أمريكا والإرهاب

العدد: 
15013
التاريخ: 
الخميس, 23 نيسان 2015
ليسَ بمقدور الولايات المتحدة التخلي عن الدور الوظيفي للإرهاب في منطقة الشرق الأوسط عموماً وفي الدول العربية خصوصاً، لأن الإرهاب يشكل الأداة التي تستخدمها في تدمير الدول والشعوب الرافضة لسياساتها المدمرة والقائمة على الهيمنة وإخضاع الخارجين على تطلعاتها العدوانية التي تستهدف ثروات الشعوب وهويتها وتاريخها وإرثها الحضاري بقصد تحويلها إلى تابع يحمي مصالحها ويسير في ركاب مشروعها الاستعماري المرتكز على قاعدة تفتيت المفتت وتقسيم المقسّم، وخلق الصراعات بين مكونات الشعب الواحد وتغذيتها بأفكار ومفاهيم من شأنها إشعال فتيل الحروب الطائفية والإثنية والعرقية، وتأجيجها ومدّها بكل أسباب الاستمرار والديمومة باعتبارها السلاح الأمضى والأشد فتكاً في تدمير المجتمعات وإعادتها قروناً إلى الوراء بعد إغراقها في بحر من التطرف والتخلف والانحطاط.

فالإرهاب في السياسة الأمريكية هو القاعدة الثابتة التي لا يجوز المساس بها أو البناء على غيرها، وهو العمود الفقري لمنطلقاتها وقيمها وأهدافها. ولا يحتاج الأمر إلى كثير من البرهان فتاريخها الملطخ بانتهاك القيم والمبادئ والحقوق الإنسانية خير دليل على ثوابتها ومتحولاتها. الأمر الذي لا يدع مجالاً للشك أن حربها المزعومة على الإرهاب ما هي إلا أكذوبة فجة تحاول من خلالها خداع الرأي العام العالمي وصرف أنظاره عن الدعم اللامحدود الذي تقدمه لمرتزقتها وعملائها الذين جنّدتهم من كل أنحاء الدنيا لتحقيق غاياتها وأهدافها وتنفيذ مشروعها الاستعماري. إذْ كيف لأمريكا أن تحارب الإرهاب وتحارب بنفس الوقت من يحاربه؟! وكيف لها أن تدافع عن مصالح الشعوب وتسعى لإرساء مفاهيم الحرية والديمقراطية عندها وهي وبكل صفاقة من يدمر مصالح هذه الشعوب وينتهك حريتها وكرامتها وديمقراطيتها ويدنّس أرضها ويقتل شبابها ويقضي على مقومات أمنها واستقرارها ونمائها؟! أليسَ ما تفعله في سورية عبر حلفائها وكلابها ووحوشها دعماً للإرهاب؟! وهل يختلف الأمر في العراق عنه في اليمن؟! وقبل هذا وذاك أليس ما فعلته وتفعله في فلسطين بمخالب ذراعها الصهيوني دعماً للإرهاب واستهتاراً بكل الأعراف والقوانين الدولية؟! لا أعتقد أنَّ عاقلاً لا يدرك أن أمريكا والإرهاب صنوان متلازمان لا يفترقان ولا يقوم أحدهما بدون الآخر. هذه الحقيقة ينبغي ألا تغيب عن الأذهان فويلات الشعوب ومآسيها وآلامها وأحزانها عائد مصدرها وبلا أدنى شك إلى إمبراطورية الشر التي لا تستطيع بناء أمجادها إلا على الشرور والقتل والتدمير.‏

الفئة: 
الكاتب: 
حسين يوسف عباس