الحب .. والبناء !!

            كنت أنوي هذا الصباح الكتابة عن الحب ، عن الفرح ، عن الحبق في عيون الصبايا ، عن التين على شفاه الحلوين ، لأبتعد بقارئي العزيز – ولو قليلا ً – عن أخبار القتل والخطف والسلب والدمار ، عن أخبار الفساد ، والغلاء الفاحش ، ومعاناة الناس في تأمين لقمة العيش ، وعن القطط السمان التي لا تشبع من التهام أرواحنا ومقدرات بلادنا على مدار الساعة !!.

               ولقد حاولت ، وخططت ُ بضع كلمات على أنغام أغنية فيروزية ، من تلك التي أدمنتها الروح ولا تستطيع ممارسة الحياة من دونها ، وافتتحت ُ زاويتي بـ / صباح الخير قرائي الأحباء ، صباحكم سوري وحبق وحب وحبور / ، ونثرت جملة ً هنا ، وأخرى هناك بعدما ألبستُ حروفها أوراق الزيزفون وضياء الشمس وعبيق القمر .

             لكن خبر إطلاق العمل في  مشروع بناء برجين سكنيين شبابيين ، يضمان 96 مقسماً  سكنياً ،  في ضاحية الوفاء بمدينة حماة ، حفَّزني للكتابة عن أهمية المشاريع الإسكانية في المحافظة ودورها في تلبية الحاجة المتزايدة على السكن ، وبخاصة للفئات الشبابية التي تحلم بتكوين أسرة ، وتؤجل المشروع لعدم توافر المنزل ، ولعدم قدرتها على الإيجار محطم الأحلام ومبدد السعادات !! .

               إذْ يقول الخبر الذي تصدر الصفحة الأولى من / جريدتنا الالكترونية / إنه تم الاتفاق مع فرع المؤسسة العامة للبناء والتعمير ، على تنفيذ البرجين وتسليمهما على الهيكل خلال مدة أقصاها عام ، تبدأ من تاريخ إطلاق العمل في المشروع .

            وقال المهندس ياسر دبيس مدير فرع المؤسسة العامة للإسكان في حماة : -  إن كلفة تنفيذ البرجين تقدر بـ / 420 / مليون ليرة سورية .

         وإن  ضاحية الوفاء / حي النقارنة /  تضم 3 أنواع من فئات السكن شبابية وأبراجها / 19 / ، وادخار وأبراجها /16/  ، وعمالية وعدد أبراجها / 27 / مشيراً ،   وسيتم الإعلان عن بدء تنفيذ  /  8 / أبراج سكنية جديدة .

         وتبلغ قيمة المدخرات لدى فرع المؤسسة التي تم تحصيلها من  المكتتبين في مجال ضاحية الوفاء / 1 / مليار و200 مليون ليرة سورية .

          وما يثلج الصدر حقيقة ً ، هو انطلاق العمل في هذا المشروع الهام بإشراف مباشر من المحافظ ، الذي أكد أن  من شأن هذا المشروع تأمين جبهة عمل جديدة للعاملين ، وإعادة الثقة لجهات القطاع العام الإنشائي بقدراتها على تنفيذ مختلف مشاريع البنى التحتية والسكن ، وفي تحفيز وتشجيع  باقي  متعهدي القطاع الخاص الذين تم خلال الفترة الماضية  إبرام عقود معهم لتنفيذ مشاريع إنشائية متنوعة ، على البدء فيها في ظل تحسن الأوضاع بشكل عام ، وفي مناطق انجاز المشاريع بشكل خاص .

        وهنا بيت القصيد – كما يقال – أي على الجهات العامة التي تعاقدت مع متعهدي القطاع الخاص ، النهوض بالمشاريع المتعثرة أو المُعثَّرة أو المتوقفة ، وإطلاق قطار العمل فيها ، بما ينعكس على حياة المواطنين المجتمعية وتحسين واقعهم الخدمي .

        ولعله من المفيد هنا ، أن نذكر أن البناء نوع من أنواع الحب ، ومشاريع التعاون السكني المؤجلة لعدم توافر الأراضي ، هي بناء وإعمار ، ولهذا ندعو مجالس المدن لتوفير مقاسم جديدة للجمعيات السكنية كي تتمكن من تنفيذ مشاريعها ، التي من شأنها استقطاب آلاف الأيدي العاملة المتعطلة عن العمل ، والحد من ظاهرة البطالة المقلقة .

          قولا ً واحدا ً : الأرض ، ثم الأرض ، ثم الأرض للتعاون السكني ، كي يرفد خطط الدولة الإسكانية بمشاريع هامة ، فالحب والبناء جذران لشجرة الحياة الوارفة .

 

 

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15095