إهمال وتقصير اتهامات متبادلة في حرائق حراج حيالين - اللقبة .. الأهالي تأخر الإطفاء زاد الأضرار.. الحراج لو بادر الأهالي لأخمدوا النيران.. الاطفاء مكب القمامة وفاعل تسببا بالحرائق.. البلدية الحريق لم يبدأ من المكب

7978686 373e0

في إحدى الصور التي نشرها نشطاء على صفحات التواصل الاجتماعي تظهر فيها بقعة صغيرة تستعر فيها النار كانت هي شارة البداية أو اللحظات الأولى من الحريق الذي أتى على جبل من أقدم جبال منطقة مصياف في ديرماما,الحريف, والتهم الكثير من المساحات الحراجية والممتلكات.
والصورة تظهر بداية الحريق في هذا الجبل الحراجي الذي قضى على مساحة كبيرة ، يوم حزين أسود عاشته هذه القرى إلا أن نيران الحريق أضاءت ليلها .
حرائق منفصلة
حريقان كبيران التهما جبال بأكملها وتفحمت آلاف الأشجار الحراجية ، كان الإهمال والتخريب العنوان الأكبر لها، واتهامات متبادلة مابين مواطني وسكان هذه القرى وبين الجهات المعنية .
تأخروا بالإطفاء
الأهالي يقولون: إن تأخر وصول صهاريج الإطفاء والحراج كانت السبب في اندلاع النيران وامتدادها لمساحات أكبر.
ويجمع من التقيناهم من الأهالي الذين ساهم بعضهم في عمليات إطفاء الحرائق أن النيران التي اندلعت قريبة من منازلهم امتدت بسرعة بعد ازدياد سرعة الريح وتأخر وصول سيارات الإطفاء رغم الاتصال بهم مباشرة وكان أصحاب المنازل القريبة من الحريق يعملون على عدم الحد من انتشار الحريق ووصوله إلى منازلهم، لكن الأدوات المستعملة لا تتعدى الرفوش وخراطيم المياه المنزلية إلا أن سرعة الريح وارتفاع درجات الحرارة جعلت النار تمتد بسرعة أكبر.
يستحق أشد عقاب
أحد الأهالي تحدث بقهر وهو الذي كان شاهداً على الحريق قال :
برسم كل الجهات المعنية يجب متابعة الموضوع وملاحقة الفاعلين لأن الحريق لم ينزل من الجو ونرجو عدم التستر على هذا المجرم الذي يستحق أشد عقاب على هذه الفعلة لأنه يحاول اغتيال مستقبل كل سكان هذه المناطق وإبادة الغابات يمكن أن تتسبب بانجراف التربة وانخفاض منسوب المياه وبالتالي جفاف الكثير من الينابيع التي تسقي هذه المناطق لتحول هذه الجبال التي كانت خضراء ، إلى جرداء فترتفع درجات الحرارة وينتشر الجفاف ويعم التصحر هذا ما ينتظر هذه المناطق إذا لم نعمم ثقافة الحفاظ على هذه الغابات ووضع حد للانتهازيين المجرمين مضرمي النار لبعض المنافع الدنيئة.
من أصعب الحرائق
المهندس مدين العلي رئيس مركز الإطفاء في حراج مصياف قال :
حريقان منفصلان اندلعا في وقت واحد كانا من أصعب الحرائق
الأول في قرية حيالين ناتج عن فعل فاعل من جانب بيوت القرية ...
والثاني في قرية اللقبة ناتج عن مكب القمامة وتمت السيطرة عليه حوالى الساعة الرابعة صباحاً وبجهود جبارة من قبل فرق الإطفاء التي شاركت معنا .
بأعجوبة
وأضاف :
سيطرنا على الحرائق بأعجوبة كبيرة نظراً للصعوبات التي واجهتنا حيث كانت الحرائق في مناطق وعرة جداً مليئة بالصخور فهي أرياف صخرية وأشجار عالية وعدم وجود طرق حراجية زاد من الصعوبة إضافة لسرعة الريح التي فاقمت الأضرار .
100 دونم باللقبة
في حريق قرية اللقبة تضرر نحو ١٠٠ دونم من الأراضي الحراجية . في حين أضرار حريق قرية حيالين أكبر وفريق الإحصاء يعمل لتقييم الأضرار ، والمشكلة التي واجهتنا كانت الخوف من وصول الحريق إلى المنازل القريبة لذا كان شاغلنا الشاغل عدم دخول الحريق إلى المنازل وقد نجحنا بذلك .... لكن من هنا نبدأ عتبنا على الأهالي الذين شاهدوا بداية الحريق ولو تحمسوا وبدأوا بالعمل على إطفاء الحريق لكانوا استطاعوا الحد من الأضرار الكبيرة ولاستطاعوا إخماد النار قبل امتدادها لأن فرق الاطفاء والصهاريج لم تتأخر كما اتهمنا بعضهم لكن للأمانة علينا أن ننتبه إلى أن الفرق تحركت بسرعة لكن بسبب مسافة الطريق بين مصياف أو حماة ولموقع الحريق كانت النيران قد انتشرت ، وخلال هذا الوقت كان يمكن للأهالي المساهمة بإخمادها ، وقد شارك نحو ٤٠٠ عامل في عمليات الإطفاء وحوالى ٢٠ صهريجاً ، والشكر لكل من ساهم معنا في العمل من عمال وفرق وأهالٍ ، وقد شاركت كل من فرق القدموس وعين عفان فرقة بوردة وزاما و الحفة و اللاذقية جميعاً وفوج إطفاء حماة ومصياف و كادر مركز الإطفاء بكفر عقيد ، والشكر لكل مواطن ساهم معنا بالإطفاء.
