كلمة حق بمناسبة عيد الفطر السعيد

يوم أو يومان وتشرق شمس يوم العيد غير أن هناك بعض المنغصات التي حالت دون اكتمال الفرحة بهذا اليوم العظيم ولعل أكبرها وأهمها تلك المتعلقة بشراء حاجيات العيد فما أن ينزل المواطن لشراء ألبسة العيد حتى تراه يتصبب عرقا بسبب الاسعار التي وصلت عنان السماء بارتفاعها؟! إضافة الى غلاء أسعار الحلويات ومتطلبات تصنيع الحلو المنزلي وغيرها من متطلبات يوم العيد وفي ظل تلك الاسعار المرتفعة والدخل المحدود أصبح العيد السعيد يحمل بعض الهموم للكثير من الاهالي الذين تحول لديهم العيد من مشهد للفرح والبهجة والسرور الى مشهد للتأفف والبؤس بسبب غلاء مستلزماته ولاسيما أنه اصبح فرصة لدى بعض التجار الذين استغلوه لرفع اسعار بضائعهم ومنتجاتهم فكيف سيتمكن الفلاح البسيط والعامل الكادح والموظف الفقير من تأمين كل تلك الحاجيات والمتطلبات دون أن يستلف ويستدين على أساس الدفع بعد العيد؟! ومن جهة ثانية وصلت درجة الجشع عند بعض التجار للقول الى الزبون المنتظر بأنه يريد سعرا مضاعفا فوق السعر العادي تحت مسمى « عيدية» فبائع الغاز يأخذ 01 ل.س زيادة كعيدية وبائع الخبز في الفرن يأخذ 5 ل.س زيادة كعيدية وسائق التكسي يأخذ 51 ل.س زيادة كعيدية والحبل كما يقال على الجرار؟!! في صورة سلبية تحول فيها يوم العيد والايام التي تسبقه الى فرحة لكسب بعض الليرات زيادة بطرق غير شرعية وغير مبررة وغير مقبولة وكلها تحت مسميات واهية فارغة لاتقدم ولاتأخر سوى سلب جيوب البسطاء بأساليب احتيالية مكشوفة و معلنة؟!!

على جانب آخر لايقل أهمية عن الجانب الاقتصادي الذي طرحناه من هواجس المواطنين في عيد الفطر السعيد وهو المفرقعات بيد الاطفال التي بدأنا نشاهدها منذ بضع ايام سبقت يوم العيد تلك المظاهر المزعجة فعلا حيث يترك الآباء أبنائهم دون رقيب أو حسيب يلعبون بالمفرقعات والالعاب النارية على مرأى ومشهد الجميع في الشوارع والبيوت والساحات؟!!‏

متناسين عواقب تلك المظاهر وخطورتها على سلامة الاطفال والمجتمع وقد يقول قائل : يوم العيد هو للاطفال وهو يوم أو يومين في السنة فلماذا لانترك الاطفال على هواهم يسرحون ويمرحون في هذا اليوم؟! إن فرحة الاطفال وسرورهم لايمكن أن تكون أبدا على حساب سلامتهم وفرحة العيد بالنسبة للصغار لاتنحصر في اللعب بالمفرقعات والالعاب النارية بل يمكن أن يتم فسح المجال لهم للعب بأشياء أخرى ونحن هنا نستغرب فعلا تقاعس الجهات المعنية لقمع هذه الظاهرة الخطيرة جدا والمؤذية فكيف يسمح للبائعين ببيع تلك الاشياء الخطيرة دون حساب؟!‏

ومن جهة ثانية يكاد هذا الامر الخطير حقا لاينحصر عند الاطفال بل يتعدى الى الاخوة الكبار حيث نشاهد في يوم العيد مظاهر اطلاق الرصاص عند البعض تحت ذريعة الفرح بيوم العيد وهنا نتساءل هل التعبير عن الفرح بيوم العيد يكمن في إطلاق العيارات النارية بما تسببه من مخاطر جسيمة قد تودي بحياة انسان بريء؟!!‏

وفي نهاية المطاف لايسعنا الا أن نقول: إن يوم العيد هو مناسبة لتناسي الاحقاد وصفاء القلوب وطي الصفحات السوداء وتلاشي الضغائن والكراهية والعودة الى المحبة والالفة وحب الاخر والابتعاد عن صغائر الامور وسعة الصدر واحترام الاخرين وفتح صفحة جديدة معهم عنوانها المحبة ومضمونها الخير العميم والود القويم مع اولئك الاشخاص الذين شاءت الأقدار أن نتخاصم معهم يوما ولعبت الظروف دورا للابتعاد عنهم فلنجعل من يوم العيد مناسبة للم الشمل ولاسيما مع المقربين والاصدقاء والاحباب وكل عام و أنتم بخير.‏

الفئة: 
الكاتب: 
عبد الكريم العوض