هل الشعر ضرورة ....!

العدد: 
13938
التاريخ: 
الثلاثاء, 22 حزيران 2010
أكّد العرب , ومنذ القديم , أنَّ الشعر هو ديوانهم , وأنَّه سجل أمجادهم ومفاخرهم وكانوا يقيمون الاحتفالات إذا نبغ فيهم شاعر جديد .

وحديثي في مقالي اليوم عن الشعر بصفته فنّاً أدبياً ضرورياً للحياة, وأقف في البدء عند تعريفات كثيرة غير مدرسيّة أو أكاديمية تقليدية للشعر , منها قولهم : " إنَّ الشعر هو التعبير اللغوي غير النثري الذي يستثير الخيال , ويستهوي النفس , ويحقّق مضموناً إنسانياً سامياً ووظيفة جمالية .‏

قال الأديب الشهير ابراهيم المازني : إنَّ الإبداع الشعري أو الشعر الحقيقي يزيد الإنسان عراقةً في إنسانيته " .‏

وهاهو الشاعر والكاتب والناقد الفرنسي (جان كوكتو) يقول: " إنَّ الشعر ضرورة , ولولا الشعر لانطمس الإحساس بالجمال تحت ركام المتغيّرات الماديّة , ولخمدت مصابيح الوجدان وخبا وميض التواصل البشري , والشاعر كالزهرة البريّة ,تتطوّر ملامحها مئات المرّات عبر السنين , والشعر هو عبيرها الذي لايتغيّر ولايتبدّل , وهو رحيقها المصفّى , هو الجوهر الذي يمنحها البقاء والتفرّد والاستمرار كما أنه صوت الطبيعة والصلة بينها وبين الإنسان .‏

وتبقى للشعر ضرورته , وبخاصة بعد ظهور الآلة وجبروتها الذي شمل العالم , لأنّ الشعر تحدٍّ لها وتسامٍ عليها , كي يبقى للإنسان خصوصية إنسانيته , وتبقى للشعر مكانته السامية حيث يحقّق الإبداع الذي هو الفرح الأسمى للنفس البشرية , إذ يطلقها من إسار النزعة الحيوانية وعبودية الغريزة العدوانية منيراً لها الطريق , مانحاً إيّاها ترنيمة الحبّ والصفاء , وصاحب هذا الشعر , هو الذي وصفه أحد الشعراء بقوله :‏

وُلدَ الشاعرَ العظيم ملاكاً طبع الوحيُ قبلةً فوق ثغرهْ‏

فتغنّى ماشاء َ أنْ يتغنّى بخلودٍ قد ضلّ عن مستقرّهْ‏

فإذا شدوهُ وليدُ أساهُ وإذا حلوهُ عُصارة مُرّهْ‏

والشرط الموفي بتحقيق هذه الغاية هوالصدق , لأنّه الكاشف عن الجوهر بين ركام الأضاليل والمضيء للظلمات المتراكمة حولنا .‏

ولهذا قال شاعر إسبانيا الكبير لوركا : " الشعر والصدق لايموتان مع الزمن " , وهما توأمان , ولاأصالة للشعر من دون الصدق" .‏

ولوفقد الشاعر هذه الصفة , فإنّه يتحوّل إلى دعيٍّ , مهما أوتي من براعة اللعب اللغوي أو النغمي , ويغدو مثل المهرّج المأجور لدغدغة حواس المترفين والأطفال بأسماله المصبوغة والمرقّعة ...!.‏

الكاتب: