وبالشعر أيضاً

العدد: 
14513
التاريخ: 
الثلاثاء, 29 كانون الثاني 2013
إذا كنت مسكوناً بـأحزانك فحاول أن تملأ الأرض ورداً وإذا كنتَ تكتم أساك فافتح النافذة لتسرق العصافير أسرارك ويتبعثر الهواء وتدخل أفواج النور ببساطة اكتب شعراً تنجز ذلك كله دفعة واحدة.. تناس خيانة الأصدقاء فالأعداء لايخونون وامتحن نفسك بالسؤال التالي:

هل خنت صديقاً في حياتك.. إذا كنت قد فعلتها فأنت لستَ شاعراً حتى ولو ملأت دواوينك مكتبات الدنيا بهذه الرؤية أضع مطارحة جديدة في نصين: الأول أهدانيه الصديق الشاعر حسان عربش والثاني محاولة لرد الجميل وكلا النصين بين يديك أيها القارئ العظيم.‏

لا شعر بعدكَ يوقظ الوطنا‏

يا من زرعت العمر أخيلة‏

أنّى حللت أثرت معركة‏

أي الحدائق أنجبتك (رضا)‏

عيناك أغنيتان أبدعتا‏

وأصابع بالسحر عابقة‏

وعلى جبينك ألف عاشقة‏

أغلق سماءَ الشعر خلفك لا‏

لو قيل من للشعر نجعلهُ‏

كأبي المحسّد أنتَ ياقمراً‏

فاكتب بحبرِ الأرض واتلُ لنا‏

وقطفت من بستانه المحنا‏

ودفعت من أيامك الثّمنا‏

لا شيء يُرضي الشاعر الفطنا‏

شعراً على الأيام متَّزنا‏

رسمت على بحر الهوى سُفُنا‏

رفّت بشعرك رقّة وسنا‏

تفتح خزائنها لمن وهنا‏

ملكاً لقلتُ (رضا) وقلتُ أنا‏

خلع المدائن وارتدى الزمنا‏

(حسان عربش)‏

كن مارداً كي توقظ الزَّمنا‏

واعبر بحارَ الأرض مكتشفاً‏

الشّعر مهنتنا وجمرته‏

يا شاعري الغالي ملأت يدي‏

أطريتني وأخذت أمتعتي‏

ونزعت عنّي نصفَ أجنحتي‏

ونثرت من نزقي ومن قلقي‏

ذنبي بأنِّي لم أقل حسناً‏

وبأنّ شعري لا أؤجّرهُ‏

وبأنَّني خريج مدرسةٍ‏

قاتلت عن شعري وعن شرفي‏

ورفضتُ قوماً كلَّما كذبوا‏

من كلِّ أفاق ومرتكب‏

والوغدُ يحسب نفسه لسِناً‏

الأرضُ ليست جنَّة أبداً‏

أنا شاعر قد صاغ جوهرهُ‏

فإذا رأيت الجمرَ في شفتي‏

أنا في حماة بنيتُ صومعة‏

بالله لي ثقة.. وراسخة‏

حسب القصيدة أنَّها وطني‏

يا شاعري الغرّيد أنت أخي‏

وأبو المحسَّد ليس يُشبهُنا‏

عبرَ العصور وظلَّ جانحهُ‏

وله مكان ليس يملؤهُ‏

حسّانُ أنتَ الشعر في رجلٍ‏

عانق حماةَ.. وهزَّ عاصيها‏

أنا لا أحبُ الشاعر المرِنا‏

أنَّ الرياحَ تحاورُ السُّفنا‏

مثل الصلاة تشرّفُ المهنا‏

فيما سكبت مواسِماً وغنا‏

لأظلَّ وحدي في العراء أنا‏

كي تستقلَّ لنفسِك الغصُنا‏

والحرُّ يستعصي ليمتحنا‏

عن أي شيءٍ لم يكن حسنا‏

للأدعياءِ ليقبضوا الثّمنا‏

لا تعرفُ الأحقاد والضَّغنا‏

ليقال ما زال الربيعُ هنا‏

صاموا وصلّوا الفرضَ والسُّننا‏

وبكلّ حي ّيشعلُ الفتنا‏

واللص يحسب نفسه فطنا‏

تسقي العطاشَ الخمرَ واللّبنا‏

من عبقرٍ من صوّر البدَنا‏

فلكي تضيءَ الداجياتُ بنا‏

بمدينةٍ لا تشبهُ المُدنا‏

وبفضلهِ أتجاوزُ المِحنا‏

في كلّ مالا يشبهُ الوطنا‏

وعلى وفائي كنتَ مؤتمنا‏

يا ليت نشبهه ويُشبهنا‏

يستوطنُ الآكامَ والقِننا‏

أحدٌ.. ففتّش أعصراً ودُنى‏

لايعرف التنغيص والمِننا‏

لتكونها وضَّاحَ واليَمنا‏

رضا رجب‏

الفئة: 
الكاتب: 
د. رضا رجب