استقلال وطن وحرية شعب...

العدد: 
13647
التاريخ: 
الخميس, 16 نيسان 2009
كل الأعياد التي نحتفل بها لها مكانة في قلوبنا.. أما السابع عشر من نيسان فله نكهة خاصة في ضمير شعبنا.. إذ أن الشعب السوري أسهم في استقلال الوطن وتحريره من نير الاستعمار الفرنسي..

يوم دخل هذا المستعمر عبر لبنان إلى سورية تحت شعار (الانتداب) في 24 تموز عام 1920 فأبى الشعب السوري البطل أن يدخل المستعمر إلى سورية إلا على أجساده حتى لاتضيع النخوة العربية من رؤوس الرجال, على الرغم من التفاوت الكبير بين العدة والعدد من السلاح والقوات.. فكانت معركة ميسلون التي أبلى فيها الجنود السوريون بلاءً حسناً بقيادة البطل يوسف العظمة نقطة فارقة في تاريخ سورية الحديث.. فدخل غورو إلى دمشق واتجه إلى قبر البطل صلاح الدين الأيوبي قائلاً له : ( قم ياصلاح هانحن عدنا..) وإن دلَّ هذا على شيء إنما يدل على أن هذا الغورو هو من أحفاد أولئك الذين جاؤوا محتلين.. فتصدى لهم القائد صلاح الدين وانتصر عليهم في معركة حطين عام 1187 وهزمهم شر هزيمة.. فلم ينس غورو هذه الهزيمة فجاء ليقول لصلاح الدين هذه الكلمات التي تعبّر عن حقد دفين بعد (733) عاماً.. ولم يترك الشعب السوري البطل يوماً واحداً ينعم به المحتلون الفرنسيون فاشتعلت الثورات السورية من الشمال إلى الجنوب ومن الساحل حتى البادية كلها التقت في نقطة واحدة وهدف واحد هو تحرير كل شبر من الوطن ورفع رايته عالية خفاقة.. حيث التقت ثورة هنانو في الشمال بثورة صالح العلي في اللاذقية التي امتدت إلى ثورة سلطان باشا الأطرش في جبل العرب الأشم.. وتقاطع أبطال ميامين مع هذه الثورات في غوطة دمشق وحماة والجزيرة ووادي الفرات أمثال الأشمر والخراط والقاوقجي وغيرهم كثير.. فكانت الثورة السورية الكبرى عام 1925 ذروة الثورات جميعها.. فعاش المستعمر محاصراً قلقاً يلعن اليوم الذي دخل فيه سورية, عندما اعتقد أن احتلاله لهذا البلد نزهة.. متناسياً أن سورية مذ وجدت على الخارطة شعبها وطني يحمل المشاعر القومية الصادقة.. يعيش لأشقائه أكثر مايعيش لنفسه.. يحمل فكراً وطنياً تسوده لحمة أخوية لايعرف الأمراض الاجتماعية أبداً.. تربط أبناءه وشائج القربى والمحبة والحميّة.. لاتؤثر في نسيجه الاجتماعي كل العواصف التي يثيرها مستعمر أو دخيل.. فهو شعب يشكل أحد العوامل التي أسهمت في صناعة حضارة العالم وتقدمه.. فهذا سر استمراره وبقائه وقدرته وحيويته وتحديه لكل أنواع السيطرة والقهر.. لذلك كان المستعمر يجهل كل هذه المقومات الوطنية والقومية لدى الشعب السوري.. بعد أن حاول جاهداً اعتقاله بمعاهدات واتفاقات تفت من عضده ليبقى تحت السيطرة والتخلف مثل : ( سايكس بيكو- ووعد بلفور) وغيرها التي مزقها هذا الشعب الأبيّ.. فلا تثنيه أي قوة عن النضال لإحقاق الحق وإعادة الأرض فكان الاستقلال الوطني لسورية العروبة في السابع عشر من نيسان عام 1946 .. يوم رحل آخر جندي فرنسي عن أرض الوطن وارتفع العلم السوري عالياً خفاقاً لينشد أبناؤه : ( حماة الديار عليكم سلام).. فكان هذا اليوم عيداً وطنياً لسورية يحتفل فيه الشعب بكل أطيافه .. وهانحن اليوم عندما نحتفل في السابع عشر من نيسان نحتفل برحيل مستعمر جاء ليحتل الأرض ويسرق الثروات ويعتقل الإرادة ويزرع الفقر والتخلف في ربوع وطن لم يركع يوماً لدخيل أو يركن لمحتل.. إذ نبت في أرض الوطن البعث العظيم الذي يعدّ السبّاق في دعم كل حركات التحرر العربي حاملاً هموم العرب جميعاً داعياً لوحدتهم وحريتهم ورفع الحيف والظلم عن كاهلهم .. وماموقف هذا القطر المشرّف هذه الأيام إزاء جميع القضايا القومية إلا دليل واضح على أصالة شعبه وخاصة عندما تسنى له قائد فذ جاء من جذور الشعب يحمل همومه ويدافع عن قضاياه العادلة..‏

الكاتب: 
أحمد ذويب الأحمد