عدم ترحيلها مكبات القمامة في الأرياف تهدد بكارثة بيئية وصحية .. غير نظامية وتسبب الحرائق.. أمراض خطيرة وروائح كريهة..رقابة خجولة للصحة والبيئة

التقاط899899 46b88

تنتشر مكبات القمامة في أريافنا بشكل عشوائي و من دون التفكير بتأثيرها على البشر والشجر والهواء وعلى الجميع، فهي الشر الذي لا بد منه، في ظل عدم وجود محطات لترحيل النفايات تخدم مجموعة من التجمعات ، بحيث يناط بتلك المحطات تجميع وأحياناً تدوير نفايات تلك المجموعة من القرى والبلدات.
ولكن هذا لا يعطي بأي حال من الأحوال مبرراً لانتشار المكبات بشكل عشوائي وغير مدروس، وهذا يدعونا إلى التساؤل عن دور المجالس المحلية ،التي يفترض أن لها الدور الريادي في الحرص على سلامة المواطنين وخصوصاً في الفترة الأخيرة حيث انتشرت الأمراض الخطيرة إضافة لانتشار الحشرات والحيوانات الأخرى.
- أليس من الواجب اليوم التأني في اختيار مواقع المكبات، ومراعاة الجوانب البيئية والصحية عند اختيار الموقع وبالتنسيق مع وزارة الصحة؟

