الدروس الخصوصية والوجاهة الاجتماعية..

العدد: 
13533
التاريخ: 
الخميس, 23 تشرين الأول 2008
هناك تجارة ناجحة تدر على أصحابها دخلاً أكثر بكثير من دخل الأطباء والمهندسين وخبراء الكمبيوتر بل وحتى السباكين.

وهذه التجارة هي تجارة الدروس الخصوصية التي بدأت تندرج كعادة في محافظة حماة مع بداية كل عام دراسي وعلى الرغم من التحذيرات التربوية من السلبيات والآثار المترتبة على الدروس الخصوصية وانعكاساتها الضارة على الطلاب إلا أن الأسر لاتقنع إلا بمدرّس خصوصي لأبنائها وبناتها حتى ولو كان ذلك من باب الوجاهة الاجتماعية.. ذلك أن الدرس الذي لايستغرق وقتاً أكثر من الكشف الطبي يدفع له الطالب مبلغ ثلاثمائة إلى ستمائة ليرة سورية ولاسيما إذا كانت المادة العلمية تنتمي إلى الرياضيات والفيزياء والمواد التي لاتعتمد على الحفظ والتكرار وهو شيء برعنا فيه وتفوقنا فيه على الببغاء، والذنب بالطبع ليس ذنبنا نحن الأجيال الحديثة بل ذنب آبائنا الذين لم يعرفوا طريقة للتعليم غير التلقين والحفظ إلى الحد الذي وضعت فيه المواد العلمية المقررة عليهم في صورة قصائد ألفية لكي يسهل عليهم حفظها وجئنا نحن واتّبعنا سنّتهم وسرنا على آثارهم والحل بالطبع ليس سهلاً لاسيما وأننا ألغينا عقولنا والمشكلة أن الدروس الخصوصية وإن كانت تفضي إلى النجاح- بعد أن تثقل كاهل أولياء الأمور من الناحية المادية- ستؤدي إلى تخريج أجيال من أنصاف المتعلمين الذين لايستفيد منهم المجتمع ويضاعفون أرقام البطالة.. وهناك لحسن الحظ حل مؤقت سمعنا عنه من بعض المدارس التي قامت بتطبيقه من خلال تنظيم برنامج للدروس الخصوصية ولاسيما المجانية منها أيام الخميس والجمعة من كل أسبوع في مراكز محددة وتقديم دروس التقوية للطلاب في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوية العامة علّنا نستفيد منها ونعمّم هذه التجربة على المدارس الأخرى بدلاً من ترك هذه الظاهرة تنتعش باضطّراد وتضرب بالقرارات عرض الحائط ولاسيما أنها تستعر مع تنامي ظاهرة الإعلانات التجارية عن معاهد ومدرّسين اختصاصيين في الصحف المحلية بجانب توفرها كملصقات إعلانية في الأماكن التجارية والتسويقية الكبرى..

الكاتب: 
أحمد نعوف