هيهات منا الذلّة

العدد: 
14535
التاريخ: 
الخميس, 7 آذار 2013
هذا دكتور إسلامي نبيل قاتل المسلمون تحت رايته دفاعاً عن شرفهم ودينهم وتحصيناً لأوطانهم ودحراً لأعدائهم، لم يقبلوا الذلة فترجموها شهادة في سبيل الله واستبسلوا عبر هذا التاريخ الطويل.. آخر مرة سمعت هذه الكلمة كانت على لسان الشيخ الشهّال الداعية الطرابلسي الإسلامي الذي له من المريدين بعدد البنادق والأسلحة التي ترد إلى طرابلس من إسرائيل لتحوّل شباب المسلمين إلى

مرتزقة وقتلة، سمعتها وسررت بها لأول وهلة وحين تكشّفت المناسبة وسبب الاستشهاد أحسست بخجل مابعده خجل، ذلك أن هذا الشيخ الجليل أراد أن يكرّم مريديه في مجدل عنجر بأن يكون معهم يوم الجمعة ليؤمهم في صلاةٍ هي أبعد ماتكون عن التقوى، زحف الشيخ من طرابلس إلى مجدل عنجر ومعه مريدون كثر وفي الطريق استوقف الجيش اللبناني أحد مرافقيه وصادر بارودة وهنا ثارت ثائرة الشيخ وقرر ألّا يبرح المكان قبل أن تعود البندقية أو يشتعل لبنان بالنار التي تنتظره في كل لحظة، وأمام هذا الإصرار أعاد الجيش البندقية تجنّباً للفتنة وتهدئةً للخواطر وهنا كبّر الشيخ وكبّر المريدون فرحين بما أنجزوه‏

وعندما وصل الموكب إلى مجدل عنجر كان الخطاب المدوّي الذي افتتحه الشيخ بقوله: هيهات منا الذلّة.. لقد أعادوا البندقية صاغرين وجاء الحق وزهق الباطل وانتصرت إرادة الله، ثم قال: لئن أخذوا منا سلاحنا فإن عندنا السلاح الأمضى ألسنتنا التي تفوق الصواريخ بطشاً وقوةً ومواجهة. قالها الشيخ ووظّفها في المكان الخطأ، كنت أتمنى أن يكون الشيخ قد فعل فعلاً إسلامياً نبيلاً، فمجدل عنجر لاتبعد كثيراً عن الخط الأزرق الذي يجتازه الصهاينة يومياً وينتهكون حرمات الأرض اللبنانية وسيادة الدولة، كم كان الاستشهاد جميلاً لو أن الشيخ أرسل بعضاً من مريديه واختطف جنود الأعداء وسجّل موقفاً نبيلاً في سبيل دينه وأمته، كنت أتمنى أن يقولها الشيخ بعد أن يكون قد رتّب مع عرب الداخل وقتل الجندي الإسرائيلي الذي داس على المصحف في القدس الشريف أو اختطف المستوطن اليهودي الصهيوني الذي لوّث أحجار المسجد الأقصى وقتها كان يمكن لهذا الشيخ الجليل أن يقولها مدوّية ليتردد صداها في أصقاع الدنيا ويعرف الأعداء أن علماء الأمة يقودون أبناءها نحو الهدف الأسمى. الشهّال الذي ليس في لحيته شعرة واحدة سوداء، ليس في خطابه الإسلامي كلمة واحدة بيضاء، ماذا نعمل في هذا الزمن الذي تُحوّل فيه الدولارات فكرنا وفقهنا وعقولنا وألسنة علمائنا إلى أقلام باطل وأصوات مدمّرة وبرامج مأجورة، متى نصحو ونكتشف أن الطريق إلى الحق لاتحتاج إلى كثيرٍ من إعمال الذهن إذ لاعدوّ للأمة إلا عدو واحد وكل مايجري من توظيف لهذه الاجتهادات والفتاوى هو اعتداء على الأمة وخدمة لأعدائها، إن لبنان مهيأ الآن للاشتعال والتفجير والاقتتال الطائفي وإن دعاة الفتنة يطلّون برؤوسهم كلما اقتضى الأمر ذلك، إن لبنان على بركان وفي سفينة تتجه نحو الغرق ومن المؤسف أن يكون قبطانها أمثال الشيخ الشهّال وأحمد الأسير وقد يشعل الإنسان النار بأبسط الأسباب ولكن إطفاءها يصير في كثير من المرات ضرباً من المستحيل قبل أن يأتي على الأخضر واليابس وهذا مالانتمناه للبنان وهي أمنية نضعها برسم من يعي ويرى ويسمع.‏‏

الفئة: 
الكاتب: