جنود الماسونية

العدد: 
15025
التاريخ: 
الثلاثاء, 12 أيار 2015
لا تختلفُ الوهابية عن العثمانية في شيء فالمنشأ والمجرى والمصبّ واحد وإن اختلفت التسميات وتعددت الصور والأشكال، وما يقوم به الوهابيون اليوم من انتهاك للقيم والمبادئ والأخلاق الإنسانية والدينية قام به العثمانيون منذ مئات السنين ولا غرابة في ذلك لأنَّ المرجع الأعلى والوحيد لهما هو الماسونية العالمية التي اتخذ مؤسسوها ومهندسوها من الإرهاب وسيلة لتحقيق الأهداف التي قام من أجلها الفكر الماسوني وهي السيطرة على العالم.

وبالعودة إلى تاريخ الماسونية يتضح جلياً أنَّ أهم بوابتين لتسلل الماسونية إلى حياة المجتمعات البشرية بهدف تدمير هذه المجتمعات وإحداث تغييرات فكرية وعقائدية من شأنها سلخ الناس عن تاريخهم وإرثهم الحضاري ومعتقدهم الديني والفكري كانتا البوابة الدينية والبوابة الاجتماعية.‏

فالدين باعتباره القوة الخارقة التي تحكم وجدان الناس وضمائرهم وسلوكهم القيمي وتوجه عقولهم وأفكارهم. والقوانين الاجتماعية باعتبارها القوة الأكثر تأثيراً في حياة التجمعات البشرية ويومياتها القائمة على التجاذبات والاختلافات.‏

لذا فإنَّ أولوية الفكر الماسوني كانت تبديد القوة الدينية وتشتيتها عن طريق خرقٍ حقيقي في مكونات هذه القوة يمهد الطريق لإحلال قوة بديلة تميت الضمائر، وتعمي البصائر، وتُظلمُ العقول، وتستبدل القيم العليا بقيم فاسدة من شأنها القضاءُ على مركز القوة الحقيقية للدين وهو الجوهر السامي الذي يوحد البشر في عبادة الله والتمسك بالفضيلة والمعاني والأفكار العظيمة التي اتفق عليها الناس منذ أول ظهور للإنسان على سطح هذه الأرض وأجمعت على تعزيزها وصونها كل الديانات السماوية على اختلاف أتباعها ومعتنقيها.‏

ولعلّ أول خرق قامت به الماسونية تمثّل في زرع بذور التعصب والتزمت بين الجهلة من أتباع الديانات المتعددة وذلك بتجنيد وتدريب مجموعات من المنافقين والمشعوذين لتحريف الأديان وبث أفكار وأحاديث لا تمتّ لها بصلة هدفها الوحيد حرف العقل عن غايته العظمى وهي معرفة الله والعمل بأحكامه وتشريعاته التي جاءت بها الكتب السماوية ودعا إليها الأنبياء. ولم تكتفِ الماسونية بذلك بل دخلت إلى كل دين على حدة وأحدثت فيه انقسامات وتشعبات على يد عملائها وجنودها الذين وبتوجيه ورعاية منها زوّروا الأحكام، وشوّهوا المعتقد، وتقوّلوا على الأنبياء ومن تبعهم من الصالحين والأولياء أحاديث لم يقولوها، وروايات لا يعرفون عنها شيئاً ولا تتماهى مع أخلاقهم وقيمهم ومبادئهم. ولا أظن أنني سأختلف مع أحد إن قلت إن سليمان شاه مؤسس العثمانية، ومحمد عبد الوهاب مؤسس الوهابية هما من أخلص جنود الماسونية وأكثرهم وفاءً لفكرها الهدام وفلسفتها التي لاتقيم وزناً لدين أو نبي أو أخلاق ولا تعترف أصلاً بالله إلا بقدر ما تستطيع توظيف هذا الاعتراف في خدمة مشاريعها ومخططاتها.‏

لذا ليس غريباً أنْ تتفق ذئاب الوهابية مع ضباع العثمانية على تشويه الدين الإسلامي الحنيف، وعلى محاربة المسلمين، وقطع رؤوسهم وأكل أكبادهم، وتدمير دولهم، وسفك دمائهم، وانتهاك أعراضهم ومقدساتهم.‏

ولكن الغريب ألا يتوحد المسلمون في كل أصقاع الأرض لدرء خطر هذه الوحوش واجتثاث الوهابية والعثمانية ورميها في مزابل التاريخ حيث يرقد مؤسسوها وقادتها وسادتها وداعموها.‏

ومن يعتقدُ من المسلمين أنّه في منأى عن شرور هؤلاء الفسقة فهو واهم لأنَّ الهدف الأساس عندهم هو القضاء على الإسلام الحقيقي إسلام محمد وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي واستبداله بإسلام آل سعود، وأردوغان ونتنياهو وأوباما وجوقتهم في الغرب المتربص بالمسلمين أفظع الشرور الأمر الذي يتطلبُ من كل مسلم مؤمن عاقل التيقظ والحذر ويدعو جميع المسلمين إلى وحدة الصف لمواجهة هذا الخطر المحدق.‏

الفئة: 
الكاتب: 
حسين يوسف عباس