فالمصيبة أعظمُ ..!

العدد: 
13962
التاريخ: 
الاثنين, 26 تموز 2010
أصبحتُ في مجتمع اليوم, أبغض وأمقت وأُستثارَ من سماع كلماتٍ وعباراتٍ, يُردّدها رجال ونساء وشبّان, ليسوا من عامّة الناس على الأغلب, بل هم من المثقّفين- كما يدّعون- ومن المتعلّمين - كما يزعمون !

والمصيبة من قبل الأخيرين أعظم, ( وإن كنتَ تدري فالمصيبة أعظمُ)‏

من هذه الكلمات المتسيّبات والمضيّقات والمثبّطات والمفسدات (عادي – لاتدقّق – مشيّها – نريد أن نعيش – على قدر المرتّب – كلّ الناس هكذا اليوم ) وغيرها.‏

وإنّه ليقتلني مثلاً أن يخلف الإنسان وعداً , وأن يكذب في أمر يترتّب عليه الإساءة إلى الآخرين وإيذاؤهم, ثم يقول لي بكلّ بساطة وعدم اهتمام ( يارجل هذا ماحصل, لاتدقّق) !‏

* وعندما يُنصح فلان من الناس من قبل أصدقائه الغيورين على سمعته, ومستقبل أبنائه فيقال له : إنَّ ابنك فلاناً يُهمل دراسته, ويصحب رفاق السوء. فيكون جوابه غير المبالي : هو حرّ, لقد أصبح شاباً, وهو أدرى بمصلحته !‏

* وعندما يُعاتب المعلّم – وهو المؤتمن على تعليم أبنائنا- على عدم إعطاء الدرس حقّه وسلقه سلقاً لانضجّ فيه, وأنَّ هؤلاء التلاميذ أمانةٌ في عنقه يقول:‏

(على قدّ الراتب)!‏

وعندما تُلام ممرضة على إهمال المرضى الضعفاء, المستحقّين للعناية والرعاية, من باب الإنسانية , تنبري للدفاع متشدّقة بكلمات وعبارات مخجلة حقاً ( دَعْكَ من المثاليات – أجرنا قليل , ونحن نعمل حسب هذا الأمر, أو تتحدث عن المريض بمثل قولها : ( مافي فائدة منه , والأمل ضعيف, موته أريح له ).‏

* وعندما نقول للتاجر أو البائع ناصحين: حرامُ عليك هذا الغلّو في رفع الأسعار, وأنت تعلم حال الناس, وبخاصة أصحاب الدخل المحدود. يقول بكلّ قسوةٍ وعدم اكتراث: ( من لايعجبه الله معه, ولاأحد يضربه على يده ليشتري مني).‏

وإذا يمّمتَ وجهك شطر المديريات والمؤسسات الخدمية, وجدت الأمر عند كثير من موظفيها أشدّ سوءاً !‏

وإذا قلتُ ناصحاً: يافلان : يسّرْ ولاتعسّرْ, ولاتعبسْ في وجه مراجعك, الذي جاءك راجياً عونك ومساعدتك! ردَّ عليك بعذره القبيح, بل الأقبح من معاملته السيّئة: (المراجعون كثر, وطلباتهم لاتنتهي, والعمل كثير, والمرتّب قليل لايكفي).‏

بعد هذا القليل من الكثير المحزن والمؤلم والمؤسف, أقول : ياسبحان الله !‏

ماذا جرى للناس, وماذا دهاهم, وماالذي اعتراهم ؟!‏

هل هم يعاملون أعداءً يتربّصون بهم الدوائر, أم أنَّ مَنْ يقصدونهم ويطلبون مساعدتهم وتيسير الأمور لهم, هم من أبناء بلدهم ووطنهم !‏

وهل إذا مابذلوا جهداً أكبر, تنقص صحتهم وتذوب عافيتهم !‏

وهل إذا ماابتسموا في وجوه مراجعيهم وألانوا لهم الحديث, سيتعرّضون إلى سداد رسوم وضرائبَ مالية باهظة !‏

وهل إذا تسامحنا وتساهلنا في بيعنا وتعاملنا فيما بيننا نخسر كثيراً !‏

وهل وهل ..!!‏

أسئلة نضعها برسم هؤلاء عسى أن يحسنوا الجواب لاحقاً !.‏

الكاتب: 
أحمد بشار بركات