوز النصف بالنسبة لمدن أقل جمالاً ولا تحمل تاريخاً عريقاً مثلها .
حديقة واحدة
علا محفوض تقول: بصراحة يضطر المواطن أو الزائر حين يريد أن يقضي يوم عطلة أن يقصد أماكن أخرى محيطة بمصياف مثل مشتى الحلو أو وادي العيون أو القدموس، علماً أن مصياف ليست أقل من هذه المناطق لا من حيث الطبيعة ولا المناظر والمناخ إلا أن الفرق أنها تفتقد لوجود المطاعم والأماكن العامة والمتنزهات والفنادق والمرافق حتى أماكن التسلية والترفيه التي يرغب أي مواطن أن يذهب بأولاده إليها أيام العطلة أو في المناسبات غير موجودة فلا يوجد سوى حديقة واحدة في الجهة الشمالية من مصياف حديقة السعد والتي تشهد اكتظاظاً وازدحاماً بشكل دائم وهذا طبيعي كونها الوحيدة عدا عن أنها بعيدة عن أحياء كثيرة في المدينة.
لايوجد تعامل مع السائح
رؤى رستم قالت: تعد مصياف من أكثر المناطق جذباً للسياح بطبيعتها الخلابة وخاصة في فصل الربيع حيث المساحات الخضراء إضافة إلى أنه توجد أماكن كثيرة من الممكن استثمارها وتعود بعائدات ضخمة للمنطقة بالكامل ، وخير مثال الغابات الواقعة على طريق مصياف - وادي العيون ولكن لا توجد أي تحرك بهذا المجال فكل المرافق الموجودة فيها هي فندق 3نجوم ومطعم الوراقة ولم يعد له بريقه واسمه كما كان في السابق، رغم أهميته الكبيرة كموقع سياحي ورغم عراقته وتغني أدباء المنطقة بأشجاره وينابيعه فقد تحول إلى مطعم عادي، إضافة إلى مطاعم الأكلات الشعبية كالفلافل والشاورما والبطاطا والكافيتريات، الأمر المهم أنه لايوجد خبرات في مجال التعامل مع الزائر أي لا يوجد كوادر مؤهلة أيضاً هناك موضوع آخر وهو قلة الفعاليات والمهرجانات المقامة في مصياف والتي من شأنها تنشيط الحركة السياحية، صحيح أن الوضع الاقتصادي والمادي لم يعد كما كان في السابق أي أصبح التسوق من الأمور الثانوية للمواطن إلا أن هذه المهرجانات قد تقدم عروضاً أو تخفيضات على الأسعار تشجع المواطن على الشراء .
بحدودها الدنيا
رئيس مجلس مدينة مصياف سامي بصل قال: السياحة في مدينة مصياف بحدودها الدنيا، أولاً الإقبال من قبل المستثمرين محدود وثانياً يوجد نقص في الخدمات وضعف بالبنى التحتية هذا إضافة إلى الظروف القاسية سواء عامل الأمان أو الظروف الاقتصادية الصعبة للمواطن التي جعلت السياحة لديه أمراً ثانوياً، وتوقف المشاريع فهذه الأمور مجتمعة جعلت السياحة تقتصر على وجود المواطنين في البراري أو الأماكن الحراجية أو الأراضي الزراعية الخاصة والتي يحرص أصحابها على أن تكون مجهزة لقضاء بضعة أيام إضافة إلى وجود المطاعم الشعبية والكافيتريات التي تقدم وجبات سريعة وسعرها مناسب.
المنتجعات غير مرخصة
وأضاف :يوجد في المدينة منتجعات بعيدة عن مركز المدينة خارج المخطط التنظيمي إلا أنها غير مرخصة بالكامل ليس لأن أصحابها لايريدون الترخيص، بالعكس هم مستعدون ولكن بسبب وجود تعقيدات واشتراطات يصعب تحقيقها ومشكلات من الناحية العقارية.
شروط صعبة
وفيما يخص استثمار مواقع جديدة أو تجهيز حدائق قال: المواقع المقترحة أغلبها حراجية تحتاج إلى شروط صعبة لتنفيذ أي منشأة سياحية أما الحدائق، فتوجد أكثر من حديقة واردة على المخطط التنظيمي إلا أن الإمكانات الحالية للبلدية لا تسمح كون الأراضي المخصصة لها تحتاج إلى الإستملاك أي إلى إمكانات كبيرة.
القلعة نقطة جذب
أما قلعة مصياف فهي موقع تاريخي مهم جداً ونقطة جذب ثقافية سياحية وقد رممت ، ما زادها بهاء وجمالاً إلا أن الإقبال محدود ربما الظروف الحالية هي السبب.
إلغاء المهرجان هذا العام
وعن إقامة المهرجانات وفي ما إذا ستعود هذا الصيف كونه أقيم العام الماضي مهرجان الربيع قال بصل: كان من المقرر أن يقام ولكن ألغي علماً أن هذه المهرجانات تعد رسائل لعودة الحياة الطبيعية وتعافي قطاع السياحة ويوجد حالياً مقترح سيتم مناقشته مع مستثمر مطعم الوراقة بهدف تنشيط الحركة الثقافية الفنية، وتأمين متنفس شعبي بحت من غير تكاليف وإعادة العلاقة بين المواطن والوراقة وهو إقامة حفلات تحييها فرق شعبية تراثية فلكلورية.
كوادر تفضل العمل خارج مصياف
وفي ما يتعلق بالخبرات والكوادر تواصلنا مع المدرسة الفندقية بمصياف والتي تخرّج سنوياً كوادر مؤهلة إلا أنهم غالباً يفضلون العمل في أماكن يحققون فيها جدوى اقتصادية مناسبة لهم .. عموماً السياحة تحتاج إلى منظومة عمل متكاملة من حيث وجود الطرقات المعبدة والأرصفة والمرافق والخبرات ربما الظروف الحالية أثرت بشكل كبير في العمل في جميع المجالات.
تقصير بالترويج
أما لدى سؤاله عن إمكانية أن ترتقي مصياف من حيث الخدمات إلى المناطق المحيطة بها ولاسيما أنها لاتقل عنها من حيث وجود المقومات قال: في مصياف مانراه عبارة عن مشاريع فردية صغيرة ليست مرتبطة مع مكاتب تسويق متخصصة وهذا ما يجعل المناطق الأخرى متميزة عنها من حيث الخدمات، أيضاً المستثمرون لديهم تقصير في مجال الإعلان والترويج الإعلامي كونه من أهم عوامل النجاح والعمل وهذا يصب في مصلحتهم .
نحن نقول :
واقع مدينة مصياف فعلاً محزن بسبب تميزها بوجود مقومات كبيرة لجذب السياح إلا أن إهمال تطوير الخدمات والبنى التحتية فيها حال من دون استثمار هذه المقومات، وبالتالي عدم الاستفادة من الإيجابيات الكبيرة للسياحة من حيث تأمين فرص عمل كبيرة لأبناء المنطقة وتأمين مصدر دخل مهم يمكن توظيفه لتطوير الجانب الخدمي وما نأمله جهود حقيقية وتعاون بين الجهات المعنية، سواء السياحة أم الآثار أم مجلس المدينة لتطوير الجوانب الخدمية بما يرتقي بواقعها السياحي.
نسرين سليمان