الفداء تلتقي الفنان صبحي جارور

العدد: 
13235
التاريخ: 
الأحد, 12 آب 2007
واجبنا الأخلاقي يفرض علينا الحفاظ على هويتنا وتراثنا الموسيقي..

بين سحر الطبيعة على ضفاف العاصي وشدو نواعيره , وعلى جنبات بردى و بين سحر الغوطة وروعة السحر الأندلسي , تفتحت أزاهير عشقه للموسيقا الأصيلة , فراح ينهل من ينابيع الجمال , والفن , لاسيما وأنه من عائلة فنية فوالده كان مطربا وعازفا للعود والكمان , فأخذ عنه هذه الموهبة , وبدأ يتعلم العزف على الكمان . ومن ثم أصبح عازف الكمان الأول في سورية .واليوم يعتبر الفنان صبحي جارور أحد أعمدة الموسيقى العربية ، ومن جيل المؤسسين والرواد وله مساهمات كبيرة وأيادٍ بيضاء على الكثير من الفنانين في مجال الموسيقا والغناء,وخصوصاً في آلة الكمان التي أصبحت جزءاً منه والتي يقول عنها : لقد أصبحت تأكل وتشرب معي إنها سبب شهرتي ووجودي بين الناس سافرت إلى أكثر أنحاء العالم لأنني عازف كمان بالأمس التقيناه في منزل الفنان هيثم نورس الأسعد في حماة وهناك حدثنا قائلا :عملت مع جيل الفن الأصيل وعمالقة الغناء العرب . ,وكنت وما أزال عاشقاً للموسيقا منذ صغري كنت تواقاً جداً لتعلم العزف على آلة الكمان وفي العاشرة من عمري استعار لي والدي آلة كمان وتعلمت عليها على يد الأستاذ الكبير ميشيل عوض لمدة سنتين ، ويضيف قائلا: تركت المدرسة وأنا في الصف الثامن بسبب الظروف المالية ، عملت بالإذاعة السورية منذ عام 1960, في البداية لم أتقاضَ أجوراً لمدة ستة أشهر رغبة مني في زيادة التمرين والتعرف أكثر على أساليب العمل مع الفرقة الموسيقية كان عدد الفرقة وقتها خمسة عشر عازفاً بقيادة الفنان الأستاذ تيسير عقيل . بعدها بدأت أقبض أجوري على التسجيلات وتحديداً على كل قطعة 10 ليرات سورية . عينت عام 1962 بالإذاعة السورية بصفة عازف كمان وكان عمري 14 عاماً وبراتب شهري قدره 250 ليرة سورية ، كنت أصرف راتبي على متابعة تحصيل تعليمي الموسيقي لدى خبراء موسيقيين عرب وأجانب ممن يحضرون إلى سورية. وعندما كان أهلي يذهبون إلى حماة لزيارة الأقارب والسيران كنت لا أخرج معهم بل أبقى في المنزل طيلة الوقت أتمرن وأتدرب على الكمان وبذلت كل الجهود التي تمكنني أن أكون من الأوائل والناجحين في عملي ونتيجة الصبر والمثابرة والسؤال وسهر الليالي أصبحت أقوى مما كنت عليه وصرت ألفت نظر زملائي وقائد الفرقة وبعد أن كنت أجلس في الصف الأخير ومع الأيام ونتيجة المثابرة والصبر أصبح موقعي في الصف الأول مع العازفين الأوائل رغم صغر سني وتابعت دراستي والتمرين حتى أصبحت سوليست الفرقة . ولكن طموحي لم ينته عند هذا الحد وبقيت أتابع الإطلاع أكثر وأوسع دائرة معارفي بالعلوم الموسيقية حتى عينت قائداً للفرقة الموسيقية في الإذاعة والتلفزيون وبقيت لمدة ثلاثين عاماً ، ولكن الطموح بقي موجوداً والمحافظة على النجاح كان هاجسي الأكبر وقتها قررت أن أخوض مجال التلحين لأنه يتطلب جهوداً عالية في التفكير والدراية الموسيقية وهذا كله يزيد ويثري خبرة الفنان ويجعله يعرف نفسه أين هو والحمد لله كنت موفقاً إلى حد ما وصرت أقدم هذه الأعمال الموسيقية في بداية كل حفل أشارك به. ومن المطربين القدامى الذين عملت معهم سمير يزبك وسميرة توفيق و المطرب اللبناني محمد جمال حيث رافقته فترة طويلة وخصوصاً في بلاد الاغتراب ووصلت معه إلى