قطر الندى : أحصنة أُعدت للركوب

أصبح المواطن العربي بشكل خاص والمواطن في العالم عموماً يدرك من خلال حسه الوطني بأن أمريكا والصهاينة ، وجميع الدول الإمبريالية والرأسمالية ، لا يهمها الديمقراطية في أي بلد في العالم أو الإصلاح خارج حدودها بقدر ما تتخذ من تلك الشعارات البراقة وسيلة  للوصول إلى أهدافها ، إن كان بشكل مباشر أو غير مباشر ، أو بالنيابة مدعية حرصها على العدالة والمساواة في الوقت الذي تفقد هذه القيم في بلادها ، ولدى شعوبها .. والأمر الذي يهمها في الدرجة الأولى إيجاد حصان تركبه للوصول إلى غاياتها الاستعمارية والاستغلالية في نهب ثروات الشعوب واستبدادها .. وما التنظيمات الإرهابية على مختلف أنواعها إلا نتاج تلك الدول التي تدّعي الحرص على حقوق الشعوب وحريتها !!..

 

فأمريكا وحليفاتها الأوربيات وربيبتهم / إسرائيل / وعملاؤهم من أمراء وملوك وسلاطين ماهم إلا أحصنة أُعدت للركوب في ميادين التسابق للوصول إلى أهداف الدول التي صنعت الإرهاب التكفيري وأعدته ليكون الخدم المخلص الذي يُعتمد عليه في تفتيت الوطن العربي وخاصة بعض الدول العربية التي مازالت تحمل البقية الباقية من النخوة العربية والكرامة والإباء، مثل سورية قلب العروبة النابض .

إن الأحصنة التي أُعدت للركوب لا تقتصر على التنظيمات الإرهابية التكفيرية بل تعدتها إلى ما يسمى بالمعارضة التي صنعتها أمريكا والصهيونية وأوربا وتركيا وموّلتها قطرائيل وآل سعود .. وإن هذه المعارضة لا تعتمد على فكر واحد ، بل تحمل فكراً متناقضاً لا يجمعهم إلا الفنادق من فئة خمس نجوم وقبض الدولارات ، وتنفيذ أهداف أسيادهم .. فالشعب السوري لا يكن لهم وداً لأنهم عبّدوا الطريق للتنظيمات الإرهابية التكفيرية ليعيثوا فساداً وقتلاً في سورية .. وإن الشعب العربي السوري حدد موقفه منهم ووضع أولويات هي تجفيف منابع الإرهاب ، وقطع قنوات التسليح والتمويل والمساعدة وبعد ذلك الشعب يقول كلمته فيهم ، ولا نعتقد أنه سيغفر لهم الوقوف في خندق أعداء الوطن وتحريضهم للدول المعادية لضرب سورية ...

فهذه المعارضة الخارجية هي حصان تستخدمه أمريكا للركوب للوصول إلى أهدافها ... وإن استمرار هذا الحصان مرتبط بمدى قدرته على إنجاح الخطط الأمريكية وإلا بدّلته بحصان أكثر قدرة وطاعة وتنفيذاً .. وهكذا دواليك ... وإن مسألة الادعاء بالإصلاح والديمقراطية والحرية هي شعارات لذر الرماد بالعيون لا يصدقها إلا المغفلون الذين لا يتعدى تفكيرهم أنوفهم !.. والأحصنة نوعان يلتقيان في نقطة واحدة هي العداء لسورية والحقد الدفين وكلاهما يحققان مصلحة أمريكا / وإسرائيل / الأول داعش المصنوع أمريكياً وصهيونياً والمسلح بالمال السعودي والقطري ، وتسهيل نقل السلاح لتلك العصابات التكفيرية بمساعدة تركيا أردوغان ودعمه .

والحصان الثاني السياسي الذي يسمي نفسه ويزعم بالمعارضة .. أية معارضة هذه التي تجلس في حضن الصهاينة وأمريكا وملحقاتهما من أذناب وعملاء مأجورين وتنفذ ما يُملى عليها من أفكار ومخططات استعمارية .

ومن يستمع إلى حوارهم وأفكارهم في الإعلام الروسي مؤخراً وكأنهم يحاربون طواحين الهواء .. فالمواطن السوري يتقيأ من حديثهم الحاقد قائلاً : أين أنتم أيها العملاء من قتال الجيش العربي السوري ضد الدواعش والجواحش وأنصارهم ؟.. ماذا قدمتم لسورية في هذه الظروف الحرجة والعدوان السافر الذي استهدفها منذ أكثر من أربع سنوات .. غير أنكم تتسابقون في خدمة العدو وتنامون في فنادق خمس نجوم وتقبضون الدولارات من أعداء سورية التي تدّعون أنكم حريصون على أمنها وديمقراطيتها .. وشغلكم الشاغل الكرسي والمنصب ؟!!..

إنكم انتهازيون عملاء لا حياة لكم على أرض سورية الطاهرة ، وإن معادلة الشعب والجيش والقائد أصبحت حقيقة واقعة من خلال الواقع والشهداء الذي ضحوا في سبيل رفعة الوطن واستقلاله وسيادته لا مكان فيه لمن تآمر عليه ، وعمل على هدم بنيانه المتين ... فالوطني لا يهرب خارج القطر ويتعاون مع الأعداء مدعياً الإصلاح والديمقراطية ، ويعتبر الكرسي أهم من محاربة الإرهاب ... كشفهم الشعب وعرف مراميهم وأهدافهم، إنهم لا يتعدون كونهم أحصنة يركب الأعداء عليها للوصول إلى تحقيق أهدافهم .

العدد: 
15100