التــــــدين الصهيوني الكـــــاذب

العدد: 
14669
التاريخ: 
الخميس, 14 تشرين الثاني 2013
عندما تقرأ بدقة و حيادية , و تحاول استنتاج ما هو أقرب للواقع, فهنالك أكثر من مثل حي على تأثير القراءات الصحيحة في حياتنا الواقعية, حيث إن رجالات كثر غيروا اتجاهاتهم السياسية أو الدينية في لحظات خاصة بهم وربما مصيرية أيضاً، كان التغيير مبنيا على استنتاجات جديدة , ولدت أفكاراً وقناعات مغايرة لما كانوا عليه ... هذا دليل على أهمية قراءة ما بين السطور وخاصة في دراسات يراد من خلالها تكوين فكرة عقائدية أو اجتماعية أو سياسية.

إسرائيل عدو غبي جداً, سارت الظروف في فترة زمنية ما لخدمة هذا الغباء متكأ على عدم قراءاتنا الصحيحة وبعدنا عن البحث اللازم . عندما تنظر لإسرائيل بمقاييس مغايرة للسابق ستصل لقناعة أن هذا الكيان هو عبارة عن فقاعة صابون, محصورة بخيارات عدة وتنظر لكل من حولها بأنه الشخص القادم لسحقها، فالإسرائيليون يعتبرون كل من حولهم أعداء, و هذا هو السبب الرئيسي لخشيتهم كل بلدان العالم, فالصهيوني يعيش و يحيا, ويتاجر, ويبني و يمارس حياته العادية والطبيعية في أي بلد لكنه في قرارة نفسه يعتبر ذاته منبوذا من هذا المجتمع, وينتظر الفرصة المناسبة لأمرين: أن ينتقم بشدة حتى من أقرب الأشخاص من حوله, و الأمر الآخر, بأنه ينتظر لسنوات أية فرصة تبعده عن هذا المكان لتزجه في أرض الميعاد ـ حسب ظنه ـ لذلك فالإسرائيلي هو خلية فاسدة في أي مجتمع متعايش معه وقنبلة موقوتة لمن حوله . عدم الاستقرار هذا للحالة النفسية والاجتماعية تولد الحقد و الزيف وهذا بالطبع له نتائج يتضح في قياداتهم, متمثلاً بزيف تمسكهم بالدين... وخبث ممارستهم لليهودية ـ كدين سماوي ـ وكشفت معظم الدراسات ومن زمن غابر, بأن الدين عبارة عن مطية رخيصة لتحقيق أية غاية يرونها مناسبة لمصالحهم أو ساتراً لأفعالهم...‏

الإسرائيليون أدركوا بأن سلوك الطريق الديني سيسهل لهم تحقيق مبتغاهم وآمالهم الخبيثة, لأنه كيان شبيه بالمرض العضال, الذي توجد الخلية الأولى منه بسبب ظروف مرضية ورطوبة وعفونة ونقص في المناعة, بعدها تجد هذه الخلية نفسها قادرة على التخريب فهي تتكاثر و تتوالد بشراهة و بانقسامات غادرة لتدمر كل ما حولها و من حولها, وغباءها يمنع إحساسها بالوصول لتدمير نفسها في لحظة ما ... و يكون الحاخام على رأس الدالين والمخططين والمنظرين لأية فكرة أو تصرف أو أسلوب يجب القيام به لخدمة مشروع الكيان الصهيوني, وهذا الحاخام الذي يلهث دائما بمصلحة اليهود و يعمل مع من حوله لخدمتهم, متسترا بالغطاء الديني ومعتكفا ربما في معابدهم, ما هو إلا رمز فاسد و خبيث لتمثيل الأب الروحي والديني, لأنه يتصرف بناء على مصلحة دنيوية و ليست دينية.‏

لذا كان التدين عندهم شرطاً أساسياً لاعتلاء مناصب الحكم و للانخراط في المجموعات التخريبية فالدين يدفعك حكما للمثول لأوامر الحاخام أو ممثله, والتدين بالضرورة يدفع للتمسك التاريخي و العاطفي و الدموي بالإرث الديني والأيقونات التاريخية ... وربما تجد هذه الفكرة واضحة بشكل جلي بما لها من إطار ديني كاذب, فالأعور موشي ديان قال في مذكراته (الحرب يجب أن تتم على أرض الآخرين, أما العمق الإسرائيلي فهو الحالة " المقدسة "التي ينبغي عدم المس بها أو الوصول إليها بأي ثمن ...)، هذا كلام جد مؤثر للمستمعين المؤمنين بأية فكرة تخدم الحالة الصهيونية يتم الحفاظ عليها من أشخاص خدموا هذه الفكرة و لهم انجازاتهم و تواجدهم، لأن قارئ التاريخ يكتشف بأن ديان لم يقل ما قاله انطلاقا من إيمان ديني كيفي و صادق و لم يذكر ما ذكره لامتلاكه تاريخاً دينياً حافلاً بالتواضع و القرابين والهبات, الأعور دايان ذكر ما ذكره لأنه يعرف بأن إسرائيل لا تستطيع أن تتحمل حرباً على أرضها, دايان قال ذلك لأنه رجل عسكري في البداية, ولأنه يعرف قدرات إسرائيل الحقيقية و كذب و زيف إدعاءاتها و لأنه يعي و يدرك بأن هذا الكيان هش و غير متماسك و إنما بقاؤه حتى اللحظة بسبب خدمات تقدمها الأطراف الصديقة للصهاينة و الصهيونية... و لأنه قرأ تاريخ المنطقة جيداً, وهو مطلع على تاريخهم وإمكانياتهم, وتوصيات زعمائهم و أهمها مؤسس الصهيونية عندما قال: (إن إسرائيل ستنتهي عندما تخسر أول حرب لها) ..أيضا لأن الأعور عاش وعمل في زمن توتر رهيب, كانت الإرهاصات من حولهم خطيرة, دفعتهم للخوف على أعمالهم بجنون وغباء, ولحكمهم في قاع أنفسهم بفشل هذه الأعمال في أي لحظة وبكل لحظة...‏

و ربما كان المنحرف الأكبر أريل شارون أكثر غباء و وقاحة من ديان عندما قال: (إن الجنرال "اليهودي" يختلف عن أي جنرال في العالم, في نقطة أساسية و هي أنه "لا يستطيع و لا يجب" أن يهزم ولو مرة واحدة ) ... هذا الكلام هو بيان لما ذكرناه قبلا, و أنه لدليل واضح عن تلك المقدرات الكاذبة.‏

إسرائيل تعرف بأن مقتلها في كشف الستار عنها, والذي تم أو يتم عن طريق مقاومتها الدائمة بالسلاح وبالقلم, بالقول و بالفعل, بصدق الانتماء وصدق العزيمة, بالكفر بوجودها وبديانتها الكاذبة وأساطيرها الخرافية ...فلنقاوم, فالمقاومة خيارنا الاستراتيجي .‏

الفئة: 
الكاتب: