لقاء مع طبيب ..المشروبات الغازية.. عدو في ثياب صديق

لا أعرف وضعاً يعبر عن حقيقة العلاقة بين الناس والمشروبات الغازية مثل قول أبي نواس:

إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت/ له عن عدو في ثياب صديق‏

إذا استبدلنا كلمة الدنيا بالمشروبات الغازية. ولعل القارئ يندهش أو لوهله لحدة هذا الحكم ويتهمنا بالمبالغة لانبهاره بالهالة الدعائىة لامبراطورية المشروبات الغازية التي تصورها بأنها هاضمة، منعشة، منشطة، مطفئة للعطش..‏

لكنه سيكتشف زيف ذلك بإطلاعه على نتائج الدراسات العلمية التي أجرتها جهات موثوقة على كل عنصر من مكوناتها.‏

عن المشروبات الغازية وأضرارها حدثنا الدكتور يوسف فرحة الاختصاصي بأمراض الأطفال قائلاً: المشروبات الغازية تتألف بصورة عامة من:‏

- الماء المعقم كأساس‏

- غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يزودها بخاصة الفوران والطعم النافذ‏

- منكهات مستخلصة من الفواكه كحامض السيتريك والفوسفوريك لكن أشهرها الزيوت المستخلصة من الأوراق الجافة لشجرة الكوكا الحاوية على الكوكائين وتلك المأخوذة من جوز الكولا الغني بالكافيين والتي أعطتها إضافة للطعم الاسم المؤلف من كلمتي كوكاوكولا.‏

وهناك الملونات كمادة الكراميل المستخرج من الذرة كما قد يضاف السكر للتحلية ففي دراسة أمريكية استهدفت أثر غاز الكربون على الهضم أعطي ثمانية متطوعين أصحاء إضافة للمشروبات الغاز ية طعاماً فيه مادة مشعة لتعقب الطعام في المعدة والأمعاء تبين أن الغاز يتجمع في أعلى المعدة ويدفع الطعام والسوائل الى الأسفل حتى اذا مر الى الأمعاء أحدث انتفاخاً في البطن تسبب بألم بطني لايزول إلا بإخراج الغاز بالتجشؤ أو بشكل ريح ولما كان معدل إفراغ الطعام من المعدة يبقى كما هو فإن هذه المشروبات لاتريح من التلبك الهضمي كما هو شائع بل على النقيض من ذلك فإن حس الامتلاء يسبب قلة الشهية. وفي دراسة أمريكية أخرى ركزت على المنكهات وغيرهما ظهر أن عبوة بحجم 330مل تحوي 30-50ملغ من الكافيين وهي كمية لايمكن تجاهل أثرها الصحي السيء على مرضى القب والضغط والقرحة إضافة لما تسببه من الأرق والتوتر العصبي وبالنسبة للمواد الحمضية فقد بينت دراسة مكسيكية على 33نوعاً من المشروبات الغازية أن حموضتها تتراوح بحدود 5،2- 4 PH فإذا قارنا هذه الدرجة بحموضة المعدة الطبيعية المقدرة بـ 1-2 PH تبينا مخاطر هذه المشروبات على مرضى حموضة المعدة والتهاب المري وعلى صعيد آخر أكدت دراسة أمريكية على 100طفل يتناولون المشروبات الغازية يومياً ارتفاع نسبة نخور الأسنان لديهم الى 80% وقد عزا ذلك الى المواد الحمضية ولاسيما حامضي السيتريك والفوسفوريك فإذا أضفنا ذلك الى أثر السكريات المحلية برزت مخاطر هذه المشروبات على ابتسامة الأطفال وعلاوة على ذلك فقد أدين هذان الحامضان بجريمة صحية أخرى تتعلق بهشاشة العظام، ففي دراسة شملت 75طفلاً يعانون من نقص كالسيوم الدم و171طفلاً طبيعياً قدم لكل منهم حوالي 5،1ليتر من المشروبات الغازية أسبوعياً تبين حصول انخفاض حاد في مستوى كلس الدم لدى الجميع وعندما منع 17طفلاً من المجموعتين عن المشروبات لوحظ عودة كلس الدم الى الارتفاع لديهم وممايزيد بالطبع من تفاقم هذه المشكلة تناول هذه المشروبات بدلاً من الحليب ولاسيما لدى النساء اللاتي يتعرضن لهشاشة العظام مع التقدم بالسن لأسباب هرمونية، ويبدو أن جنايات حمض الفوسفوريك لاتقتصر على ذلك فقط فقد وجد في دراسة على أكثر من /1000/ مريض تعرضوا سابقاً للحصيات الكلوية وكلهم يتناولون أكثر من 160مل من المشروبات الغازية يومياً حيث منع نصفهم عن هذه المشروبات كلياً فتبين أن تكرر حصول الحصيات لديهم قد انخفض بشكل ملموس بالمقارنة مع النصف الآخر الذين تركوا وشأنهم، وبالنسبة للملونات فقد حملت مسؤولية حدوث تحسس في المجاري البولية يشبه أعراض الالتهاب الجرثومي ومايتبع ذلك من التعرض لأدوية لاحاجة لها عند أخطاء التشخيص المحتملة.‏

فإذا اضفنا كل هذا الى مانسمعه دورياً من الفضائح المتعلقة بفساد بعض المواد المضافة لهذه المشروبات أو احتوائها لمواد مسرطنة أو ممرضة، فهل ستلغي صديقي القارئ الركن الذي خصصته للمشروبات الغازية على مائدتك لك ولأطفالك وضيوفك، أم أنك ستلحقها بالسيجارة أي تلفها ثم تشربها. أنا واثقة أنك أرجح عقلاً من ذلك.‏

الكاتب: 
يسرى جمالة