الأرجنتين حيث كان يحضر السفير السوري والجالية العربية ولنجاح الحفلات تحدث وقتها السفير السوري قائلاً : لقد رفعت اسم سورية عالياً ـ وفي كل مرة يقدمون الفرقة الموسيقية بقيادة الفنان السوري صبحي جارور تهتف الجالية العربية عاشت سورية ـ لم ألقب نفسي بأي لقب ومع الزمن اكتشفت أن اسمي وبالأخص كنيتي ( جارور ) كانت أحد أسباب رسوخ اسمي بذهن الأجيال والجمهور وبقاء صورتي بذاكرة كل من قابلني أو رآني على التلفزيون أو حضرني بشكل شخصي ومؤخرا أنجزت دار الأوبرا السورية مشكورة بإدارة الأستاذ الدكتور نبيل اللو اسطوانة موسيقية لأعمالي الموسيقية وهو نوع من التكريم لعمالقة الموسيقا والغناء في الوطن العربي ابتدأتها الدار منذ زمن قريب والتي أتمنى أن تستمر لتتعرف الأجيال على عمالقة الفن العربي ، وبالنسبة لأفراد أسرتي فمنذ البداية كانوا ميالين لحب الموسيقى وتعلمها فقد درس ابني الكبير عمران على آلة الأورغ وهو يعمل معي بالفرقة ، والثاني عامر راقص فنون شعبية والثالث عازف كمان مارأي الفنان صبحي جارور بعازفي هذه الأيام؟؟ بابتسامته المميزة يجيب فناننا قائلا: لقد اختلفت الظروف فالإمكانيات الآن متوفرة لهم وكل ظروف النجاح والشهرة والتفوق متاحة من معاهد وكليات ومسارح وتقنيات ووسائل اتصال وحرية أكثر في التعبير والرأي وانفتاح وانفجار في المعلومات المتاحة والتي تساعد لو أحسن استخدامها على التفوق والنجاح ومع هذا هناك إخفاق في نوعية المنتج الفني مع احترامنا الشديد للقلة القليلة التي أثبتت وجودها على الساحة الفنية من خلال ما يقدمونه من أعمال محترمة تستحق كل الاحترام والتقدير ولكن يبدو زمن الأستذة ولى فلم يعد هناك احترام متبادل بين الأجيال الفنية فالجري خلف الشهرة بسرعة وبأي ثمن هو الغالب حيث أصبح العمل الفني في الوطن العربي مهنة من ليس لديه مهنة وهذا ما ساعد على انحلال الأخلاقيات الفنية والسلوكيات التي جعلت العولمة الفنية تتسلل وتستشري وتغزونا لتسطيح الفكر العربي وتلويثه من خلال تخريب الذائقة الفنية لدى الأجيال وتلويث الأذن والعين العربية التي تربت على جمال المفردة و الإحساس بالفن والجمال وتذوق كل ما هو جميل ليحل محلها فن ذو نمط استهلاكي ممجوج لا معنى له ولا فائدة والذي يسمى الفيديو كليب والموسيقى الصاخبة المليئة بالضجيج ليحل الطبل والأورغ مكان الفرقة الموسيقية الشرقية العربية التي افتقدناها بعودها وقانونها ونايها وإيقاعاتها العربية والكورس الصحيح وحل محلها آلات غربية الكترونية أساءت حتى استخدامها وهذا لا يعني أنني ضد استخدام الآلات الغربية بالعكس أنا مع استخدامها ولكن بالشكل الأمثل على ألا تسيء لموسيقانا ولا تحل محل الفرقة العربية التي لا توصف مهما حاولت وصفها أخيرا ماذا يقول الأستاذ صبحي للأجيال الفنية ؟؟ أهم شيء الابتعاد عن الغرور ومتابعة التحصيل العلمي والأكاديمي والصبر والإصرار على النجاح والتفوق والتميز لأن السمة الغالبة على هذا الزمن العلم والمعرفة والإطلاع وتجديد الفكر والمعلومة لأن الدنيا تتطور وبشكل سريع ولا تنتظر أحد ولكن مع الحفاظ على أصالتنا وهويتنا وتراثنا الفني الذي يفرض علينا واجبنا الأخلاقي الحفاظ عليه من الضياع والسرقة والاندثار ختامنا شكرا للأستاذ الفنان صبحي جارور وشكرا للفنان هيثم الأسعد الذي أتاح لنا هذا اللقاء‏

الفئة: 
الكاتب: 
رياض محناية