فراغ المقاعد.. لماذا..؟!

العدد: 
13854
التاريخ: 
الثلاثاء, 16 شباط 2010
ظاهرة متكررة تدعو إلى الحزن والقلق وإلى إعادة نظر وتأمّل , لعلّ وعسى نتداركها, حتى يصلح الخلل, ولايتّسع الخرق على الراقع.

وأنا –هنا- أعرب عن مخاوفي هذه, بعد حضوري المتكرر لعديد من الندوات والمحاضرات الماتعة والمفيدة في المركز الثقافي في بلدنا الحبيب المعروف بحرصه على الثقافة والأدب والشعر بخاصة.‏

فأين هم المهتمون والمعنيّون بمثل هذه الأمور..؟‏

هل قُلبتْ الموازين واختلفت المقاييس ؟‏

أتساءل أنا: وكلّي فضولٌ وإلحاح على معرفة الأسباب المقنعة, حتى ألتمس عذراً للمقصّرين.‏

ماهي أسباب عدم الحضور وهل ترهّلت أجساد المهتمين من التخمة؟‏

قد يكون هذا صحيحاً- لكن عندي- لايصحّ هنا في مجال الثقافة والعلوم والفكر, فلا شبعَ ولاتخمة بل, كلّ الناس طلاّب محتاجون إلى المزيد من المهد إلى اللحد.‏

فلماذا فراغ الأمكنة والمقاعد ؟!‏

إنّ الفعاليات الثقافية والعلمية والفكرية التي تقام هامة جدّاً, وإنّ هناك جهات لاتألو جهداً في تقديم الأفضل والأجدى والأنفع, والذي يفتح آفاقاً واسعة في أذهان المتلقّين لو حضروا, في مختلف مجالات العلوم والفنون والآداب !‏

إنّ مديرية الثقافة وفرع اتحاد الكتّاب العرب في حماة- لم يقصّرا في إقامة الأنشطة والسعي في إنجاح النشاطات الثقافية المتميزة فهما يدعوان أساتذة كباراً ومفكّرين ومختصين وكتّاباً وشعراء متميّزين ليكونوا المتحدثين والمحاضرين في الأنشطة المفيدة والثريّة.‏

وأحاول جاهداً أن ألتمس الأعذار للغائبين, ولكن أجدني لاأستطيع قبول أعذار من يهمّهم الأمر, ويعنيهم كثيراً من أصحاب الاختصاصات.‏

ومرّة ثانية وخامسة وعاشرة, لماذا ياقوم؟! هل كبرتم على العلم, وليس في العلم كبير..؟!‏

كلّ الإجابات لن تجد إلى عقلي سبيلاً مقنعاً , والأمر بحقّ يثير المخاوف والقلق على الذاتية الثقافية العربية.‏

ومن الإجابات التي لاتقنع أبداً, قول بعضهم: لماذا نتجشم عناء الحضور, والتلفاز حافل بالبرامج الثقافية والعلمية والأدبية والفكرية, وهذا مردودٌ عليه, لأنّ المشاركة في الحضور والمداخلات وسماع الردود والتعقيبات كلّها هامة, وهي مالايتوفر في البرامج التي تقدّمها فضائياتنا العربية على استحياء, من أجل رفع العتب ليس إلاّ!‏

واستفهامٌ إنكاري آخر هو : لو كان النشاط المقام, حفلاً فنياً ساهراً يحييه مجموعة من أصحاب الأصوات النشاز الذين يسمّون فنانين دون استحقاق, هل يكون الحضور بهذا العدد القليل جدّاً.‏

إنّني بحقّ أغار على أدبنا وفكرنا وتراثنا الحافل بالثراء والتنوع والفائدة والإمتاع, من الإهمال وأن تدار له ظهور المثقفين بحجة الانشغال بأيّ أمر آخر.‏

هذه دعوة غيور على الثقافة العربية وعلى الجمهور, فالحذرَ الحذرَ ياإخوتنا المثقفين, وإنّها لنصيحةٌ خالصة.‏

الكاتب: