ميزات الطالب الجامعي

العدد: 
14252
التاريخ: 
الاثنين, 21 تشرين الثاني 2011
بداية أود تأكيد الفروق بين الطالب الجامعي والطالب في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي, ففي المدرسة يعتمد الطالب إلى حد كبير على أساتذته والكتب المدرسية المقررة. فالامتحان يتطلب استيعاب الطالب للمعلومات المذكورة في الكتب المقررة.

لكن الأمر يختلف جذرياً حين يدخل الطالب إلى الجامعة فالطالب الجامعي, بمنزلة الباحث أو المتخصص الذي وضع رجليه على الدرجة الأولى من سلم تخصصه العلمي, وتوحي صورة السلم وصورة الطالب الذي يصعد على درجاته بفكرة الاستقلالية والاتكال على الذات فالمحاضرة ماهي إلا وقفة علمية ترشد الطالب حول كيفية الاعتماد على الذات وذلك بصعود السلم العلمي الذي يشير إلى التخصص الأكاديمي المراد التعمق به.‏‏

لذا.. نطلب إلى طلبتنا الأعزاء أن يعتمدوا كل الاعتماد على أنفسهم, فالطالب الاتكالي هو طالب مدرسي أشبه بالطفل الرضيع الذي يبكي لترضعه أمه, كما يصفهم المربي البرفيسور كولين رايتر في كتابه (نحو طالب جامعي أمثل) وطبقاً لميزات الطالب الجامعي الأمثل, نطلب إلى طلبتنا حضور المحاضرات بأكملها, فالحضور هو السبيل الوحيد لفهم المحاضرة واستيعابها على النحو المرجو, ويتوجب على الطالب الالتزام بالحضور مهما كانت الظروف, فالتغيب يجعل فهم المحاضرة أمراً متعذراً, لذا حذار, حذار, حذار التغيّب.‏‏

عليكم, يامعشر الطلبة, أن تعملوا بجد ونشاط.. ادرسو المحاضرات جيداً ولا تؤجلوا عمل اليوم إلى الغد, فالغد له واجباته التي لاتستدعي التأجيل أو التسويف.‏‏

وبهذا الصدد أود إيراد مقولة التربوي النفساني وليام كلايمل:‏‏

قاموس الطالب الجامعي المجد له مفرداته الخاصة, فكلمات التسويف أو التواكل أو التغيب لا وجود لها, فالحياة الطالبية المثلى لها مفردات ناصعة نصاعة شيم الطالب التي تنطوي على الجد وحب المبادرة والمغامرة والإبداع, لأن الطالب الجامعي نصف باحث أو عالم, فهل الباحث يعرف التسويف أو التواني عن المعرفة وواجباتها.‏‏

الحياة الطالبية هي ربيع العمر, أي مرحلة التبرعم التي تسبق عملية الإثمار, فلماذا لاتستغلون هذه المرحلة وتكتنزون أثمن وأطيب الثمار المعرفية, فتخرجكم بمنزلة موسم الصيف في ظلال هذه الصورة الزراعية الجميلة, لذا لمَ لا تجعلوا ثمرات علومكم تنافس الثمرات الأخرى, فالأمر بين أيديكم إنه بغاية الأهمية لأنه مصيركم ومستقبلكم المهني.‏‏

لا تدعوا الفرصة تُفلت من بين أيديكم, فالفرصة تأتي مرة واحدة, وعلى الطالب المهتم أن يغتنم هذه الفرصة, فالامتحان لم يعد بعيداً, إنه يقترب وسيغدو على الأبواب فتصورا أن يطرق الامتحان أبوابكم وأنتم لستم على أهبة الاستعداد لاستقباله.‏‏

هلّموا يا طلبتنا الأعزاء, فمقاعد الدراسة وقاعاتها أعدّت من أجلكم فأنتم جيل المستقبل وعدته, وعليكم نعقد الآمال لتحملوا راية العلم والعمل من بعدنا فتسهمون في بناء بلدنا الحبيب.‏‏

الكاتب: