انتشار بسطات اللحوم في الشوارع والأرصفة بمدينة حماة ظاهرة غير صحية .. ولها منعكسات خطيرة على الإنسان المواطنون: اعتدنا على شراء اللحوم من البسطات لأنها رخيصة الثمن أصحاب البسطات : العوز والحاجة هما اللتان دفعتنا للعمل على هذه البسطات...

العدد: 
15097
التاريخ: 
الجمعة, 21 آب 2015

رئيس البلدية : /955/ إنذاراً منذ بداية العام، وسيتم تأمين ساحات لهم ضمن المخطط التنظيمي

لا شك أن الأزمة المؤقتة التي تمر بها البلاد، جعلتنا نشاهد ونرى بأم أعيننا ظواهر لم نعتد عليها من قبل، ربما كانت ولكن لم يكن وجودها بهذا الشكل الغريب والعجيب ومن بين هذه الظواهر، انتشار البسطات وأخطرها اللحوم لأنها تتعلق بصحة الإنسان أغلى ما في الوجود وبخاصة على الأرصفة والشوارع وعلى مرأى الجميع وعلى عينك يا تاجر ، والغريب والعجيب أيضاً أن المواطنين يتهافتون على شراء تلك اللحوم المكشوفة وغير معروفة المصدر ما يشكل أكثر من إشارة استفهام حول درجة الوعي لدى هؤلاء المواطنين، الذين لا يبالون بصحتهم والآثار الخطيرة الناجمة عن تناول تلك اللحوم.

مع المواطنين
رخيصة مقارنة مع اللحوم الأخرى
المواطنة هدى أم سالم قالت:
يا أستاذ المواطن اكتوى بنار ولهيب الأسعار ولم يعد لديه القدرة على شراء اللحوم من المحال التجارية ، وقد اعتدت منذ بداية الأزمة صراحة على شراء ما يلزمني من لحوم من أصحاب البسطات ، فهي لحوم ليست سيئة ولم أشعر يوماً من الأيام أنها سببت لي مرضاً، وهي رخيصة مقارنة باللحوم الأخرى.
وضعي المادي وعائلتي الكبيرة هما السبب
المواطن أبو فايز ( رفض أن يذكر اسمه الصريح) قال:
كما ترى يا أستاذ عمري يتجاوز الـ/70/ عاماً ولدي عائلة مؤلفة من /10/ أشخاص وحتى ارتيادي لشراء اللحوم من أصحاب البسطات يكون يوماً واحداً في الشهر أو الشهرين رغم رخصها، إلا أنني أجدها فرصة كي أتناول وأتذوق طعم اللحمة رغم جهلي بمصدرها ، وبصراحة حتى الآن لم تسبب لي أية أمراض منذ أن قمت بشرائها وتناولها فوضعي المادي وعائلتي الكبيرة هما السبب في قدومي لشراء اللحمة من أصحاب البسطات .
أين تدخل الجهات المعنية لوضع حد لارتفاع الأسعار...؟
المواطن جهاد أبو عامر قال:
في كل يوم ننام على سعر ونستيقظ على سعر آخر أكبر، وبخاصة أسعار اللحوم تلوموننا لماذا نشتري اللحوم من أصحاب البسطات وتتركون أصحاب المحال يلعبون على هواههم ويتحكمون بالأسعار كما يشاؤون لو أن هناك تدخلاً حقيقياً من الجهات المعنية ووضع حد لجشع هؤلاء التجار، لما اضطررنا للذهاب إلى شراء اللحمة الرخيصة وغير المعروفة من أصحاب البسطات ، بصراحة نشتري اللحمة من البسطات لأنه ليس لنا القدرة على شرائها من المحال لغلائها، فالظروف المادية الصعبة فرضت نفسها وقالت كلمتها والكرة بملعب الجهات المعنية فلو كان سعرها مقبولاً في المحال التجارية لما ذهبنا واشترينا حاجاتنا ( على قلتها) من الأماكن الأخرى .


