حكمة قائد

العدد: 
13684
التاريخ: 
الأربعاء, 10 حزيران 2009
الرجال العظام هم وحدهم الذين يعفون عند المقدرة, ويبادلون السيئة بالحسنة لما يتسمون باللين من منطق القوة, وبالعفو من منطلق القدرة على العقاب, والذين يؤمنون بالرأي الآخر ويحترمونه ضمن سياق الموضوعية والحرص على الوطن وتقدمه..

إذ ليس كل من تحدث بانفعال صادق هو معادٍ, أو كل من مارس النقد البنّاء هو مخرب... وهذا الأمر لا يدركه إلا القادة العظام المتصوفون بحب الوطن والمؤمنون بحرية الشعب..‏

وقد جاء في إحدى الصحف غير السورية, أن شاعراً من الشعراء الموهوبين قال قصيدة أفحش فيها القول ضد كل الزعماء العرب ولم يستثن أحداً منهم, بل ذكرهم بالاسم ..فما كان من الرئيس الخالد حافظ الأسد ومن منطلق الشهامة إلا أن أوصى بعدم المساس بهذا الشاعر الذي ألقى قصيدته المعادية في مخيم اليرموك الذي رعته سورية وساوت ساكنيه بمواطنيها في الحقوق والواجبات.. ولم يكتف السيد الرئيس الخالد بإصدار الأمر بعدم المساس به, بل طلب منزلاً لائقاً به في دمشق..فإذا الذي أظهر العداوة أصبح /ولياً حميماً/..‏

عندما سُئل السيد الرئيس الخالد حافظ الأسد آنذاك عن مبادلة الإساءة بالتكريم, قال لهم:((لقد قال الشاعر ما قال من منطلق شعوره القومي والوطني وغضبه للحق)).. وبهذه الحالة نفذ السيد الرئيس الخالد حافظ الأسد مقولة قرآنية بصورة تلقائية وعفوية منطوق الآية القرآنية الكريمة القائلة:‏

((لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم)).. وهي آية جديرة بأن نرددها ونستشهد بها كلما رأينا إنساناً قال كلاماً غاضباً دفعه إلى قوله رغبته بنصرة الحق والعدالة..‏

هذه حكمة قائد جاء من جذور الكادحين, عاش معاناتهم وعمل من أجلهم ورفع الحيف والظلم عن كاهلهم, وأسّس لهم دولة قوية مستقرة آمنة... ويحمل مشاعرَ وطنية وقومية صادقة لم يساوم يوماً على ذرة من تراب الوطن أو يحيد قيد أنملة عن مصالح العمال والفلاحين الذين اتخذوا من فكره مهماز نضال وأسلوب كفاح ينير طريقهم في الليالي المظلمات..‏

وبمناسبة الذكرى التاسعة لرحيل هذا القائد الحكيم رغبتُ أن أتقدم بهذه الحكمة لكل رفاقي المخلصين ولكل من وضع لبنة في بناء هذا الوطن الشامخ بشعبه وقائده بشار حافظ الأسد الذي صمم منذ البداية على استكمال ما بدأه الخالد حافظ الأسد لتعميق خط العدالة والمساواة واستئصال جميع الحشائش الضارة من حديقة الوطن ليكون أكثر قوة ومنعة ونضارة ...‏

الكاتب: 
أحمد ذويب الأحمد