الانترنت وآثارها الاجتماعية

الانترنت عبارة عن مجموعة من الحاسبات الالكترونية الخاصة والعامة «شبكات ضخمة من الكمبيوترات المتصلة فيما بينها» والتي تختلف في أنواعها من الشبكات الضخمة إلى الشبكات المتوسطة والصغيرة الحجم، هذه الشبكات موصولة مع بعضها البعض بشكل فيزيائي عبر العالم بواسطة العديد من الأسلاك الخاصة لنقل وتبادل المعلومات والمشاركة فيها.

تقوم الشركات والمنظمات وحتى الأفراد بوضع المعلومات على الانترنت بحيث يمكن الاطلاع عليها من أي حاسب موصول على شبكة الإنترنت، هذه المعلومات تأخذ أشكالاً متنوعة منها المقروء والمرئي والمسموع، وهنا يجب التنبيه الى أن هذه المعلومات قد لاتكون بالضرورة صحيحة على اعتبار أنه يمكن لأي شخص أن يضع ما يشاء على شبكة الإنترنت.‏

فعلى سبيل المثال يمكن استخدام الإنترنت لتبادل البريد الإلكتروني، أو قراءة المجلات والجرائد، أو متابعة أسعار العملات والقيام بعمليات التحويل، أو الاستماع للراديو أو مشاهدة الأفلام وبعض محطات التلفزة، كما يمكنك البحث عن عمل أو القيام بدورة تعليمية ...إلخ من الخدمات ، وإن فيها ما يخيف بقدر مافيها مايفيد ، فالانترنت يمكن أن تكون ضيفاً ثقيلاً جداً على الأسرة أو ضيفاً مفيداً، وتعتبر من أوسع وسائل الاتصال الجماهير انتشاراً في تاريخ وسائل الاتصال، فخلال أربع سنوات فقط تجاوز عدد مستخدميها 05 مليون شخص، وهو رقم لم تصل إليه وسائل الإعلام الأخرى إلا بعد عقود من الزمن.‏

ومع ذلك فقد انتشرت الإنترنت في المجتمع العربي في فترة متأخرة نسبياً مقارنة بدول العالم الأخرى بسبب تأخر إدخال الخدمة، إلى أن تحولت في الوقت الحالي إلى وسيلة جماهيرية يقبل عليها الشباب كونهم يمثلون نسبة مهمة من السكان في معظم البلاد العربية.‏

وهكذا زاحمت الإنترنت الوسائل الأخرى ، بل واقتطعت عند كثيرين نسبة مهمة من الوقت الذي كان مخصصاً للواجبات الأساسية ، سواء أكانت أسرية أو اجتماعية أو وظيفية أو حتى دراسية.‏

ولكن الجانب السلبي- في معظم الأحيان- هو قدرة الأجيال الحديثة من أطفال ومراهقين على استخدام الإنترنت بكفاءة عالية لدرجة أنه قد يصعب على كثير من أولياء الأمور مجاراتها لأنهم ليسوا على اتصال مباشر بهذه التقنيات فيجدون أنفسهم عاجزين إلى درجة كبيرة أو صغيرة عن توجيه الأبناء في هذا المجال.‏

مثال على ذلك وجود برامج مجانية متاحة الآن يستطيع المتصفح استخدامها عند حضور أحد الوالدين مثلاً في لمح البصر لإخفاء آثار الموقع الذي يتصفحه وتغيير معالم الحاسوب بمجرد «كبسة زر» وهو مايعني أن هذه التقنيات تساعد الشباب على أن يحتالوا على أسرهم.‏

ولكن لايعني ذلك بالطبع أن شبكة الانترنت هي المذنبة فعملية تصفح الإنترنت عملية انتقائية، فعندما يدخل الشخص إلى الشبكة فمن الطبيعي أنه لايدخل إلى جميع المواقع، بل يكون لديه ميل محدد لمواقع معينة، وهي عملية لاتأتي من فراغ، وإنما من خلال البناء الفكري للشخص الذي تكوّن خلال تنشئته.‏

واذا كان من الطبيعي أن تكثر المواقع الجنسية الغربية على هذه الشبكة باعتبارها جزءاً من نتائج ثقافة تبيحها إلى حد ما ، إلا أن الغريب أن تنشأ مثل هذه الظاهرة في مجتمعاتنا العربية الإسلامية، وهو مايجعلنا نتساءل: ما إذا كانت الإنترنت قد كشفت عن أشياء مستورة في مجتمعاتنا أم أنها ابتدعت هذه الأشياء، وهل لطريقتنا الاستهلاكية غير المرشدة في المجتمعات العربية - لكل شيء تقريباً- دور في إساءة استخدامنا للإنترنت؟‏

والجيل الحالي، وهو متعلم ومستخدم جيد لهذه التقنيات وجرّبها بإيجابياتها وسلبياتها ، سوف يساهم في نقل هذه التقنية وتكييفها وتبسيطها لأبنائه و مع الوقت سوف تتحول إلى جزء من الواقع مثل وسائل الإعلام والاتصال الأخرى.‏

وبالتالي يجب على المدارس أن تشرع في نشر ثقافة الحاسب والإنترنت منذ المراحل الدراسية الأولى، وإقناع التلاميذ بأن هذه الوسيلة مفيدة لهم في مستقبلهم التعليمي والوظيفي والمادي، وأن تساهم مؤسسات المجتمع في وضع آلية قادرة على توطين هذه التقنية وغيرها حتى يمكن الاستفادة منها وتوظيفها بشكل صحيح، أما إذا لم تبذل جهود متوازنة وجيدة وواعدة فإن الضحايا سيزدادون وستزداد المعاناة.‏

إن حجب المواقع هو إجراء سليم لاينبغي الإكتفاء به، وفي الوقت نفسه فإن التركيز على الوعي والتربية والتنشئة لا تلغي هذه الوسائل ، بل يسير كل منهما جنباً إلى جنب، وفي هذه الحالة من الممكن أن تتحول الإنترنت إلى محور للنقاش بين أفراد الأسرة من خلال التصفح الجماعي لبعض المواقع ، حتى يتضح لجميع أفراد الأسرة أن هذه الوسيلة ليست مخيفة ، فضلاً عن إعطاء الفرصة للتوعية عند مناقشة فكرة معينة مطروحة في ساحة من الساحات أو المنتديات.‏

TALEB 2T @ HOTMAIL . COM‏

الكاتب: 
المهندس طالب الحلبية