ماأقساها دونها..!

العدد: 
13954
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 تموز 2010
ليست الحياة السعيدة مجرّد قصورٍ ضخمة، وسيارات حديثة فخمة ورياشٍ فارهة- كما يراها كثيرٌ من الناس في هذا العصر -لأنّها بذلك المفهوم غير الحقيقي، تفقد كينونتها، إذ تتناسى الجانب الأهمّ المشرق فيها، وهو جانب المحبّة والمودة ودفء المشاعر.

إن أيّ إنسان عندما يفقد الحبّ في بيته، يصبح أشقى الناس، ولو كان يمتلك خزائن أموال الأرض، وينام على أنعم فراش، ويأكل أطايب الطعام.‏

ولكنّه عندما يجد الحبّ يملأ غرف بيته، والصفاء يلوّن سقوفه، يجد الراحة والهناء، وإن قلّ المال وضاقت الحال.‏

ولقد أعجبني مثلٌ صيني لطيف يقول: «إن كان لديك درهم، وكنت جائعاً فاشترِ بنصفه رغيفاً، تسدّ به جوعك، واشترِ بنصفه الآخر وردةً تنعش بها مشاعرك».‏

ومع كون هذا المثل مغرقاً في الرومانسية، إلا أنه كمضمونٍ يظلّ حقيقةً لاتقبل نقاشاً...‏

وإنّ الإنسان، كما يحتاج إلى الغذاء والهواء، يحتاج إلى سماع الكلمة الطيّبة، وشمّ الوردة النديّة، لأنّ عواطفه تتعب كما تتعب جوارحه، وراحة العواطف لاتأتي إلا بلمسات الحنان، وأريج الأزهار وإشراقات الجمال.‏

والشعراء منذ القديم، لم يكونوا حالمين ومبالغين ومخالفين للفطرة البشرية عندما كانوا يتمنّون الوصال مع من يحبّون، ولايهمّهم بعد هذا، أتهادت الدنيا إليهم في إقبال، أم ابتعدت في إدبار!‏

والمحبّة مزهرية السعادة، التي عندما ينتشر أريجها، تطرد عوامل الشقاء والضياع..‏

كما أنه في أتعس لحظات الحياة، يأتي الحب بمعناه الشامل على شكل منديل وفاء، يجفّف الدموع، ويمسح العبرات، يجيء يداً حانيةً تُربّتُ على الأكتاف، فتشيع في النفس، الأمان بعد الوحشة، والراحة بعد التعب، والفرح بعد الحزن.‏

يأتي الحب قلباً مليئاً بالدفء، فيذيب صقيع الحياة، وجفاف البعد.‏

وكم كان جميلاً لحن الشاعر الذي أنشده على مزمار حبّه! فقال:‏

الحبّ قيثارُ النفوس ولحنها عذب المقاطع راقص الأنغامِ‏

وعلى صداه الحلو نضحك للأسى رغم الخطوب وزحمة الآلامِ‏

الكاتب: 
أحمد بشار بركات