تأخير في صرف مستحقاتهم المزارعون بين سندان استغلال التجار ومطرقة ديون الجمعيات الفلاحية

تأخير في صرف ثمن الأقماح لفلاحي الغاب... جاء العيد وبعض فلاحي الغاب لم يتم صرف ثمن أقماحهم حتى الآن مما شكل غبناً في نفوس بعضهم وذلك رغم توصية وتأكيد رئيس مجلس الوزراء «اللجنة الاقتصادية» على قيام المصرف الزراعي التعاوني بصرف قيم محصول الحبوب ( قمح وشعير) للفلاحين دون مطالبتهم بتقديم براءة ذمة عن ديونهم، وفي الزيارة الأخيرة لرئيس مجلس الوزراء لمنطقة الغاب واجتماعه بالمعنيين بالقطاع الزراعي في هيئة تطوير الغاب أكد أن منطقة الغاب صمام أمان لتحقيق الأمن الغذائي لكل سورية وهذا يجعل مسؤولياتنا كبيرة لاستنهاض الهمم بالشكل الأمثل وتسهيل عملية استلام الحبوب وصرف مستحقاتها للفلاحين خلال 24 ساعة من المصارف الزراعية التعاونية... وقال عدد من فلاحي منطقة سهل الغاب رغم الظروف القاسية التي مرت علينا في فصل الشتاء من الغمر والذي تسببت في غرق المحصول اضطررنا لزراعته مرتين مما ترتب علينا تكاليف وديوناً باهظة من جراء حراثة الأرض وثمن البذار وكذلك أجور الحصادات الباهظ دون رقيب أو حسيب، إلا أنه حتى الآن لم يتم صرف ثمن محصولنا.
وأكد الفلاحون أن الجمعيات الفلاحية التعاونية التابعة للمصرف الزراعي التعاوني في شطحة تترتب عليها ديون قديمة لصالح المصرف وما ذنبنا نحن أن كانت الجمعيات مديونة منذ أعوام وأين كانت تذهب الأموال التي كانت الجمعيات تحصلها من الفلاح ولم تسدد للمصرف؟ ولماذا لم يحصلها المصرف في الأعوام السابقة؟ علماً انه لا تمول أية جمعية فلاحية مديونة قبل سداد الدين في كل عام وإذا مولت فهذا مخالف لقوانين المصرف.. وتساءل الفلاحون لماذا لا تكون علاقتنا بالمصرف مباشرةً لان الجمعيات الفلاحية أصبحت عبئاً علينا؟ علماً أن بعضهم تم توريد أقماحهم إلى المصرف بعقود خاصة بعد إحضار ورقة المنشأ من الوحدات الإرشادية وتم تقبيضهم وبعضهم باع قمحه للتجار وقبض ثمنه فوراً. ونوهوا إلى أن دعمهم على الورق فقط ولا يوجد شيء فعلي فقد وقعوا بين استغلال التجار من جهه وبين ديون الجمعيات الفلاحية من جهة أخرى وبين مزاجية القوانين المصرفية من جهة ثالثة... مصدر من داخل المصرف الزراعي التعاوني في شطحة قال تأتي فاتورة القمح للمصرف من ثلاث فئات (جمعيات تعاونية وقطاع خاص بموجب ترخيص نظامي وقطاع خاص مجهول المصدر لأشخاص عاديين) والخلاف كان على صرف الفواتير التي تأتي مجهولة المصدر هي الأكبر وتوقيف صرف الفواتير الخاصة ذات المنشأ النظامي وطلب منهم براءة ذمة من الجمعيات الفلاحية التعاونية بناءً على موافقة الرابطة الفلاحية دون الرجوع إلى أصحاب العلاقة وهم الفلاحون المصدرين للمصرف مباشرةً فقد تم تحويل الإرساليات الواردة من مركز الحبوب من قطاع خاص إلى الجمعيات الفلاحية وهذا مخالف للقوانين لأن الأشخاص الذين وردت الأقماح بأسمائهم إلى المصرف الزراعي من مركز الحبوب هم من يجب أن يتم تقبيضهم ثمن اقماحهم بينما المصرف قام بتقبيض الجمعيات الفلاحية من لجنة المادة/ ١٧/عنهم بناءً على كتاب موجه من رئيس الرابطة الفلاحية بالغاب إلى المصرف الزراعي لضم قوائم الشراء العائدة للأعضاء التعاونيين والتي وردت قطاع خاص إلى الجمعيات الفلاحية ، مما سبب استياء العديد من الفلاحين وهذا مخالف لقوانين الصرف فكل شخص صدر قمح باسمه إلى المصرف الزراعي يجب أن يصرف المبلغ باسمه وإذا كانت الجمعية الفلاحية مصدرة قمح باسمها فيصرف باسم الجمعية الفلاحية وبدورها تقوم بتقبيض ثمن القمح للفلاح وحسم المبلغ المديون به للجمعية.
وأضاف المصدر أن بعض الفلاحين شعروا بالغبن جراء تقبيض المصرف للعقود الخاصة والتي وصلت إلى أكثر من 200 مليون ليرة لشخص واحد بينما الفلاح الفقير الذي ينتظر ثمن أقماحه ليسدد ديونه لم يتم تقبيضه وباتفاقية بين المصرف والرابطة الفلاحية وضعت يدها على ثمن أقماحه بينما أكثر من نصف أموال المصرف ذهبت إلى العقود الخاصة وهم اشخاص قلة، وحرم الفلاح من ثمن أقماحه والتي لا تتجاوز العشر دونمات.
وهذا الأمر أيضاً جعل بعض الفلاحين يقومون ببيع أقماحهم إلى التجار وتعرضهم للاستغلال والتحكم بسعر القمح....وفي اتصال هاتفي مع مدير المصارف الزراعية التعاونية الدكتور ابراهيم زيدان قال : إن كل عضو تعاوني ولو كان مصدر قطاع خاص يجب عليه أن يجلب براءة ذمة من الجمعية التعاونية التابع لها والعضو غير التعاوني يصرف ثمن أقماحه فوراً وهذا الإجراء لتحصيل ديون المصرف والعائدة للدولة، و بالنسبة للعقود الخاصة والتي تمول نقداً من حقها صرف ثمن أقماحها ولو كانت بالملايين لأنهم لم يترتب عليهم ديون للمصرف الزراعي ولا للجمعيات التعاونية.
ومن جهته قال رئيس الرابطة الفلاحية بالغاب حافظ سالم : إن أي عضو تعاوني تترتب عليه ديون للجمعية من حقنا أن نحول إرساليته للجمعية لحسم الديون المستحقة عليه.
وأشار إلى أن بعض الفلاحين قاموا بإنشاء مجموعات فيما بينهم عن طريق التكافل والتضامن لتوريد الأقماح وتسويقها ولا يقبض أي شخص من المجموعة حتى تقطع الديون عن المجموعة كاملةً، حتى وان لم يترتب عليه أي ديون للجمعية لأنه تضامن مع المجموعة، وأي فلاح يصدر قمحه إلى المصرف بشكل إفرادي يتم تقبيض ثمن أقماحه فوراً وحسم ديونه إذا ترتب عليه ديون للجمعية ونحن جاهزون لحل ومعالجة أية مشكلة تعترض الفلاحين.

حماة - الفداء