مع أصحاب البسطات
الحاجة دفعتنا إلى ذلك
الكثير من أصحاب البسطات في شارع 8 آذار امتنعوا عن الحديث عن هذه الظاهرة ورأينا في وجوههم الغضب من الأسئلة التي وجهناها لهم، فأحدهم قال: أمّنوا لنا فرص عمل في هذه الظروف الصعبة وأنا سأترك البسطة فأنا لدي عائلة ( تأكل الحجر ) وبحاجة يومياً إلى مصاريف من أين سأقوم بتأمينها وإن اللحوم التي أبيعها أشتريها وأذبحها بشكل شرعي ولكن ليس لدي محل لأقوم ببيعها،لذلك اضطررت إلى عرضها على البسطة حتى أصرف على عائلتي ،وكما ترى فإن أمور العمل ليست جيدة لأن العمال كثيرون والعمل قليل وننتظر الفرج القريب بأسرع وقت هذا ما نأمله لأن الظروف المعيشية باتت صعبة جداً، ولا أحد يرحمنا وليس لي معيل لأسرتي إلاّ أنا فماذا أفعل؟
مع مدير الشؤون الصحية في مجلس مدينة حماة
/209/ ضبوط و/300/ إغلاق منذ بداية العام
الدكتور عمر سلامة مدير الشؤون الصحية في مجلس مدينة حماة، سألناه عن الإجراءات المتخذة لمنع انتشار البسطات فقال:
ظاهرة انتشار بسطات اللحوم متواجدة ،وهي غير صحية ولها تأثيراتها السلبية على الصحة العامة وللأسف لولا إقبال المواطنين على الشراء منها لما وجدت هذه البسطات وهذا ليس عذراً لنا، فنحن نرسل المراقبين بجولات شبه يومية على الشوارع الرئيسية، التي تتواجد فيها تلك البسطات وبخاصة 8 آذار والحاضرين الصغير والكبير، ولكن المشكلة التي تواجهنا، أن أصحاب تلك البسطات متنقلون ويصعب السيطرة عليهم بشكل دقيق حيث قمنا منذ بداية العام ولغاية شهر تموز الماضي بتحرير /209/ ضبوط مخالفة على أصحاب البسطات والمحال التجارية لمخالفتهم الشروط الصحية، إضافة إلى /300/ إغلاق ولا يقتصر عملنا على شوارع وأرصفة المدينة بل كذلك نرسل مراقبين على أطراف المدينة الضاحية والمشاعات رغم الإمكانيات البسيطة والمتاحة لنا.
مع رئيس مجلس مدينة حماة
تم مصادرة العديد من البسطات وتم تحرير /955/ إنذاراً لهم
ثم توجهنا إلى المهندس محمود القيسي رئيس مجلس مدينة حماة، وسألنا بداية عن سبب انتشار هذه الظاهرة ،وما هو السبيل لقمعها بشكل كامل فقال:
لقد انتشرت في الآونة الأخيرة ، ظاهرة انتشار بسطات اللحوم في شوارع المدينة وبشكل لافت، والسبب في ذلك يعود إلى الظروف التي تمر بها المدينة ولكن يجب ألا نضع الظروف دائماً هي السبب لانتشار الفوضى، وإنما نسعى كمجلس مدينة إلى قمع هذه الظاهرة بالإمكانيات المتاحة وفق الأنظمة والقوانين، فالبسطات كما تعملون عبارة عن وسائط متنقلة، ومن الصعب ضبطها في مكان محدد فيوم نضبطها في شارع 8 آذار والغد تجدها في أماكن أخرى / الحاضر.../ والانتقال يتم من الشاغلين من مكان لآخر، حيث تقوم الدوريات بالتنسيق مع قسم شرطة المدينة والدائرة الصحية بمصادرة العديد من تلك البسطات وتنظم بحق أصحابها الضبوط وإدخالها المستودعات حيث تم تحرير /955/ إنذاراً لهم، إلا أن أصحابها يحاولون ويكررون هذه المحاولات  مرات عديدة، وسبب ذلك الظروف المعيشية الصعبة وتأمين مورد رزق لهم، علماً أن أغلبهم وافدون من محافظات أخرى ، وأن مجلس المدينة يراعي هذه الظاهرة في جميع الشوارع، إلا أن هذا لا يعني أن تكون هناك فوضى .

 


أعطينا للجان الأحياء صلاحية في حملات التوعية
هل أعطيتم لجان الأحياء دوراً في حملات التوعية للمواطنين؟
نعم، لقد أعطينا للجان الأحياء دوراً في توعية المواطنين بعدم شرائهم من تلك البسطات أو المذابح غير النظامية، وقد لاقى انعكاساً إيجابياً للحد من انتشار الظاهرة إلى حد ما أما بالنسبة للمحال المرخصة، فإن دوائر الصحة في المجلس تقوم بدوريات شبه يومية للتأكد من سلامة المواد المعروضة ويتم تنظيم الضبوط بحق المخالفين حسب الأصول، حتى أن العديد من المحال أغلقت بشكل كامل ونهيب بالمواطنين الامتناع عن شراء اللحوم من البسطات والمذابح غير الشرعية، لما لذلك من أثر إيجابي في مكافحة هذه الظاهرة، حفاظاً على صحتهم والصحة العامة.
فرغم أنها رخيصة الثمن إلا أنها مجهولة المصدر وغير مراقبة صحياً من المسلخ وتعرّض المواطنين إلى أمراض لا تحمد عقباها.
تأمين ساحات ضمن المخطط التنظيمي لمدينة حماة
ما هي الحلول الجذرية لقمع هذه الظاهرة من شوارع وأرصفة المدينة بشكل جدي؟
سيقوم مجلس مدينة حماة بمعالجة موضوع البسطات وبخاصة اللحوم من خلال تأمين ساحات ضمن المخطط التنظيمي للمدينة، لنقل جميع الإشغالات بأنواعها المختلفة لتتم مراقبتها وضبطها وإخلاء الشوارع الرئيسية من هذه الظاهرة غير الحضارية  وغير الصحية، ومن هذه الساحات المدروسة الساحة الموجودة خلف المركز الثقافي الجديد ( باب البلد) وساحة البارودية وهما تحتاجان إلى إعادة تأهيل لتتوافر فيهما الشروط النظامية/ أكشاك- ممرات- صرف صحي- نظافة- حاويات.../
خلاصة القول:
إن انتشار البسطات بشكلها الحالي في الشوارع والأرصفة بمدينة حماة وبخاصة اللحوم يجب معالجتها بأقصى سرعة، لأن الخطر محدق بالصحة العامة على المواطنين من خلال حدوث أمراض لا تحمد عقباها، وهي غير حضارية لذا من الضروري أيضاً أن يتعاون المواطن أيضاً بهذا الموضوع ويكون سنداً للجهات المعنية، فعدم إقبال المواطن على الشراء من هذه البسطات ليوم أو اثنين سيكون له دور في الحد من انتشارها دون إغفال الإجراءات المنتظرة من مجلس المدينة وذلك بتأمين ساحات لأصحاب تلك البسطات وهذا مانتمناه أن يكون بأسرع وقت ممكن.

 

الفئة: 
الكاتب: 
محمد حسن جوخدار