نغمة وتر : بصراحة

التسويف لغة ُالضعفاء والجبناء الذين لا يمتلكون القدرة ولا الجرأة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب ، وبدلاً من أن يضاعفوا جهودهم في إيجاد الحلول للمشكلات التي تعترض سير عملهم وتنفيذ المشاريع المنوطة بهم بالشكل الأمثل، تراهم يجتهدون في خلق الذرائع والبحث عن شماعات يعلقون عليها تقصيرهم ويتسترون بها على فسادهم وسوء إدارتهم، وظلامية أفكارهم وآرائهم التي في معظمها إن لم نقل جميعها تتمحور حول مصالحهم الخاصة التي تحجب ظلالها مساحة الرؤية عندهم، وتسدل ستاراً قاتماً على بصائرهم، وتخدر ضمائرهم لترحيلها إلى مقابر النسيان ودفنها تحت أشواك الذل والهوان .

 

والغريب العجيب في هذا الزمن المتلاطم الأهوج أنَّ هؤلاء وأمثالهم يقدمون أنفسهم للمجتمع قوارب للنجاة، ومفاتيح للرحمة، ومصابيح للفضيلة، وعناوين للطهارة والإخلاص وحبِّ الوطن والحرص على مصالحه ومصالح مواطنيه، الذين بقدر ما يؤلمهم الخراب والدمار الذي يحيق ببلدهم يؤلمهم وجود هؤلاء في أماكن ليست لهم، ومواقع يشغلونها بالطرق الملتوية التي إن لم يتم التخلي عنها ستزيد الكارثة كارثة، والخراب خراباً، وما أحوجنا في هذا الوقت إلى مراجعة دقيقة لبعض الآليات التي يتم بموجبها الاختيار، وتبنى عليها القرارات والأوامر الإدارية، إذ ليس مقبولاً ولا معقولاً ما يجري في بعض المفاصل الهامة المتصلة مباشرة بحياة المواطن من فوضى وإهمال وهروب غير مبرر من تحمل المسؤولية والقيام بما يمليه الواجب الوطني والأخلاقي والاجتماعي، غاباتنا تحرق وتقطع في وضح النهار، والوقود يسطى عليه ويباع على قارعة الطريق وبأسعار خيالية ، والصرف الصحي المكشوف خاصة في القرى يتسبب بمرض البشر والشجر، والطرقات المستباحة تحفر وتترك

لأنَّ أكثر المجالس البلدية تغط في سبات عميق ولا أحد يوقظها ، وأسعار المواد التموينية ترهق كواهل الناس لتذبذبها بتذبذب التجار الذين لا يرحمون ، ومخالفات البناء أصبحت موضة العصر و...و.. حدث ولا حرج .

أهكذا تدار الأمور سؤال يطرحه المواطن على المسؤول؟

ونحن بدورنا نتساءل أين المحاسبة وأين الرقابة وهل أعيتكم الحيلة والوسيلة أم إن في الأمر ما فيه؟ بكل الأحوال نذكر بالآية الكريمة

(( كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون))

 

 

الكاتب: 
حسين يوسف عباس
العدد: 
15099