الانفعالي والصحة النفسية

العدد: 
15094
التاريخ: 
الثلاثاء, 18 آب 2015

هل الذي يغضب بسرعة يضحك بسرعة أيضاً؟ وما هو الحدّ الفارق بين السوي والمريض في سرعة الانفعالات أو حجمها؟
للجواب عن هذه التساؤلات يمكننا القول إن الناس يختلفون في سرعة استجاباتهم الانفعالية وفي حجمها وفي طرق التعبير عنها... كما يختلف ذلك بين الجنسين سواء أكان ذكراً أم أنثى ويلعب العمر دوراً في شكل الاستجابات الانفعالية حيث نجد فرقاً واضحاً بين انفعالات الأطفال والبالغين والكهول.
كما يمكن للعوامل الوراثية أو التكوينية أن تحدد درجة السلوك الانفعالي إضافة للعوامل التربوية والثقافية والاجتماعية وتجارب الحياة المتنوعة التي يتعرض لها الإنسان.
-أشكال التعبير الانفعالي  -
للتعبير الانفعالي نماذج عدة فعلى سبيل المثال في حالة التعبير عن الغضب قد نجد من يرفع صوته أو يجادل الشخص الذي أغضبه بحدة ، وقد نجد شخصاً آخر يحاول أن يوضح ويشرح أسباب غضبه بهدوء ورويّة.
بالمقابل هناك أشخاص لا يغضبون لأنهم يعتقدون أن ذلك خطأ أو غير مقبول أو مناسب، وقد يغضبون ولكنهم لا يفصحون عن غضبهم ولا يظهرونه.
بالطبع هناك تداخل بين هذه الأساليب وهي تمتزج أحياناً وتتعدل وتصبح أكثر مرونة وذلك وفقاً لشخصية الإنسان وظروفه وأحواله.
يشتركون في أساليبهم التعبيرية
معظم الناس يشتركون في أساليبهم التعبيرية وذلك في معظم الانفعالات الأساسية مثل الحزن أو الضيق، الخوف والقلق وأيضاً مشاعر الفرح والسعادة ، والمشاعر الدافئة كالحب والعطف ، إضافة إلى مشاعر الكره والغضب والقرف وغيرها.
وبهذا قد يكون صحيحاً إلى حدّ ما أن نقول: ( إن الذي يغضب بسرعة... يضحك بسرعة أيضا) على اعتبار أن أسلوبه التعبيري سريع وحاد ويظهر ذلك في حال الغضب والضحك معاً، وهو يستجيب للمثيرات الانفعالية المتنوعة وحتى المتعاكسة في نوعها بشكل مشابه لأن هذا هو أسلوبه في التعبير عن الانفعالات.
وعملياً فإن الحياة اليومية وتنوع المواقف فيها التي يتعرض لها الإنسان وما تتطلبه من مرونة وتكيّف مستمرين تجعل الإنسان الناضج والناجح أكثر مرونة في طرق وأساليب تعبيره الانفعالية، وهو يضطر أحياناً أن يضبط نفسه وأن يكتم انفعالاً معيّناً ، مع أنه في مواقف أخرى يكون أكثر سرعة أو حدة في تعبيراته الانفعالية.
يمكن أن تكون جزءاً من حالات الاكتئاب
في الحالات المرضية نجد أن سرعة الغضب يمكن أن تكون جزءاً من حالات الاكتئاب أو القلق أو اضطرابات الشخصية العدوانية أو احد أعراض الإدمانات ، كما أن التغيرات السريعة في المزاج من حالات الغضب إلى حالة الفرح أو البكاء تصف بعض الحالات النفسية مثل اضطراب الهوس والاكتئاب إضافة لبعض الاضطرابات العضوية التي تؤثر على الحالة النفسية المزاجية للإنسان مثل التسممات المختلفة وحالات الخرف الشيخي وغير ذلك.
كيف نفرق بينها؟
محمد المحمود ( إرشاد نفسي) قال:
يتم التفريق بين التغيرات المزاجية الطبيعية عن المرضية من خلال شدة الانفعالات ودرجتها ومدتها، إضافة لأعراض أخرى مرافقة مثل فقدان النوم وازدياد النشاط وتسارع الأفكار والتفكير الخيالي كما في بعض الحالات النفسية الشديدة مثل الهوس ، حيث يرافق الغضب الشديد أعراض التهيج وازدياد الفرح والمرح والجرأة لعدة أسابيع، يعود بعدها المزاج والسلوك إلى الحالة الاعتيادية ولا سيما إذا تلقى المريض العلاج المناسب.
وأخيراً نقول: لا بدّ من الإشارة إلى أن الانفعالات تلعب دوراً رئيسياً في تكوين الإنسان النفسي، وفي كثير من الاضطرابات النفسية واضطرابات السلوك والاضطرابات الجسمية نفسية المنشأ كالصداع وآلام البطن ويقوم العلاج على بحث واستثارة الانفعالات المختلفة المرضية والتعرف عليها ثم التعبير عنها ومناقشتها دون خوف أو وجل أو قلق، وفي جو علاجي يسوده الأمان والطمأنينة وهذا ما يعرف بالتبصر والوعي الذاتي الانفعالي والعقلي وكل ذلك يساهم في إعادة التوازن النفسي للإنسان ويحفظ طاقاته النفسية دون تعطيل أو شلل ، ومن المعروف أنه عندما يحكي الإنسان عما في قلبه ، ويعبّر عن مشاعره وانزعاجه لصديقه العزيز أو قريبه فإن في ذلك راحة وشفاء... وبالطبع قد لا تكفي مثل هذه الأساليب التعبيرية البسيطة وهذا التنفيس الانفعالي ما لم تترافق مع وعي وتبصّر ولكن فيها فوائد واضحة.

 

الفئة: 
الكاتب: 
روز الشنتير