البلدية لم تتم الاستجابة
رئيس بلدية اللقبة معتصم سعود قال : إن الحريق نشب بالجهة الشرقية من مكب القمامة على بعد 40 إلى 50 متر ، وقد حاول موظفو البلدية والأهالي إطفاء الحريق إلا أنهم لم يستطيعوا ، كما تم الاتصال مع الحراج وإبلاغهم عن الحريق ، حيث حضروا بعد حوالي الساعة .
وأضاف رئيس البلدية بأن البلدية رفعت منذ حوالى العام أكثر من كتاب إلى المحافظة والخدمات الفنية لنقل مكب القمامة من مكانه الحالي ، إلا أن الاستجابة كانت بتوجيه البلدية بشراء أرض ، ولعدم وجود أراض غير حراجية لم يتم تغيير مكان المكب .
صعوبات كبيرة
المهندس عبد المعين سطيف رئيس دائرة حراج حماة قال عن الحريق: إن إطفاءه أقرب إلى المعجزة نتيجة الصعوبات الكبيرة التي واجهتنا ، فاندلاع حريقين في وقت واحد وبأشجار كثيفة وانعدام طرقات نظامية وسرعة في الرياح كل هذا أدى إلى انتشار الحريق وامتداده ، وللحديث عن كل حريق منفصل نقول إن حريق اللقبة كان نتيجة مكب للقمامة مع العلم أننا كنا قد تقدمنا بضرورة حماية مواقع مكبات القمامة عند حرقها عن طريق سواتر ترابية حولها بمنع امتداد الحريق، ورغم تأكيد المحافظة على الموضوع إلا أن البلديات لم تلتزم بالقرار، إضافة لضرورة تنظيف المنطقة المحيطة به من العشب الجاف ومن هذا المبدأ تعد البلديات مسؤولة عن اندلاع الحريق ويتم تنظيم الضبط اللازم بحقها.
اشتباه بالفاعل
أما وفيما يخص حريق حيالين فقد تم الاشتباه بالفاعل وسيتم إجراء اللازم بحقه كعقوبة لا تقل عن السبع سنوات إضافة لقيمة الأضرار .
أهم الصعوبات التي واجهتنا هي انكفاء جوار الحريق عن المساعدة منذ البداية حيث تظهر عدة صور وفيديوهات توثق بداية الحريق وكان بالإمكان تفاديه منذ البداية، إلا أن النار اشتعلت ولم يحاول أحد إطفاؤها. بينما في أماكن أخرى تم إطفاؤها خلال عشر دقائق مع العلم أن كل دقيقة هي مكسب لنا ، أيضاً واجهتنا صعوبة بالنسبة للطريق ضمن القرية فالطريق سيء جدا لا يتجاوز عرضه المترين وبالكاد اتسع لدخول صهريج الإطفاء كما وقع أحد صهاريجنا في حفرة ريغار مفتوحة .
أيضاً كان لاشتداد سرعة الريح تأثيرها على انتشار الحريق من مكان لآخر وهذا خارج عن إرادتنا ، ففي لحظات امتد الحريق لحدود ٥٠-٦٠ متراً وفي قرية الحريف تجاوز الطريق العام الذي يبلغ عرضه ١٠ أمتار وانتقل لجهة أخرى .
ومع ذكر الصعوبات والسلبيات لابد أن نتذكر الإيجابيات وأهمها مساعدة أحد أبناء المنطقة في تعبئة الصهاريج من منهل خاص به وهو ما وفر قطع مسافات كبيرة لوصوله للمركز من أجل تعبئته. وكل الشكر لكل فرد اشترك في إخماد الحرائق معنا . وقد شاركت عدة فرق من كل من طرطوس واللاذقية إضافة لمركز مصياف وإطفاء حماة .
وكلمة أخيرة نستطيع القول: إن السيطرة على الحريقين مع كل هذه الصعوبات تعد معجزة رغم أن الحريق استمر لمدة يومين لكننا في النهاية استطعنا السيطرة عليه وإخماده.
كلمة حق
اتهامات متبادلة بين الأهالي في تقصير الجهات المعنية وتأخرها في الوصول، وبالمقابل تحميل دائرة الحراج لأهالي المنازل القريبة والبلدية في الإسراع بعملية إخماد الحريق قبل امتداده وإهمال البلدية في اتخاذ وسائل حماية أثناء حرق المكبات، وبين هذا وذاك تضيع غاباتنا ونخسر ثرواتنا الحراجية ، لتتحول جبالنا الخضراء إلى هالات سوداء يسرح ويمرح فيها تجار الحطب والفحم وتتحول لأملاك خاصة بعد حرقها .
ازدهار صقور