حملة إشغالات الأرصفة .. ولكن !!

يشن مجلس مدينة حماة في هذه الأيام ، حملة ً على إشغالات الأرصفة ، ويصادر البسطات وما فيها من سلع ومواد ، والعربات وما تحمله  ، وموازينها أيضا ً ، بغية منع أصحابها الذين يعتاشون منها  ويعيلون أسراً ممَّا تدره عليهم من دخلها  البسيط  ، من التضييق على المارة ومستخدمي الأرصفة . 
 وبالطبع هذا أمر حسن ٌ ، ونحن معه بالتأكيد ، وياما دعونا له وطالبنا به ، كي يتمكن المواطنون من استخدام الرصيف المخصص للمشاة من دون أية مضايقات . 
ولكن للمسألة وجه آخر ، يجب على مجلس المدينة التمعن فيه ، إن كان جاداً في القضاء على هذه الإشغالات نهائيا ً من دون المساس بلقمة أصحابها وأسرهم . 
فكما يعرف مجلس المدينة – وكما نعرف – أن معظم أصحاب هذه البسطات وعربات الخضار والفاكهة ، هم من المواطنين الفقراء الذين لا يملكون محالا ً تجارية ، والعديد منهم وافدون من المحافظات الساخنة ، وقد وجدوا في البسطات والعربات أفضل السبل لدفع شر ِّ العوز عنهم ، وإعالة أسرهم ، والقضاء على بطالتهم ، وقد أرغمهم على ذلك مر ُّ الحياة لا حلوها ، وشقاؤها لا رفاهُها . 
  ومن هذا المنطلق ، عندما يُصادر مجلس المدينة لهم مصادر رزقهم ، فإنه يرمي بهم إلى الشارع ، إلى العوز والفاقة ، إلى الجوع ، وبالتأكيد تعلمون ماذا يفعل المرء عندما تضيق عليه الدنيا ويعضُّه الجوع بأنياب حداد !!. 
  طبعا ً نحن لسنا ضد حملة مجلس المدينة ، بل نؤكد أننا معه شريطة ألاَّ تولِّد ُ هذه الحملة مشكلات اجتماعية نحن بغنى عنها ، ونتمنى أن يجيبنا أحد ٌ عن سؤالنا التالي : ماذا سيعمل هؤلاء المقموعون الممنوعون من العمل على بسطاتهم وعرباتهم ، وهم ليسوا أطباء ولا مهندسين ولا صحفيين ولا من أصحاب الشهادات أو المهن ؟ . 
    ماذا سيعمل هؤلاء ومن أين سيأكلون ويشربون ويطعمون أولادهم؟. 
   فليوجِدْ مجلس المدينة – أو أية جهة أخرى في المحافظة – لهم عملاً شريفاً يدرُّ عليهم ما يكفيهم ذل َّ السؤال ، وشقاء انتظار سلة المعونات الغذائية أو بؤس الإقامة في مركز إيواء ، وإن لم يكن قادراً فليخصص لهم مواقع تجمعهم ، شريطة أن تكون مأهولة بالناس ، كي يبيعوا ويعيشوا . 
  قولا ً واحدا ً : نحن مع حملة مجلس المدينة على إشغالات الأرصفة ، لكننا أيضا ً ضد قطع أرزاق الناس ، وبخاصة إذا كانوا من المهمَّشين والفقراء والمعوزين . 

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15094