تدريس الأدب العباسي في الجامعة

العدد: 
14241
التاريخ: 
الاثنين, 31 تشرين الأول 2011
حددت المناهج الجامعية في الجامعات السورية الحقبة الممتدة بين عامي (132هـ ـ656هـ ) عصراً أدبياً يدرس أدبُه في أقسام اللغة العربية تحت عنوان الأدب العباسي, وقد جاء هذا التحديد غير منسجم مع كثير من الدراسات التي عنيت بالأدب العربي وتاريخه من جهة, ومحتاجاً إلى إعادة نظر في موازنته بما خصص له من ساعات درسية في القاعات مع غيره من المقررات الجامعية من جهة أخرى.

يلاحظ المرء أن هذه الحقبة التاريخية تمتد نحو خمسة قرون ونيف, فإذا وازن هذه الحقبة بحقب غيرها من العصور الأدبية, مثل العصر الأموي, وجد أنها حقبة طويلة جداً, إذ يمتد العصر الأموي بين عامي (40-132هـ ) لابد أن يأخذ المرء بعين الحسبان أن المنجز الأدبي العربي في العصر العباسي قد نما نماءً واسعاً تحت تأثير امتداد رقعة الدولة العربية و موجة التعريب والازدياد الطبيعي بعدد السكان.‏

بناءً على الرؤية السابقة شرع المهتمون بتحقيب العصور الأدبية والمناهج الجامعية يفكرون في تخصيص المقررات الدراسية بساعات التدريس, في توزيع هذا التخصيص توزعاً يتناسب مع امتداد كل عصر أدبي على مدارج الزمن, مما يفرض اهتماماً أوسع بأدب العصر العباسي قياساً على غيره من آداب العصور الأخرى.‏

لاتقتصر دوافع الاهتمام المذكور على مؤثرات طول الحقبة التاريخية للعصر الأدبي، فثمة مؤثرات لازدهار الأدب نفسه, وبلوغه مراتب مرموقة في منجزاته النثرية والشعرية.‏

تأتي مناقشة تحديد الساعات الدراسية المخصصة لكل مقرر جامعي أسبوعياً، نتيجة حتمية وواقعية لقدرة طاقة الاستيعاب الجامعي الفعلي لتنفيذ الخطط والمناهج من جهة, ولقدرة طاقة استقبال الطلبة الفعلي لمفردات هذه الخطط التعليمية من جهة أخرى, بعيداً عن شعارات الأمنيات البراقة, والعواطف المندفعة بلا ضوابط علمية وواقعية.‏

لابد من الاعتراف أخيراً، بوجود دراسات رصينة متنوعة في المكتبات العربية، لاتمنح العصر العباسي حقبة طويلة تمتد به أكثر من خمسة قرون, وهذه قضية تحتاج إلى مناقشة أخرى.‏

الكاتب: