سورية والتضامن العربي

العدد: 
13639
التاريخ: 
الأحد, 5 نيسان 2009
أول من طرح شعار التضامن العربي الفعال هي سورية من خلال المؤتمر القومي الثاني عشر للحزب عام 1975.. التي أرادته تضامناً ملموساً من أجل تحرير الأرض وتجنيد جميع الإمكانات العربية وتوظيفها في سبيل قوة العرب وتعزيز موقفهم .. إذ لاحياة للضعفاء في عصر القوة..

فكانت سورية ولاتزال الصوت العربي الأصيل في جميع اللقاءات ومؤتمرات القمم العربية.. إن كان في الرباط أو في الجزائر أو الخرطوم أو في القاهرة وعمان ودمشق.. وفي نهاية كل مؤتمر تنتظر الجماهير العربية نتائج ومقررات فعالة يعمل المجتمعون على تنفيذها بشكل عملي.. لكن مع الأسف يُصاب الشعب في كل مرة بخيبة أمل لعدم التنفيذ والاهتمام بتلك المقررات والتوصيات.. وبالعكس يزداد عدد الدول العربية التي تبني جسوراً مع العدو الصهيوني سراً أم علانية, علماً أن بين المؤتمر والمؤتمر تجري أحداث جسام من تحت جسر العرب تستحق أن يُعقد من أجلها مؤتمرات وتُتخذ قرارات تجمع العرب وتشحذ قواهم, لكنهم يزدادون فرقة وتجزئة وانقساماً.. ومن خلال هذا الواقع استطاعت سورية استقطاب دول الجوار بعد أن يئست من بعض الأشقاء فأفلحت بفضل حكمة القائد الخالد حافظ الأسد في تعزيز العلاقات الودية مع دول صديقة.. فالعرب يجب أن يعتزوا بمواقف سورية الأسد لاستقطابها دولاً هامة, مثل : تركيا وإيران اللتين كانتا بالأمس القريب من القواعد التي يستفيد منها أعداء العرب.. فمَنْ له مصلحة من العرب الوقوف ضد إيران التي زادت العرب قوة في معادلة الصراع العربي- الصهيوني إلا بعض ممن لهم مصلحة بتفشيل مقررات مؤتمرات القمم العربية.. ومامقاطعة مؤتمر القمة العشرين الذي عقد بدمشق إلا دليل واضح على ذلك . سورية مع التضامن العربي الصادق والفعال الذي يجمع العرب ولايفرّقهم ويوحّد كلمتهم ولا يقسّمهم.. والدليل أنها في كل مرة تسعى لتحقيق هذا الهدف النبيل متناسية كل السهام التي وجّهت إليها من بعض الأشقاء.. وعلى الرغم من كل ذلك انطلقت من مقولة : ( كبير القوم لايحمل الحقد) والشعب العربي يعرف هذه الحقيقة ويغبط سورية على هذا الصبر والتسامح والتي كانت على الدوام تصبر على مايقولون وتهجرهم هجراً جميلاً.. إذ أن سورية تعمل من أجل وحدة الشعب لأنه الأبقى والأكثر استمراراً .. وعبّر السيد الرئيس بشار الأسد عن ذلك في مؤتمر القمة في عمان عندما خاطب الزعماء العرب آنذاك بقوله: ( إننا كزعماء حالة مؤقتة أما البقاء للشعوب..) فكانت كلمة الفصل لأنها الحقيقة المرَّة التي يجب أن يعترف بها الجميع.. وإلا هل من المعقول أن يُحتل العراق وتسقط عاصمة عربية, ويبقى بعضهم يتفرجون وكأن الأمر لايعنيهم .. علماً أن المعتصم جهز جيشاً يوماً لنجدة امرأة عربية في عمورية.. وهل من المعقول أن يشارك بعضهم في قتل الأبرياء في حي القزاز بدمشق, ويقال عنهم إنهم عرب ..؟! وهل من المعقول أن يشن العدو الصهيوني حرباً قذرة على غزة ويحاصرها من البحر والجو والبر, وبعضهم يساهم في هذا الحصار أكثر من العدو؟.. ونتمنى بعد كل ذلك أن تفلح سورية في المصالحة العربية وتنقية الأجواء من جميع أشكال القطيعة والتوترات للمرة الألف.. وتسامحهم لعدم حضورهم مؤتمر القمة العشرين بدمشق ومؤتمر نصرة شعب غزة في الدوحة.. وفتح صفحة جديدة على الرغم من أن الشعب العربي لن يسامح كل من تقاعس عن نصرة شعب غزة.. ونتمنى أن لاتكون هذه المصالحات ( تكتيكية) لتمرير مؤتمر القمة الواحد والعشرين في الدوحة.. وتنفيس الاحتقانات الشعبية جرّاء المواقف المتخاذلة لبعضهم إبان العدوان الصهيوني على غزة.. أو بداية لمخططات مبيتة للمستقبل المنظور.. وعلى كل حال لم تخسر سورية شيئاً في هذا المسعى القومي الصادق, لأن مواقفها واضحة وثابتة لن تتزحزح عنها قيد أنملة.., إنها تريد تضامناً عربياً فعالاً صادقاً يحرر الأرض ويدافع عن كرامة العرب, ويجعل لهم وزناً بين الأمم.. وترفض كل تضامن يشكل عباءة ليتستر بها كل مَنْ له وجهين وعقلين ولسانين.. والذين تنطبق عليهم الآية الكريمة : ( كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لاتفعلون).‏

الكاتب: 
أحمد ذويب الأحمد