خطوة رائدة لتعويض الفلاحين ... صندوق الكوارث الطبيعية.. هل يأخذ دوره من جديد؟

العدد: 
14669
التاريخ: 
الخميس, 14 تشرين الثاني 2013
في العمل الزراعي لاشيء مضمون سلفاً, وليس هناك من عمل تحيط به المخاطر ويلفه المجهول مثلما هو الحال في العمل الزراعي على اختلاف أنواعه, فالظروف الجوية وانحباس الأمطار وحالة الجفاف كلها عوامل خارجة عن إرادة الإنسان ويمكن أن تغير المعادلة وتقلب الموازين رأساً على عقب، ويمكن أن تغير وتحول الخسارة إلى ربح والعكس صحيح, حيث مرت على البلاد خلال السنوات القليلة الماضية ظروف مناخية سيئة اتصفت بشتاء قليل الأمطار نسبياً وصيف حار وقد تأثرت معظم المناطق بالجفاف وجراء ذلك تضررت

المحاصيل الزراعية وتأثرت الحقول الزراعية والسهول بالصقيع والبرد والسيول وانتشرت الآفات والأمراض الزراعية وتعالت صرخات الفلاحين وتدنى إنتاجهم من حيث إنتاج وحدة المساحة.‏

ونظراً للظروف الجوية التي سادت الأعوام الماضية ونتيجة لنداءات الفلاحين جاء المرسوم /114/ الذي قضى بتأسيس صندوق الكوارث الطبيعية في وزارة الزراعة وفروعه في المحافظات والذي يهدف إلى التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية على الإنتاج الزراعي, وبذلت جهود في هذا المجال من قبل الجهات المعنية.. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بعد أن مضى على تأسيس الصندوق المذكور سنتين.. ماذا فعل وهل حمى الإنتاج والمنتجين وهل عوض على الفلاحين والمزارعين خلال هذه الفترة شيئاً من خسارة محاصيلهم مثل الزراعات المحمية أو الزراعات الحقلية أو الشوندر السكري أو التفاح أو غير ذلك.‏

وماذا فعلنا بصدد تلف مساحات كبيرة من القمح في سهل الغاب جراء إصابتها بحشرة السونة.. وهل عملنا شيئاً على حماية محصول الشوندر السكري الذي يتعرض دائماً بعرواته الثلاث للإصابة بذبابة أوراق الشوندر السكري ومايقال على حشرة السونة وذبابة أوراق الشوندر يقال عن فأر الحقل أو ذبابة الحمضيات أو وباء جرب التفاح كل ذلك في ظل الظروف الجوية من أمطار قليلة وارتفاع درجات الحرارة أو البرد والصقيع.‏

قد يقول قائل: قد تظهر حشرة السونة في كافة الحقول وبنسب لاتستوجب المكافحة لأنه يتوفر في البيئة متطفل على بيوض حشرة السونة في كافة مناطق زراعة القمح.. جميل هذا الكلام ولاغبار عليه.‏

لكن لنعد قليلاً إلى الوراء ونعرج على المناطق الجنوبية الغربية من محافظة حماة وهي المناطق التي تشتهر بزراعة التفاحيات على مستوى القطر.. ونسأل:‏

كيف حال محصول التفاح هذا العام, والجواب يأتي بحسرة وألم نتيجة ماتعرض له مزارعو التفاح في تلك المناطق بسبب الظروف الجوية التي سادت وسيطرت على تلك المناطق في فصل الربيع الماضي والتي اتصفت بأمطار غزيرة وانخفاض درجات الحرارة في فترة إزهار الأشجار وهذا الواقع أدى إلى خسارة الفلاحين لمئات الملايين من الليرات السورية جراء تلف الموسم وتساقط الثمار والأوراق وتوقف مرحلة النمو اليخضوري للبراعم..؟‏

الفلاحون عاشوا ويعيشون الألم والمعاناة والقهر وهم يخسرون إنتاجهم وأموالهم بسبب الظروف المناخية الصعبة التي مرت على البلاد بشكل عام وعلى المناطق الجنوبية من محافظة حماة بشكل خاص.. وهنا يطرح السؤال نفسه مرة أخرى.. ماذا فعل صندوق الكوارث الطبيعية للفلاحين المتضررين.. هل خفف من آثار الكوارث الطبيعية عليهم.. ؟‏

أو هل عوض شيئاً لهم مما خسروه..‏

الجواب جاء على لسان بعض الفلاحين الذين التقيناهم في مصرف زراعي مصياف مصادفة.. حيث أكدوا أن صندوق الكوارث الطبيعية اسم غير معروف لهم.. وعند الجد والعمل لا أحد مع الفلاح المنتج.‏

أخيراً : لقد آن الأوان لمعالجة قضية الإنتاج الزراعي ومشكلاته التي تنعكس سلباً على الاقتصاد الوطني... بكل المسؤولية وبكل الجدية والابتعاد عن الحلول المؤقتة والحلول الترقيعية التي نرفضها جميعاً.‏

الفئة: 
الكاتب: