سدّا سلحب وأفاميا«1» .. تجربة رائدة لتحقيق الأمن المائي.. فهل نعممها ؟

موجة الجفاف التي اجتاحت المنطقة في فترة التسعينيات نبهت الجهات المعنية في بلدنا الى ضرورة الاستفادة من جميع الموارد المائية المتاحة من أمطار وأنهار وينابيع وتحقيقاً لهذا الهدف تم الايعاز للجهات المعنية بإنشاء سدود في جميع المحافظات ومن بينها محافظة حماة وتحديداً منطقة الغاب حيث المساحات الزراعية الواسعة واستهلاك كميات كبيرة من المياه لأغراض الري وفي استطلاعنا هذا حاولنا أن نرصد واقع سدين هامين هما سد سلحب « دير شميل» وسد أفاميا «1» حيث قابلنا الجهات المعنية في المديرية العامة لحوض العاصي - فرع الغاب ومدراء السدود .

في موقع سد سلحب « ديرشميل»‏

في زيارة لموقع سد سلحب « دير شميل» حيث استمعنا الى شرح مفصل عن السد وملحقاته من قبل المهندس ابراهيم المحيميد مدير مشروع السد الذي حدثنا بقوله:‏

سد سلحب سد ترابي بنواة غضارية يحجز المياه في وادي محفوض وسوف والغاية من انشاؤه سد ترشيحي بهدف درء الفيضان عن سهل الغاب ارتفاع السد 5.14 متر طول السد 895م وعرض قمة السد 7 م حجم التخزين الاعظمي 75.7 م.م3 الحجم الميت4.2م.م3 وغزارة المفيض 185م3/ثا ومنسوب قمة السد 220م التصريف الأعظمي للمفرغ 5 م3/ثا ومساحة سطح البحيرة 145هكتاراً وطول البحيرة 2 كم .‏

وعدد نقاط المراقبة 25نقطة مزروعة في جسم السد وأطرافه، وعدد الآبار البيزومترية 17بئراً وفي عام 2003بلغ الوارد المائي حوالي 35مليون م3 وفي عام 2004بلغ الوارد المائي حوالي 25مليون م3 وفي مقدمة بحيرة السد يوجد محطة قياس هيدرولوجية لقياس غزارة المياه الواردة للسد ونقوم بقراءة اللوحة لمعرفة الوارد من المياه بشكل يومي .‏

وفي نهاية الشهر الثامن تنقطع المياه نهائياً وتبقى كمية قليلة لايمكن قياسها وبعدها نقوم بعمليات الصيانة وتشمل تعزيل الاقنية من الاعشاب ورش المبيدات ومعالجة القوارض وتشحيم السكورة وتفقد الاجزاء الميكانيكية بالسد وبعد الانتهاء من أعمال تقييم السد سوف نباشر بإنارة جسم السد والسدة الثانوية لسهولة أعمال المراقبة ليلاً .‏

في موقع سد أفاميا «1»‏

أيضاً شملت جولتنا مقر سد أفاميا « 1» وهناك التقينا المهندس نديم محسن الميهوب مدير السد الذي حدثنا بقوله:‏

يعتبر سد أفاميا «1» السد الرئيسي في مجمع أفاميا المائي ونعتمد في املاء السد على طريقة الضخ في فصل الشتاء من المصرف«ب» مجرى نهر العاصي ومياه الامطار عن طريق محطتي ضخ التويني والشريعة الى قناة / جـ 3/ ومنها الى المحطة الرئيسية انتهاء الى بحيرة السد عبر نفق المفرغ السفلي الذي يحتوي خط الضخ والاسالة الرئيسي ويستخدم السد صيفاً لأغراض الري لقرى الغاب حوالي /5/ آلاف هكتار .‏

وتم اطلاق أول دفعة من مياه السد العام الماضي «2005» بتاريخ 16/5/2005وتم الانتهاء من موسم الري بتاريخ 26/8/2005وبالنسبة لسدي أفاميا /2و3/ فهما قيد الانجاز وبالنسبة للكادر لدينا 4 مناوبين وفنيين ليليين و8 حراس ومهندسين ونحن بحاجة الى مراقب فني لقياسات السد وسائق وذلك لحسن سير العمل مستقبلاً ونطلب حوافز تشجيعية مجزية لجميع العاملين في السدود لأن طبيعة عملهم صعبة وخاصة خلال موسم الامطار وأول عام للتخزين الجزئي هو عام 1996وفي عام 1998تم تخزين كامل في السد.‏

نقاط بحاجة الى توضيح‏

رافقنا في جولتنا على السدود المهندس غسان زينه معاون مدير عام حوض العاصي - فرع الغاب والمشرف على تنفيذ سد أفاميا«1» لمدة عشر سنوات وسألناه عن بعض ملحقات السدود والهدف منها والغاية من نقاط المراقبة الطبوغرافية فأجاب:‏

الغاية منها معرفة مقدار الانزياح والهبوط « التشوهات» في جسم السد والقياسات تتم بشكل شهري كل آخر شهر وفي وقت التخزين الأعظمي نكثف القياسات بشكل نصف شهري أو اسبوعي .‏

- ماآلية عمل الآبار البيزومترية ؟‏

يقول هي عبارة عن آبار محفورة على قمة السد وخلف جسم السد الهدف منها معرفة خط الرشح ومدى تطوره وتتم القياسات بشكل اسبوعي ، كما نقوم بقياس كمية المياه الراشحة خلف جسم السد ونحللها لمعرفة درجة حرارة المياه والناقلية والعكارة والحموضة والملوحة لمعرفة مصدر الرشوحات وسببها هل من البحيرة أو من مصدر آخر وفي حال الزيادة نكثف القياسات والمراقبة وفي فترة التخزين الأعظمي تؤخذ القياسات بشكل يومي ويلحق بالسد عادة المفيض وقناته وقناة جمع الرشوحات والمفرغ السفلي مع سكورة التفريغ .‏

وهناك الآن دراسة تقييمية لوضع السدود في المحافظة تقوم بها كلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق بالتعاون مع بعض الشركات الأجنبية وفي حال انتهاء الدراسة سنعمل على تنفيذ مجموعة من الاعمال مثل تعلية جسم السد وتكتيم بحيرة السدود اعتماداً على هذه الدراسات .‏

تعقيب‏

ان المتصفح لتاريخ البشرية لايحتاج الى كثير من الجهد ليصل الى حقيقة أن الحضارات الانسانية على مر العصور اعتمدت على توفر المياه بشكل أساسي كما اختلفت معدلات تطور هذه المجتمعات ورقيها بمقدار استفادتها من هذه المياه واستثمارها لمختلف الأغراض ومع تطور العلم والتكنولوجيا تم انشاء هذه السدود واستثمارها بوسائل حديثة بغية الحفاظ على منسوب المياه الجوفية المستخدمة لأغراض الشرب والسقاية مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية عن طريق أقنية الري الواصلة من هذه السدود الى الاراضي الزراعية فالماء ثروة وطنية غالية علينا الحفاظ عليها بكل الوسائل والطرق المتاحة حفاظاً على الأمن المائي المرادف لمصطلح الأمن الغذائي.‏

الفئة: 
الكاتب: 
تحقيق وتصوير:عبد المجيد راشد الرحمون يسرى جمالة