وفسر الماء بالماء..؟

العدد: 
13634
التاريخ: 
الأحد, 29 آذار 2009
القطاع العام هو العمود الفقري الذي أسس عليه البعث أهدافه ومسيرته في المجال الاقتصادي والاجتماعي..

ومنذ اعتماد التعددية الاقتصادية في القطر وإصدار قانون الاستثمار بدأت الأيدي الخفية النيل من القطاع العام, وطرح شعارات ( الخصخصة) والعودة إلى ظروف ماقبل الثورة بحجة الإسهام في بناء اقتصاد وطني يشارك فيه الجميع متخذين مسوغاً مفاده : خسارة بعض شركات القطاع العام. لنسأل هؤلاء: هل بحثوا عن الأسباب التي أدت إلى خسارة بعض شركات القطاع العام؟ وإن وجدت مثل هذه الخسارة, هل عولجت عن طريق تحديث وسائل الإنتاج بدلاً من تقليص القوى العاملة فيها؟ أم أن هذه الأيدي الخفية تريد أن تزيد البطالة مسببة مشكلة اجتماعية للدولة هي في غنى عنها..؟ وتناسى هؤلاء أن من أهداف البعث تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي في القطر حتى لو كانت هناك نسبة من البطالة المقنعة في معامل وشركات القطاع العام, لأن الهدف هو تحقيق الحاجات الأساسية للمواطن لا الربح على حساب المواطن وأصحاب الحاجة الذين هم الخميرة الأساسية للبعث. لقد أكد السيد الرئيس بشار الأسد على تطوير القطاع العام وتحديثه وتعميق دوره.. لكن فهم بعضهم التطوير بتوزيع عدد من العمال والمهندسين إلى وزارات أخرى.. بحجة أن هذا العدد فائض.. فماذا يستفاد من هذا الإجراء؟ غير نقل هؤلاء العمال من هذه الكفة إلى الكفة الأخرى, ولاسيّما عندما يكون النقل كيدياً من إدارات وصل الفساد إليها.. فتولت مهمة الفرز وأبعدت كل عامل أو مهندس يشير إلى الخطأ أو الخلل فمن حيث النتيجة إن الفائض بقي موجوداً إن كان في معامل وشركات القطاع العام أو في الوزارات الأخرى المنقولين إليها.. ويطبق عليهم المثل القائل : ( وفسر الماء بعد الجهد بالماء).. إلا أن هؤلاء العمال إذا مانقلوا خسروا طبيعة العمل والطبابة والحوافز وغيرها التي حصلوا عليها من خلال النضال النقابي الذي حقق للطبقة العاملة كل هذه المكتسبات.. ومازال يحافظ عليها في مواقع الإنتاج , على الرغم من محاولة الأيدي الخفية النيل منها بأساليب ليس للتطوير علاقة بها.. فكيف ترسل شركة حديد حماة أسماء 89 مهندساً وعاملاً إلى المديرية العامة بدمشق وبسرعة وعلى الهاتف بحجة أنهم فائضون منهم 26 مهندساً و63 عاملاً معظمهم على خطوط الإنتاج بالإضافة إلى المفرغين في الحزب والمنظمات بينما تبرم الشركة أربعين عقداً شهرياً لعمال جدد ..؟ فالتطوير يأتي من خلال توسيع المعمل أو الشركة وتحديث الآلات, ومحاسبة الإدارات المقصرة وإعطائها الصلاحيات الكاملة والتسهيلات لتوفر السلعة الجيدة المنافسة في الأسواق العربية والعالمية لا عن طريق نقل العمال والمهندسين بعد أن اكتسبوا خبرة فنية منذ عشرين عاماً على الأقل إلى دوائر خدمية أو إدارية لايستفاد من جهودهم فيها.. إن مايحدث اليوم في شركات الاسمنت والحديد والنسيج والبناء وغيرها تحت عنوان : ( المتعثرة والخاسرة والرابحة) والمعالجات التي لاتتعدى نقل العاملين إلى وزارات أخرى لهو أمر لايلامس المشكلة الأساسية, بل يدور حولها.. فعندما نعمل على نقل العمال من بعض خطوط الإنتاج إلى وزارات أخرى منعاً للمسابقات الجديدة يجعل البطالة تتضخم ويزداد عددها في سوق العمالة الذي يغص كل عام بعشرات الآلاف من العاطلين عن العمل.. وحتى الشركات التي تخلصت من فائض عمالها لم تستفد شيئاً إذ لم يزدد إنتاجها ولم يتطور أداؤها ولم تحاسب إداراتها, ولم تُحدّث آلاتها.. إنها تراوح مكانها فتأتي الخطوة التالية بتحويلها إلى شركات خاصة.. إنه مخطط مرسوم من الأيدي الخفية التي تعمل على تنفيذه على مراحل دون ضجة .. فلا يمكن أن تُفسر هذه المعالجات القاصرة إلا بهذه الصورة التي لافائدة منها.. إذ أن هناك شركات تصرخ إداراتها بأعلى صوتها وتستغيث منذ عشرين عاماً طالبة النجدة من الجهات الوصائية من أجل تطويرها, وتبديل آلاتها التي لم تعد تساير العصر.. لكن لا من مغيث لهذه الشركات مثل شركة البورسلان بحماة.. فمن هو المتضرر من تطوير هذه الشركة ونظيراتها غير القطاع الخاص والمتعاملين معه ممن أصبحت خيولهم تلتقي مع خيوله.. فهناك تصريحات عديدة في الصحف من إدارة شركة حديد حماة تقول : إن هذه الشركة تربح في العام أكثر من (400 مليون) ليرة سورية فأين هذا الرقم من زيادة العمالة الفائضة التي تشكل خسارة للشركة: ( ماهكذا ترد الإبل ياسعد).. فالتطوير ليس بنقل العمال أو بالخصخصة لكنه بتطوير القطاع العام ودعمه وتوسيعه وتعميق دوره.. لذا فتشوا عن الأيدي الخفية؟!.‏

الكاتب: 
أحمد ذويب الأحمد