الطلاق الأبدي

العدد: 
15028
التاريخ: 
الجمعة, 15 أيار 2015
إذا كان كامب ديفيد الأول أخرج مصر من دائرة الصراع العربي – الإسرائيلي وحرف بوصلتها عن القضية الفلسطينية، فإن كامب ديفيد الثاني أخرج السعودية ومعها إمارات الخليج من العروبة والإسلام وأعادهم إلى أصولهم التي لا تمت إلى العروبة والإسلام بصلة. إنه ببساطة شديدة طلاق أبدي بين حكام الخليج وقضايا الأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

وإذا كان العثمانيون الجدد بزعامة أردوغان حنّوا إلى إمبراطورية الأجداد وإلى ماضيهم الملطخ بالعار وأطماعهم التاريخية في شمال سورية وبعض العراق، فإنَّ حكام الخليج استهوتهم الجاهلية واستولت العودة إليها على عقولهم وقلوبهم، ولكن ليس على الجمال التي لطالما تململت من روائحهم الكريهة، وإنما على متن الطائرات الأمريكية والدبابات الإسرائيلية والصواريخ الغربية. وهنا التقت آمال العثمانيين بآمال المستعربين فاتحدوا على الضلال وتعاونوا على الإفك والفجور والانحلال. متقاسمين الأدوار والمسؤوليات. فالسعودية بالبترودولار وبرابرة العثمانية بالسلاح والتدريب والدعم اللوجستي. فالأولى تشتري زنادقة العصر من كل أنحاء العالم وترسلهم إلى تركيا والثانية تسلحهم وتدربهم وترسلهم إلى سورية والعراق وباقي الدول العربية ليعيثوا فيها فساداً وقتلاً وتخريباً وتدميراً وخدمة لمخططاتهم العدوانية وأفكارهم الظلامية.‏

استبدلت السعودية الجامعة العربية بعد أن شلتها وأدخلتها في موت سريري بمجلس التعاون الخليجي الذي تستخدمه كمخلب مسموم لذراعها المتصلة بالكتف الأمريكي والرأس الصهيوني هذا من جهة، ومن جهة ثانية عملت وبالتعاون مع الموساد إلى تحويل (المعارضة) في سورية والعراق إلى عصابات مسلحة بأحدث أنواع السلاح وأشدها فتكاً بعد أن سخرت لها إعلاماً كاذباً يقلب الحقائق، ويزوّر الوقائع، ويضلل الناس عن الحقيقة بعزفه المستمر على أوتار الطائفية والمذهبية والأمراض الاجتماعية الأخرى، وبالوقت ذاته ودعماً للأهداف المشتركة سخر العثمانيون الجدد كل إمكاناتهم وطاقاتهم على الدجل والكذب والنفاق لتضليل الرأي العام العالمي عن الأهداف الحقيقية لإجرامهم مدّعين أن ما يحدث في المنطقة هو كبح لجماح المطامع الإيرانية التي تهدد على حدِّ زعمهم أمن واستقرار الشرق الأوسط في محاولة دنيئة لاستبدال العدو الحقيقي إسرائيل بعدو مفترض وهمي وهو إيران، وصرف أنظار العالم عن ممارساتهم وأحقادهم وأطماعهم التي يسعون إلى تحقيقها بالإرهاب والتدمير وإذكاء نار الفتنة بين أبناء الشعب الواحد.‏

ولما كانت الوهابية والعثمانية ذراعين للصهيونية، وحارسين أمينين لمصالحها، وعبدين مطيعين لأوامرها، كان لابدَّ من دغدغة أحلامهما بوعود كاذبة عبر الراعي الأول لها في البيت الأبيض الأمر الذي استوجب على هذا الراعي وعلى بطانته تكثيف اللقاءات معهما وإطلاق التصريحات المتماهية مع أهدافهما بهدف ضمان استمرار إجرامهما الذي لا يخدم في الحقيقة إلا إسرائيل وابتزازهما إلى آخر حد ممكن، ولا أعتقد أن دعوة أوباما لحيتان الخليج تخرج عن ذلك.‏

الفئة: 
الكاتب: