العثمانية والصهيونية

العدد: 
15015
التاريخ: 
الاثنين, 27 نيسان 2015
الحكومة التركية وحكومة الكيان الصهيوني وجهان لعملة واحدة هي الإرهاب. وهذه العملة الرخيصة نتاج الماسونية العالمية التي ترتكز أدبياتها ومفاهيمها ومبادئها على إلغاء الآخر بقوة المال والسلاح وتشويه تاريخه ودس السم في معتقداته.

وما يشهدهُ العالم العربي عموماً وسورية خصوصاً من انتهاك لإنسانية الإنسان وارتكاب جرائم وحشية بحقه لا يخرج عن هذا السياق، وللأسف الشديد إن معظم الدول التي تغض الطرف عن الممارسات اللاأخلاقية واللاإنسانية واللاشرعية التي تقوم بها كلا الحكومتين بحق الشعب العربي سواء في فلسطين أو في سورية بشكل فاضح وسافر ناهيك عن المساندة والدعم اللامحدود للإرهابيين والسفاحين والقتلة في بقية الدول العربية ترتبط مصالحها في المنطقة بما تفعلهُ هاتان الحكومتان نيابةً عن قوى البغي والعدوان في هذا العالم الذي تحوّل وبفضل السياسات الأمريكية والغربية إلى غابةٍ يحكمها قانون القوة، وتسرحُ وتمرح في أرجائها الوحوش الكاسرة التي لا ترتوي إلا من دماء البشر، ولا تشبع إلا من لحومهم، الأمر الذي يجعل من هذه الدول حليفاً استراتيجياً لأردوغان ونتنياهو اللذين يجمعهما الكره الشديد للعرب وحلم قديم جديد وهو قيام الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية الصهيونية اللتين كانتا ولما تزالان حلماً يراود هذين السفاحين المصابين بجنون العظمة والاستكبار. وبالرغم من أن الأمر فيه غرابة بعض الشيء إذ كيف لهما أن يلتقيا وكل يحلم بإمبراطوريته الخاصة به على الأرض العربية التي تشكل هدفاً لكلٍّ منهما؟ ببساطة شديدة نقول: إن العثمانية والصهيونية مسميان لطبخة ماسونية واحدة لا يختلف طعمها ولا تتباين روائحها وإن اختلفت مسمياتها وتعددت طرائق تصديرها إلى عالمنا العربي المثقل في معظمه بحكومات وأنظمةٍ لا تميز بين الطيب والخبيث، ولا بين المسموم والمفيد. ولا يهمها سوى إرضاء من أوجدها وملء جيوبها وبطونها وإشباع غرائزها التي لا تختلف عن غرائز الحيوانات بشيء.‏

ولا يخفى على مراقب أن المشروع الصهيوني والمشروع العثماني هما لمهندس واحد يعرف تماماً كيف يوظف كلاً منهما لخدمة مشروعه الأكبر وهو السيادة التامة ليس على منطقة الشرق الأوسط فحسب وإنما إذا استطاع على العالم بأسره. فما يفعله نتنياهو في فلسطين يفعله أردوغان في سورية، وما يطمحُ إليه الوالي العثماني هو نفس ما يسعى لتحقيقه السفاح الصهيوني، فالهدف واحد وهو تدمير المنطقة وإبادة شعبها والقضاء على هويتها وتاريخها وإرثها الحضاري تمهيداً لبسط سيطرة الماسونية العالمية عليها. ومن يعد بذاكرته قليلاً إلى التاريخ ويتذكر كيف باع العثمانيون أرض فلسطين يدرك وبلا أدنى شك أن العثمانية والصهيونية جناحا الصقر الماسوني ومخلباه المخصصان لتمزيق جسد الأمة العربية والقضاء على وجودها وكيانها. وليس من قبيل المصادفة اتفاق الصهاينة والعثمانيين الجدد على دعم التطرف والإرهاب الذي يجتاح هذه المنطقة ويدمر كل ما تطاله يده من بشر وحجر وشجر. هذه الحقيقة لا تغيب عنا نحن السوريين وقيادتنا الحكيمة تدرك تماماً الأهداف والغايات التي توحد أعداء الشعب السوري وأعداء العروبة وكما أعلنتها بالماضي تعلنها اليوم لن نسمح للمغول والتتار الجدد بتمرير مشاريعهم في هذا البلد المقاوم حتى ولو اجتمعت كل قوى الشر في هذا العالم وجندت كل طاقاتها وإمكاناتها وعملائها، وإننا لمؤمنون أن إرادة الحياة وإرادة الحق وإرادة النصر ستمكننا في نهاية المطاف من دحر كل الغزاة والطامعين والمعتدين، وأن وحدة الشعب والجيش والقيادة صخرة الحق التي ستتحطم عليها كل المؤامرات، والقوة المستمدة من الله لتطهير أرض سورية من رجس الإرهاب والإرهابيين الذين سيرتدون عاجلاً أم آجلاً إلى عالفيهم لنهش لحومهم باعتبارها الطعام الأنسب والأطيب لهؤلاء الوحوش الذين لا دين لهم ولا شرف ولا أخلاق.‏

الفئة: 
الكاتب: 
حسين يوسف عباس