غير نظامية
في مصياف تتوه مكبات القمامة فلا تجد سوى قارعات الطرق والغابات لتحط رحالها بوسخها ورائحتها ، ومصياف تعاني من وجود مواقع لمكبات القمامة غير مهيأة وبشروط غير نظامية، وبالتأكيد النتيجة هي انتشار للحشرات والبعوض والروائح الكريهة ، والأخطر هو قربها من المنازل أو الأراضي الزراعية عدا عن التلوث البصري الذي تسببه..‏
مكب مصياف موجود ضمن الحدود الإدارية لمدينة مصياف وقرية ربعو منذ سنوات، والمطالب قائمة ومستمرة لنقله، لعدم توافر الشروط النظامية فيه، وانبعاث الروائح الكريهة وتطاير القمامة عدا عن أنه يجاور الأراضي الزراعية في قرية ربعو... وما قد يسببه من حرائق في فصل الصيف لأشجار وأراضي الأهالي، وآخرها كان قبل فترة وجيزة حيث شب حريق ناتج عن حرق مكب القمامة وامتد ليلتهم الأراضي الزراعية المجاورة .
المعاناة ذاتها في خربة نيصاف
المعاناة ذاتها في قرية خربة نيصاف ، حيث يوجد فيها مكب لقرى تخلصت من نفاياتها وبليت القرية بها... إذ إن المكب يوجد على بعد 200م عن المنازل ، أما الأراضي فقد أضحى المكب بالقرب منها ووسط أشجار الزيتون، ويوماً بعد يوم تزداد المعاناة بسبب الكميات الكبيرة من القمامة التي ترد يومياً إليه كونها تأتي من 6 قرى.
مكب السنديانة أيضاً
المرسوم التشريعي رقم 16 لعام 2010 الذي ينص على ( منع إنشاء أية منشأة تستخدم النار أو تسبب نفاياتها الغازية أو السائلة أو الصلبة ، أي ضرر للحراج على أية مسافة كانت ولا يجوز إنشاء أية منشأة مهما كان نوعها أو طبيعتها داخل الحراج وحرمه باستثناء المنشآت السياحية البيئية) ومع ذلك مكب السنديانة الذي يخدم أربع بلديات هي السنديانة والزيتونة ووادي العيون والقصية أي يخدم تجمعاً سكانياً يفوق 40 ألف نسمة، موجود والقرية حراجية بامتياز... حتى أنه أصبح كارثة حقيقية لما يسببه من أضرار لأهل القرية من جهة بسبب الروائح والحشرات وهذا ما سيجده المصطافون والزوار وأهالي المنطقة مع كل ما يحمله من روائح وتناثر للقمامة بشكل عشوائي على الطريق العام بالنظر إلى وقوعه إلى جانب الطريق مباشرة.‏
جهود تذهب سدى
وعلى هذا وبالنظر إلى ما تسعى إليه وزارة شؤون البيئة لتحسين الواقع البيئي وتخليصه من الملوثات إلا أن جهودها على ما يبدو لن تثمر بالشكل المطلوب، إن لم تقتنع الإدارات المحلية والبلديات والمعنيون فيها بضرورة معالجة وضع مكبات القمامة العشوائية الموجودة على الطرقات العامة في أجمل المناطق السياحية والتي من المفروض أن تبقى خالية من أي مظهر من مظاهر التلوث البيئي.‏
وبإمكان كل من يرتاد طريق مصياف - طرطوس عن طريق وادي العيون.. -وهؤلاء كثر كون المنطقة سياحية بامتياز- أن يشاهد أكوام القمامة الملقاة على جانب الطريق العام مع العلم أنها منطقة حراجية ومن الخطورة إشعال النار في هذه المناطق، وكذلك بالنسبة لمكب القمامة الواقع على طريق الزاوي - المحروسة حيث يقع المكب على جانب الطريق وفي منطقة كثيفة الشجر.
منظر غير حضاري
فبالنسبة إلى معظم البلدات في الأرياف أجمع رؤساء عدد منها على أنه يتم اختيار مكب النفايات على اعتبار أنه يقع بعيداً عن البيوت وعن المخطط الهيكلي للبلدات، ولا يؤثر في السكان بشيء، وكذلك لا يؤثر بشكل أو بآخر في المياه الجوفية والينابيع ولكن على أرض الواقع عند زيارتنا الميدانية إلى بعض هذه المكبات، تبين ماتسببه هذه المكبات ونستطيع التأكيد بأنها تهدد بكارثة بيئية في المناطق الموجودة فيها خاصة أن هذه المكبات، تتوسط في معظم الأحيان غابات في مناطق سياحية أو في مناطق قريبة من التجمعات السكنية أو على الطرقات العامة، أو قريبة من بعض المناطق ذات الطابع الزراعي ويوجد فيها مزروعات ، حيث قامت البلديات بتجريف مساحة من الأرض هناك، لإقامة هذه المكبات والذي ألقت بظلالها السلبية على طبيعة التنوع البيئي هناك، إضافة إلى تشويه المنظر الجمالي للمنطقة.
سبب في الحرائق
في معظم الأحيان تكون هذه المكبات سبباً في إشعال الحرائق في الغابات القريبة منها كما أكد لنا المهندس مدين علي رئيس دائرة الحرائق في مصياف حيث قال: إن حرق مكبات القمامة سبب الكثير من الحرائق في منطقة مصياف حيث تلتهم سنوياً آلاف الدونمات من الأشجار الحراجية وحتى المحاصيل الزراعية .
. كما أنها عامل دمار وخراب في المنطقة، حيث إن ألسنة الدخان واللهب المتصاعدة كل فترة جراء حرق المكب، كفيلة بتلويث الجو هناك، وانتشار الغازات السامة وسبب في تأثيرها على الصحة.
و في المجمل فإن تلك المكبات العشوائية، تعد أيضاً عاملاً مساهماً في انتشار الأمراض في المنطقة بشكل أو بآخر، حيث تعدّ هدفاً للعديد ممن احترفوا مهنة البحث عن البلاستيك والمعادن بين ركام النفايات، ومقصداً للأطفال العابثين في تلك المكبات، حيث يسببون الضرر لأنفسهم أولاً، ويساهمون في نقل الأمراض من مكان إلى آخر ثانياً، إضافة إلى انتشار الحشرات والقوارض في موقع المكب، وما انتشار ذبابة اللشمانيا بشكل كثيف في الصيف الماضي وفي عدد من البلدات والقرى إلا دليلاً على كلامنا.
سمٌّ للتربة
ويؤكد المهندس الزراعي مازن علي أن المكبات العشوائية وتراكم النفايات فيها على مدار السنة مع التأثيرات المتعلقة بتقلبات الطقس، لها أثر واضح وخطر على التربة الزراعية من خلال زيادة نسبة السميّة فيها، كذلك يطال أثرها النباتات المجاورة وخاصة النباتات العشبية التي تتأثر بشكل أو بآخر، ما يؤدي إلى تدمير أشكال التنوع الحيوي في المنطقة.
المواطن يدفع الثمن
في كل مجال وكل كارثة بيئية أو اقتصادية أو اجتماعية أو غيرها هناك من هو الحلقة الأضعف، إنه المواطن الذي يتضرر بشكل كبير من هذه المكبات سواء بشكل مباشر من خلال احتراق أراضيه نتيجة لحرق المكب وامتداد شرارة للأراضي الزراعية أو بشكل غير مباشر ومع الوقت حيث تبدأ الروائح والحشرات والقوارض والتلوث بكل أنواعه بالظهور شيئاً فشيئاً وليس باليد حيلة .
يبيّن المواطن عيسى أن المكب القريب من أرضه يشكل له رعباً حقيقياً وفي كل مرة تحرق نفايات المكب يكون متأهباً لسماع خبر حرق أرضه .
وكذلك بالنسبة لمواطن آخر سبب له قرب المكب من الحارة التي يقطن فيها إزعاجاً ورعباً حقيقياً كون الروائح لا تطاق والحشرات بدأت تغزو الحي الذي يقطن فيه ،عدا عن الكلاب الشاردة التي ترعب الأهالي والأطفال إضافة إلى الزواحف من أفاعٍ وعقارب .
في المحصلة النهائية فإن معظم مكبات النفايات العشوائية تفتقد بشكل واضح للعيان إلى الشروط الصحية والبيئية، وتؤثر في التنوع الحيوي، لكن المعيار الأساسي عند المجالس المحلية، هو بعدها عن المخطط الهيكلي وعن المياه، و هذا بدوره يدعونا إلى التساؤل عن دور وزارة الصحة وسلطة البيئة في الرقابة على تلك المكبات.
دور خجول لوزارة الصحة
بالرغم من دور وزارة الصحة في متابعة تلك المكبات العشوائية، ومراقبة ما يدور من خلالها يبقى التساؤل هنا: أين دور سلطة البيئة ووزارة الصحة المغيب عما يحدث من عدم الالتزام والتقيد بالقواعد والأسس العملية في إدارة النفايات في تلك المكبات العشوائية القائمة؟ وهل القانون يجيز حرق النفايات بشكل عشوائي كما يحدث في معظم المكبات العشوائية تحت نظر مفتشي وزارة الصحة؟ هل يسمح بإلقاء المواد المطاطية والكيميائية سريعة الاشتعال بالشكل العشوائي كما يحدث في تلك المكبات؟
هذه التساؤلات، تبقى على طاولة البحث أمام المسؤولين الذين يدّعون أن تلك المكبات شر لا بد منه، ولكن هذا لا يعني عدم مراقبة تلك المكبات أو إخضاعها للأسس السليمة في التخلص من النفايات.
ازدهار صقور