حزم العربان

العدد: 
14997
التاريخ: 
الاثنين, 30 آذار 2015
المضحك المبكي في المشهد العربي هو هذا الحزم اللامسبوق في تاريخ العربان الذين اشتهروا بدفن الرؤوس في الرمال خاصة إذا كان الأمر يتعلق بقضية قومية أو مصلحة عربية أو أمن قومي عربي.

والحزم هذه المرة ليس ضد الجرائم الصهيونية التي يرتكبها أسيادهم في إسرائيل بحق الشعب العربي الفلسطيني، ولاضد الإرهاب الذي يجتاح سورية والعراق ويفتك بالبشر والحجر والشجر والتاريخ والهوية، ولاضد السياسة الإمبريالية الساعية إلى تدمير المنطقة وتقسيم المقسّم فيها وإعادة دولها إلى ماقبل العصر الحجري خدمة لمصالح الغرب وأمن الكيان الصهيوني، ولاضد المتآمرين على الإسلام، المشوِّهين لصورته، والعابثين بقدسيته، والمحرِّفين لأفكاره ومبادئه وقيمه، فهذا كله لايشكل خطراً على وجودهم ولايهدد أمنهم، ولايضر بمصالحهم، لأنهم جزء منه وأداة طيّعة لتحقيقه، وحلقة من حلقاته الدنيئة المصنّعة أمريكياً والممولة صهيونياً.‏

حزمهم هذه المرة ضد شعب عربي أصيل يقارع الظلم والاستبداد والجهل والتخلف في بلد عربي يعاني الويلات من سياساتهم المفروضة عليه عبر أزلامهم وعملائهم وأذنابهم، فهم ممن ينطبق عليهم المثل الدارج: «صمت دهراً ونطق كفراً». وهل هناك كفر أشنع مما يقوم به آل سعود وحلفاؤهم ضد الشعب العربي عموماً واليمني خصوصاً؟! هل هناك زندقة أسقط من مواقف وخطابات المتسابقين على إرضاء ملوك العهر والعار في ممالك وإمارات قطعت كلَّ صلة لها بالعروبة والإسلام وأعلنت جهاراً اندماجها وذوبانها في إمبراطورية الشر والاستعمار والاستكبار وقدمت أوراقها خدماً لهذه الإمبراطورية بعد أن أقسمت يمين البراءة من العروبة والإسلام وبذل كل مابوسعها لتدمير كل المقومات التي يرتكز عليها الإسلام وتقوم عليها العروبة.‏

حقيقة إذا لم تستحِ فافعل ماتريد وقل ماتشاء وهذا هو حال معظم القادة العرب الذين فقدوا الحياء واستساغوا الذل والهوان متباهين بعهرهم السياسي والأخلاقي والديني.‏

ولاأعتقد أنّ في الأمر جديداً فتاريخهم الأسود ونشأتهم المشبوهة لايبيحان لهم الخروج من دائرة الصهاينة، ولايسمحان لهم الارتقاء إلى مستوى يحررهم من العبودية والتبعية والاستزلام.‏

وكما أنه لايرجى من المزابل أن تنشر الروائح الطيبة في محيطها، كذلك لايأمل الشعب العربي من قممهم الخير والأمن والسلام فهم لايجتمعون إلا على الضلال ولايتوحدون إلا على التآمر والنفاق حقيقة مرة لمسها كل مواطن عربي شريف في أفعالهم وأقوالهم التي أصبحت عاراً على أمة كان لها السبق في نشر الحضارة والفضيلة والحفاظ على القيم والمبادئ، إلا أنّ المواطن العربي واثق كل الثقة بأنه إذا كان لباطلهم جولة فإن لحقّه آلاف الجولات التي سيسقطهم فيها ويرحلهم إلى مزابل التاريخ حيث أسيادهم الذين دنسوا أرضه وشوهوا تاريخه وعبثوا بمقدراته وممتلكاته.‏

الفئة: 
الكاتب: 
حسين يوسف عباس